BEGIN:VCALENDAR
VERSION:2.0
PRODID:-//Holyshelter - ECPv6.15.20//NONSGML v1.0//EN
CALSCALE:GREGORIAN
METHOD:PUBLISH
X-WR-CALNAME:Holyshelter
X-ORIGINAL-URL:https://holyshelter.com
X-WR-CALDESC:Events for Holyshelter
REFRESH-INTERVAL;VALUE=DURATION:PT1H
X-Robots-Tag:noindex
X-PUBLISHED-TTL:PT1H
BEGIN:VTIMEZONE
TZID:Europe/Helsinki
BEGIN:DAYLIGHT
TZOFFSETFROM:+0200
TZOFFSETTO:+0300
TZNAME:EEST
DTSTART:20260329T010000
END:DAYLIGHT
BEGIN:STANDARD
TZOFFSETFROM:+0300
TZOFFSETTO:+0200
TZNAME:EET
DTSTART:20261025T010000
END:STANDARD
BEGIN:DAYLIGHT
TZOFFSETFROM:+0200
TZOFFSETTO:+0300
TZNAME:EEST
DTSTART:20270328T010000
END:DAYLIGHT
BEGIN:STANDARD
TZOFFSETFROM:+0300
TZOFFSETTO:+0200
TZNAME:EET
DTSTART:20271031T010000
END:STANDARD
BEGIN:DAYLIGHT
TZOFFSETFROM:+0200
TZOFFSETTO:+0300
TZNAME:EEST
DTSTART:20280326T010000
END:DAYLIGHT
BEGIN:STANDARD
TZOFFSETFROM:+0300
TZOFFSETTO:+0200
TZNAME:EET
DTSTART:20281029T010000
END:STANDARD
END:VTIMEZONE
BEGIN:VTIMEZONE
TZID:Europe/Moscow
BEGIN:STANDARD
TZOFFSETFROM:+0300
TZOFFSETTO:+0300
TZNAME:MSK
DTSTART:20260101T000000
END:STANDARD
END:VTIMEZONE
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270423
DTEND;VALUE=DATE:20270424
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260420T121619Z
LAST-MODIFIED:20260427T153410Z
UID:155033-1808438400-1808524799@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Georges
DESCRIPTION:في 23 نيسان تحتفل الكنيسة بعيد \nالقديس جاورجيوس اللابس الظفر \n\nحياته\n  \nحياته\nوُلِد القديس جاورجيوس (ومعنى اسمه الحارث) في كبادوكيا في تركيا في أواسط النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي (بعض المصادر حدّدت إنه وُلِدَ سنة 280 م) من أبوين مسيحيين شريفين كانا من أصحاب الغِنى والشهرة الاجتماعية. \nفوالده الأمير أنسطاسيوس حاكم ملاطية ووالدته ثيوبستي من اللد في فلسطين ابنة ديونيسيوس حاكم اللد فلما رُزقا بجاورجيوس اهتمّ والده بتربيته والتزامه بالآداب والأخلاق المسيحية المستقيمة ولقّنه العلوم الكنسية واللاّهوتية والقوانين والآداب وتعلّم اللغة اليونانية التي كانت في ذلك العصر لغة الثقافة كما أجاد الفروسية التي كانت مفخرة ذلك العصر. وكان جاورجيوس وسيم الطلعة \nفيّاض الحيوية، عالي القامة. كان والده انسطاسيوس رفيقاً للملك في أسفاره وفيها اطّلع على حقيقة ديانته المسيحية فأمر بقطع رأسه وعيّن مكانه أميراً آخر وكان جاورجيوس عمره لا يتجاوز الرابعة عشر \nبعد استشهاد والده أخذت الوالدة ابنها وذهبت إلى مدينة اللد (ديوسبوليس) موطنها الأصلي ولها أملاك وافرة فيها \nعَلِمَ الحاكم الجديد بهذا الشاب بشجاعة جاورجيوس وفروسيته وهو في السابعة عشرة من عمره، فأرسل بطلبه وبعث به إلى الإمبراطور الروماني ديوكلتيانس Dioclitien ـ الذي حكَمَ في الفترة (284 ـ 305) م في فترة اضطهاد المسيحيين ـ وزوّده برسالة يوصي الإمبراطور بترقيته، فأُعْجبَ به الإمبراطور ومنحه لقب أمير، وخصّص له راتباً شهرياً ضخماً، وأعطاه ألف جندي ليكونوا تحت إمرته، فصار بحسب الوظيفة تريبونس أي قائد الألف، وعيّنه حاكماً لعدّة بلاد وسجّل اسمه في ديوان الإمبراطورية مع العظماء وأهداه حصاناً ممتازاً \nوبعودته إلى فلسطين استقبله حاكمها بالحفاوة والتكريم. ولما بلغ من العمر عشرين عاماً، توفّيت والدته وتركت فيه ذكرى طيبة جعلته يُكمل مسيرته مُثابراً على الإيمان المسيحي، وبالوقت نفسه اشتهر جاورجيوس بانتصاراته في الحروب حتى لُقِّبَ بـ “اللابس الظفر” أو “الظافر ” أو “المُظَفَّرْ” ء \nولما بدأ الإمبراطور ديوكلتيانس يضطهد المسيحيين ويُعذّبهم، وأصدر أوامره بإجبارهم على عبادة الأوثان، ومن يرفض منهم يُقْتَل على الفور، دخل جاورجيوس على الإمبراطور غاضباً، وجاهر بمسيحيّته، ودافع بحماسة عنهم وعن معتقداتهم، \nفحاول الإمبراطور أن يُثنيه عن عقيدته المسيحية بالوعود الخلاّبة والترقية إلى أعلى المراتب وبإغداق الأموال عليه، لكنه رفض كل هذا في إلحاح وحزم. \nغضب منه الإمبراطور وأمر بتعذيبه فاقتادوه إلى سجن مُظْلِم، فأوثقوا رجليه بالحبال ووضعوا على صدره حجراً ضخماً وضربوه بالسياط والحِراب حتى فقد الوعي وتركوه مطروحاً بالأرض، أما هو فكان يصلي.   ء \nوفي اليوم التالي أخذوه إلى الإمبراطور آملين أن يكون التعذيب يجعله يغيّر رأيه ،فظهر أمام الإمبراطور أكثر جُرأة وشدة وصلابة، فأمر بإعادة تعذبيه فوُضِعَ على دولاب كله مسامير ثم أُدير الدولاب بعنف فتمزّق جسده وتشوّه وجهه وسالت الدماء من جسمه، لكنه احتمل ذلك بصبر عجيب وسمع صوتاً سماوياً يقول:”يا جاورجيوس لا تخف إني معك”   ء \nفتشدّدت عزيمته وخرج من تلك الآلة وكأن لم يحدُث له شيء، وشُفيت جراحه، فأخذوه إلى الإمبراطور فما أن رآه حتى تولاّه الذهول إذ وجده سليم الجسم كامل القوة، وزاد غضبه وأمر جنوده بإعادته إلى السجن وتعذيبه، فأعادوه وضربوه بالسياط وصبّوا على جسمه جيراً حيّاً (كلساً حياً) ومزيجاً من القطران ومحلول الكبريت على جراحه، فتحمّل الألم فوق طاقة البشر، فظهر له المسيح وشفاه وطمأنه أنه سيكون دوماً معه. \nوفي صباح اليوم التالي دخل عليه الجنود فرأوه يصلّي ووجهه يُضيء كالشمس دون أي أثر للتعذيب، فأخذوه إلى الإمبراطور فلمّا رآه اتهمه بالسحر وأحضر ساحراً ماهراً اشتهر بقدرته على أعمال السحر، فوضع له في كأس ماء عقاقير تقتُل مَن يشربها على الفور، وقرأ عليها بعض التعاويذ الشيطانية وطلب من القديس أن يشربها، فأخذ منه الكأس ورسم عليه إشارة الصليب وشرب ما فيه، فلم ينله أي مكروه وظلّ منتصباً باسماً، ثم أخذ الساحر كأساً ثانياً وملأها بسموم شديدة المفعول وقرأ عليها التعاويذ وطلب تقييد القديس لكي لا يرسم إشارة الصليب على الكأس كما فعل سابقاً، لكن القديس بسبب إيمانه بقوة الصليب، راح يُحَرِّك رأسه فوق الكأس ورسم إشارة الصليب بحركة رأسه ثم شرب الكأس فلم ينله أي ضرر على الإطلاق، فصدق قول السيد المسيح له المجد” وهذه الآيات تتبع المؤمنين: “يُخرِجونَ الشياطين باسمي ويتكلّمون بألسنة جديدة يحملون حيات وإن شربوا شيئاً مميتً لا يضرّهم ويضعون أيديـهم على المرضى فيبرأون” (مرقس 16 : 17 ـ 18). \n.فطلب الساحر من الإمبراطور بأن يأمر بأخذ القديس إلى القبور ويُجَرِّب إذا كان باستطاعته أن يُقيم الأموات، فإن استطاع ذلك كان إلهه هو الإله الحقيقي \n.وهذا ما تمّ. فارتدّ الساحر إلى الإيمان واستُشْهِدَ قبل استشهاد القديس \nفزاد بعد ذلك الإمبراطور قسوة وهمجية، فأمر بصنع عجلة كبيرة فيها منجل وأطواق وسيوف حادّة، وأمر جنوده بوضع القديس بداخلها. فلما رأى القديس هذه العجلة الرهيبة صلّى إلى الرب أن يُنْقِذه من هذه التجربة القاسية، فوضعوه فيها فانسحقت عظامه وتناثر لحمه وانفصلت أعضاء جسمه عن بعضها، فصاح الإمبراطور مخاطباً رجال مجلسه قائلاً:أين الآن إله جاورجيوس؟ لماذا لم يأتِ ويخلّصه من يدي؟ \n.ثم أمر جنوده بإلقاء أشلاء القديس في بئر عميق بحيث لا يُمكِن أن يصل إليه أنصاره، ظهر عليه السيد المسيح مع ملائكته وأقام القديس من الموت وأعاده إلى الحياة سليم الجسم \nفي الصباح أدخل إلى مجلس الإمبراطور فذهلوا جميعاً فقال الإمبراطور: هل هذا هو جاورجيوس أم شخص آخر يُشبهه؟ أخيراً خطر على بال الإمبراطور فكرة إقناع جاورجيوس بتغيير إيمانه، فطلب منه أن يحضر أمام الأصنام ويُقَدِّم لها العبادة اللاّئقة، فقَبِلَ جاورجيوس \nفجمع الإمبراطور الأقطاب والشعب في الساحة العامة لرؤية جاورجيوس وهو يُقَدِّم للآلهة العبادة الوثنية. فوقف جاورجيوس أمام الصنم الكبير وقال له: “أفصح إن كنت الإله الحقيقي” فأجابه صوتٌ مُزَمْجِر: “الإله الحقيقي هو الذي تعبده أنتَ ونحن سوى ملائكة عُصاة تحوَّلنا إلى شياطين”، وفي الحال سقط الصنم الكبير على الأرض، وسقطت معه سائر الأصنام وتحطّمت جميعها.   ء \nفأمر الإمبراطور بقطع رأسه، فصار صيت استشهاده وجُرْأته النادرة في كل أرجاء الإمبراطورية ولذلك دُعِيَ: “العظيم في الشهداء”.   ء \n.كان ذلك في 23 /نيسان/ 303 م (إن بعض المصادر حدّدت تاريخ استشهاده سنة 296م) \nقام خادمه سقراطيس بنقل جثمانه من مكان استشهاده إلى مدينة اللد وعمل خادمه على إخفاه جثمانه إلى حين تمّ نقل جسده الطاهر من مكان استشهاده إلى مدينة اللد في فلسطين سنة 323م، ووضع في الكنيسة التي شيدها على إسمه هناك الإمبراطور قسطنطين الكبير (274 ـ 337) \nوقد وصفها القديس يوحنا الكريتي بأنها “ظيمة جداً وأنها مستطيلة الشكل وبإمكان المرء أن يرى فوهة ضريح القديس فيها، تحت المائدة المقدّسة مغطّاة بالمرمر الأبيض”، وبيّنت الدراسات أن رُفاته قد توزّعت فيما بعد على أديرة وكنائس في أماكن شتى في الشرق والغرب كاليونان وفلسطين وقبرص ومصر والعراق.   ء \nيُعتبر القديس جاورجيوس من أبرز قديسي الكنيسة وأقربهم إلى عواطف المؤمنين، وأكثرهم شهرة وشيوعاً في الإكرام الذي يُقَدِّمه له عامة الناس. يتسمّى المؤمنون باسمه أكثر من أي اسم لقديس آخر كما أن العديد من الكنائس والأديرة والمدن سُمِّيَت باسمه واتّخذته شفيعاً لها.   ء \nيُصَوَّر القدّيس جاورجيوس في الأيقونات في وضعيات مختلفة، ولكن أشهرها تصوّره في لباسه العسكري على جواد ابيض وهو يقتل التنّين، وقد تُضاف إليه في هذه الوضعية مجموعة من الأيقونات التفصيلية من حول الأيقونة الأساسية تُصوِّر عذاباته.   ء \nوأحياناً واقفاً يُصلّي بكامل قامته أو مع قدّيسين أو قدّيسات آخرين كالقدّيس ديمتريوس أو مركوريوس أو بروكوبيوس أو براسكيفي وسواهم. وقد يجعلونه واقفاً يدوس التنّين وهو يقتله.   ء \n.وتوجد مصكوكات معدنية وذهبية ومداليات تحمل رسمه كما توجد صلبان برونزية من القرن التاسع الميلادي تجعله في أعلاها وهو رافع يديه يُصلّي \nأما التنّين في أيقوناته فهو رمز لرواية تعود على القرن السادس وردت في صيغ مختلفة، وخلاصتها أن إبنة أحد الملوك تَهَدّدها تنّين، فظهر له القديس جاورجيوس وقتله وخلّصها والأميرة واقفة مرتعدة من التنّين، وأبواها يُشْرفان عليها من فوق الأسوار. فهذه الصورة رمزية، ومعناها أن القدّيس جاورجيوس الفارس البطل والشهيد العظيم قد انتصر على الشيطان الممثّل بالتنين، وهدّأ روع الكنيسة الممثّلة بابنة الملك. \n.وتحتفل كنيستنا الأرثوذكسية بعيده في الثالث و العشرين من شهر نيسان من كل عام \nطروبارية باللحن الرابع \nبِما أنَّكَ للمأسورينَ مُحرِّرٌ ومُعتِقٌ. وللفُقَراءِ والمَساكينِ وعاضدٌ وناصِرٌ. وللمَرضى طبيبٌ وشافٍ. وعنِ المؤمنينَ مُكافِحٌ ومُحارِبٌ. أيُّها العظيمُ في الشُّهداءِ جاورجيوسُ اللابِسُ الظَفَّر. تَشَفَّعْ إلى المَسيحِ الإله. في خلاصِ نفوسِنا. \nقنداق باللحن الرابع \nلقد فُلحتَ من الله، فظهرتَ فلاَّحاً مكرَّماً لحسن العبادة، وجمعت لنفسك أغمار الفضائل يا جاورجيوس، لأنكَ زرعتَ بالدموع، فحصدتَّ بالفرح، وجاهدتَ بالدم فأحرزتَ المسيح. فأنتَ أيها القديس تمنح الكل بشفاعاتك غفران الزلات.
URL:https://holyshelter.com/event/saint-georges/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/St-Georges-e1776949578837.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270425
DTEND;VALUE=DATE:20270426
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260420T122027Z
LAST-MODIFIED:20260427T153533Z
UID:155039-1808611200-1808697599@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Jean Marc The Evangelist
DESCRIPTION:في 25 نيسان تحتفل الكنيسة بعيد \nالقديس يوحنا مرقس \nأو الرسول مرقس الإنجيلي
URL:https://holyshelter.com/event/saint-jean-marc/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/Screenshot_20260421_232438-e1776954896879.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270430
DTEND;VALUE=DATE:20270501
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260427T171109Z
LAST-MODIFIED:20260507T205958Z
UID:155129-1809043200-1809129599@holyshelter.com
SUMMARY:Saint James Brother Of The Lord
DESCRIPTION:في 30 نيسان تحتفل الكنيسة بعيد \nالقديس الرسول يعقوب الكبير – شقيق القديس يوحنا اللاهوتي (+44 م) \nهو أحد الرسل الإثني عشر وشقيق القدّيس يوحنا اللاهوتي، صاحب الإنجيل الرابع، المعروف ب “التلميذ الذي كان يسوع يحبه”. يُذكران، في العادة، معاً وهما ابنا زبدي (متى 4: 21). كان يسوع يمشي عند بحر الجليل عندما التقاهما في السفينة مع أبيهما يصلحان شباكهما فدعاهما، فتركا أباهما زبدي مع الآجرى وذهبا وراءه (مر 1: 20). سمّاهما الرب يسوع بوانرجس أي ابني الرعد (مر 3: 17) لحماسهما وعنف مزاجهما. يعقوب عُرف بلقب “الكبير” تمييزاً له عن يعقوب المكنّى ب “الصغير” الذي هو يعقوب بن حلفى، أحد الإثني عشر. “أم ابني زبدي” مذكورة، بهذه التسمية، في إنجيل متَى 20: 20 و 27: 56 . في الموقع الأول ورد أنها تقدمت مع ابنيها إلى يسوع وطلبت منه أن يجلس ابناها عن يمين السيّد ويساره في ملكوته. وفي الموقع الثاني كانت بين نساء كثيرات تبعن يسوع من الجليل وكنّ يخدمنه، وقد وقفن من بعيد لما صُلب يسوع ينظرنه. وثمة من يقارن بين متى 27: 56 ومرقص 15: 40 فيعتبر أن أم ابني زبدي هي سالومة، وانها، باعتبار ما ورد في يوحنا 19: 25 ، أخت مريم، والدة الإله، وربما نسيبة لها. وكانت ليعقوب ويوحنا مكانة خاصة، بين التلاميذ، عند الرب يسوع. لهذا نراهما مع بطرس عندما أقام يسوع ابنة يايروس (مر 5: 37) ، وعند التجلًي الإلهي (متى 27: 1) وعندما كان في جثسيماني يحزن ويكتئب (متى 26: 37) . يعقوب هو أوّل شهداء الكنيسة من بين الرسل الإثني عشر. قتله هيرودوس الملك بالسيف (أع 12: 1 – 2) . هيرودوس أغريبا، ابن أرستوبولس وحفيد هيرودوس الكبير. \n  \nكذلك ورد في التراث بعض الأخبار الإضافية عن يعقوب. فنقل أفسافيوس القيصري (+340 م) ، صاحب “تاريخ الكنيسة” ، عن القدّيس اكليمنضوس الإسكندري (+215 م) ، في الكتاب السابع من مؤلّفه “وصف المناظر” ، رواية مفادها أن الشخص الذي قاد يعقوب إلى المحكمة تأثّر عندما رآه حاملاً شهادته، واعترف أنه هو أيضاً مسيحي. ثم أضاف أن الإثنين اقتيدا معاً إلى الخارج. وفي الطريق توسّل المكلَّف إلى يعقوب أن يسامحه. وبعد تفكير قصير قال له يعقوب: “سلام لك” وقبّله. ثم قُطعت هامتاهما في وقت واحد. \n  \nمن جهة أخرى ذكر القدّيس أبيفانيوس القبرصي (+403 م) عن يعقوب أنه عاش عازباً بإمساك ونسك زائدين لا يأكل اللحم ولا السمك ولا يلبس سوى ثوب واحد. وقال عنه أيضاً إنه كان قدّيساً ومثالاً يُحتذى. كما كان أول الرسل الذين حظوا باتّباع المعلّم الإلهي اتّباع الشهادة. كابد شهادة الدم في أورشليم التي عاد إليها في السنة الحادية عشرة من صعود الرب يسوع بالجسد إلى السماء. القدّيس إيرونيموس قال عنه إنه كرز بالإنجيل لأسباط إسرائيل الإثني عشر في الشتات. وفي تقليد الكنيسة في إسبانيا أن يعقوب بشّر هناك. بعض مَن يشهد على ذلك القدّيس إيزيدوروس، أسقف سافيل الأسباني (+636 م) ، وكذلك أنسطاسيوس، البطريرك الأنطاكي، ربما الثالث (+628 م) في ما كتبه عن أعمال الشهداء. كذلك ورد أن يعقوب دُفن في أورشليم. لكن لم يمضِ عليه وقت طويل حتى نقله تلاميذه إلى اسبانيا حيث أُودع في إيريا فلافيا، المعروفة الآن ب El Padron ، على حدود غاليكيا. هناك تمّ اكتشاف رفات القدّيس في مطلع القرن التاسع للميلاد، في زمن حكم ألفونسو العفيف، ملك لاون. وبأمره جرى نقل الرفات إلى Compostella على بعد أربعة أميال من إيريا فلافيا. إلى ذلك الموضع كان الحجّاج يتدفّقون جيلاً بعد جيل. وإليه يُعزى العديد من العجائب والظهورات هناك. \nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الارثوذكسية (السنكسار) – الجزء الرابع
URL:https://holyshelter.com/event/saint-james-brother-of-the-lord/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/القديس-الرسول-يعقوب-الكبير-٣٠-نيسان.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270501
DTEND;VALUE=DATE:20270502
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260420T111648Z
LAST-MODIFIED:20260515T101449Z
UID:154989-1809129600-1809215999@holyshelter.com
SUMMARY:Labor Day
DESCRIPTION:National Holiday
URL:https://holyshelter.com/event/labor-day/
CATEGORIES:Feast Days
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270501
DTEND;VALUE=DATE:20270502
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260427T184216Z
LAST-MODIFIED:20260510T064941Z
UID:155135-1809129600-1809215999@holyshelter.com
SUMMARY:Jeremiah The Prophet
DESCRIPTION:في 1 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقدّيس النبي إرميا (القرن 6 ق.م) \n\nسيرته\nاختياره نبيّاً\nواقع يهوذا\nنبيّ الألم الكبير\nتفاصيل من حياته\n  \nهو أحد الأنبياء الكبار الأربعة وصاحب النبوءة المعروفة باسمه. مستهلّ السفر يفيد أن إرميا كان يقيم في عناتوت بأرض سبط بنيامين اسمه حَلقيا (1: 1) . تبعد عناتوت عن أورشليم ثلاثة أميال وهي إلى الشمال الشرقي منها. من مدخل النبوءة يستفاد أيضاً أن انطلاقها كان في زمن يوشيا بن آمون، ملك يهوذا، وتحديداً في السنة الثالثة عشرة من مُلكه (1: 2) . وقد استمرّت إلى أن تمّ سبي أهل أورشليم إلى بابل. إرميا كان شاباً عندما باشر عمله النبوي. لذا يجعلون تاريخ ميلاده حوالي العام 650 ق.م وبداية نبوءته في حدود العام 626 ق.م ، أو ما يقارب من خمس سنوات قبل اكتشاف سفر الشريعة وقيام يوشيا بإصلاحه العظيم. أما امتداد نبوءته فزاد على الأربعين عاماً. ملوك يهوذا الذين عاصرهم هم، بالإضافة إلى يوشيا، كل من يواحاز، الذي حكم ثلاثة أشهر بعد يوشيا ويهوياقيم الذي دام حكمه إحدى عشرة سنة وصدقيا الذي تولّى العرش إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر. حتى بعد سقوط أورشليم ودمارها سنة 586 ق.م ، كما يتبيّن من الإصحاحات 42 إلى 44 ، استمرّت النبوءة. فإن بقية الشعب هربت من وجه الكلدانيين وأخذت إرميا، عنوة، معها وأقامت في أرض مصر، في مجدل وتحفنحيس وممفيس وفي منطقة جنوب مصر (44: 1) . هناك أيضاً أُوحي لإرميا بمزيد من النبوءات. لا يُعرف شيئ عن موت إرميا، لا كيف ولا متى كان. غير أن تقليداً بين اليهود يفيد أن الشعب العبراني في مصر، إذ لم يشأ أن يطيع صوت الرب بإرميا كما هو بيِّن في 44: 16 ، عمد إلة رجم النبي فقضى هناك. \n\n \nإرميا الإسم، فيما يبدو، معناه “الرب يؤسّس” أو “الرب يثبِّت” ، وقيل لا بل يعني “مرفوع الرب” أو “معين الرب” \nاختيار الرب لإرميا كان سابقاً حتى لولادته. “قبلما سكّلتك في أحشاء أمّك عرفتك وقبلما وُلدتَ أفرزتُك وأقمتك نبيّاً للأمم” (1: 4) . لمّا دعاه الربّ الإله أجاب: “آه، أيها السيّد الرب إني لا أعرف ماذا أقول لأني لا زلت ولداً” (1: 6) . فردّ عليه الربّ قائلاً: “لا تقل إني لست سوى ولد، لأنك ستذهب إلى كل مَن أبعث بك إليه وتنطق بكلّ ما آمرك به” (1: 7) . تردُّد إرميا، أو قل تلكؤه، أول الأمر، كان لأنه خاف الشعب الذي شاء الرب الإله أن يرسل إليه. فجاءه قول الرب: “لا تخف من حضرتهم لأني أنا معك للأُنقذك (1: 8) . إثر ذلك مدّ الرب يده ولمس فم إرميا وقال له: “ها أنا أضع كلماتي في فمك. انظر ها أنا قد ولّيتك على أمم وشعوب لتستأصل وتهدم وتبدِّد وتقلب وتبني وتغرس” (1: 9 – 10) . هذه كانت قضيّة الرب على شعبه أنهم تركوه وتعاظم شرّهم وأحرقوا بخوراً لآلهة أخرى وعبدوا صنعة أيديهم (1: 16) . لهذا يُزمع الرب أن يُفلتعليهم عشائر الممالك الشمالية والمقصود بهم شعوب ما بين النهرين – ويُسلمهم أورشليم وسائر مدن يهوذا (1: 15) . بإزاء قصد الله هذا كان على إرميا أن يتأهّب وينهض ليتكلّم بكل ما يأمره به الرب الإله. وإذ يؤكّد له الرب، مرة أخرى، أنه معه، يحذِّره. “لا تخف من حضرتهم لئلا أُفزعك أمامهم. انظر! ها أنا قد جعلتك اليوم قوياً كمدينة حصينة وكعمود من حديد وكأسوار من نحاس، لتُجابه كلَّ أهل الأرض وملوك يهوذا وأمراءها وكهنتها وشعب البلاد، فيحاربونك ولكن لا يقهرونك لأني أنا معك لأُنقذك يقول الربّ” (1: 17 – 19) \n\n \nشمس يهوذا، يومها، كانت قد همّت على المغيب. الشعب قسا وتصلّبت رقبته ولم يعد لكلمة الرب عنده وزن. إسرائيل خانت إلهها. زنت عليه. قالت لربّها “لن أتعبّد لك” (2: 20) وزادت: “لا جدوى من الأمر، فقد أحببتُ آلهة غريبة وسأسعى وراءها” (2: 25) . “قالوا لنُصُب الخشب: أنت أبي، وللحجر المنحوت صنماً: أنت أنجبتني” (2: 27) . وإلى العبادة الوثنية سقطت يهوذا في الإلحاد العملي والتمرّد والفجور والظلم الإجتماعي. لم يعد هناك مَن يعمل للحق ويطلب الأمانة  (5: 1) . “صلّبوا وجوههم أكثر من الصخر وأبوا أن يتوبوا (5: 3) . “جحدوا الرب وقالوا لا وجود له ينزل بنا شرّ ولا نرى سيفاً ولا جوعاً” (5: 12) . “صاروا أحصنة معلّفة هائمة كلٌّ يصهل على امرأة قريبه” (5: 8) . “فسقوا وإلى بيت الزانية تهافتوا” (5: 7) . يقتنصون الناس (5: 26) . امتلأت بيوتهم من الخداع (5: 27) . “إنهم سمان برّاقون وهم يتعدّون حدود الشرّ … ينجحون ولا يُجرون حكم المساكين” (5: 28) . الأنبياء يتنبأون بالكذب والكهنة يتسلّطون على هواهم، وشعبي يحبّ مثل هذه الأمور (5: 31) . وكمَن يتحسّر على شعبه قال الرب بإرميا: “ككرمة مختارة غرستُكِ، ومن بذور سليمة كاملة فكيف تحوّلتِ إلى كرمة فاسدة غريبة؟!” (2: 21) \n\n \nمهمّة إرميا كانت أن يواجه، بكلمة الله القويّة المحذّرة الديّانة، شعباً رافضاً تمادى في غيّه وما عاد يرغب من النوءات إلاّ بما يناسب رغباته. فراج، والحال هذه، سوق الأنبياء الكذبة ولم يشأ الشعب أن يتأدّب. فكان على إرميا أن يكابد نتائج رفض الشعب لإلهه. بين الرب القويّة عليه وحسرته على شعبه ونبذ هذا الشعب له استبان إرميا، نبيّ الألم الكبير، رمزاً وصورة مهيبة لمَن جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله، لمَن اتّخذ مصير شعبه وعانى من أجل خلاصه حتى الموت، موت الصليب. على هذا توجّع إرميا توجّع شعبه وخبر في أحشائه أنّات الأرض فهتف: “وا أحشائي، وا أحشائي، إني أتوجّع، وا جدرانَ قلبي. إن قلبي يجيش فيّ فلا أسكت لأن نفسي سمعت صوت البوق وهتاف القتال. قد نادوا بتحطيم على تحطيم لأن الأرض كلّها دُمِّرت” (4: 19 – 20) . عاين إرميا ما ستؤول إليه الأرض فناح وتحسّر. “نظرتُ إلى الجبال فإذا هي ترتجف وجميع التلال تتزعزع. نظرتُ فلم يكن إنسان، وكل طيور السماء قد انهزمت. نظرتُ فإذا الجنّة قد صارت بريّة وجميع مدنها هُدِمت من وجه الرب، من وجه اضطرام غضبه” (4: 24 – 26) . بين الأسى على مصير شعبه والشعور بالحسرة والإحباط لإصرار هذا الشعب على التمادي في الزنى والخيانة صاح إرميا “يا ليت رأسي ماء وعينيّ ينبوع ماء فأبكي نهاراً وليلاً قتلى بنت شعبي. يا ليت في البريّة مبيت مسافرين فأترك شعبي وأنطلق من عندهم لأنهم جميعاً زناة جماعة خائنبن” (9: 1 – 2) \nأول مَن قاوم إرميا كانوا مواطنيه، رجال عناتوت. هدّدوه. قالوا له: “لا تتنبّأ باسم الرب لئلا تموت بأيدينا” (11: 21) . ومن عناتوت ذاع العداء لإرميا وانتشر. أما هو فحفظ الأمانة والتزم كلمة الرب إلى المنتهى. قال: “قد أقنعتني فاقتنعت. أنت أقوى منّى فغلبتَ … إن قلت سأكفّ عن ذكره ولا أتكلّم باسمه بعد، صار كلامه في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي، فأعياني كتماني وعجزت عن كتبه” (20: 7 – 9) . ومن كثرة ما تضيّق لعن إرميا اليوم الذي وُلد فيه (20: 14) \n\n \nثم ان كلمة الرب جاءته وأمرته، في السنة الرابعة من ملك يهوياقيم، أن يملي بنبوءاته التي كان قد نطق بها، إلى ذلك الحين، فبعث إرميا في طلب باروخ بن نيريا فدوّنها في درج. وحمل باروخ السِفر إلى بيت الرب وقرأ إنذارات الرب على مَن أتى إليه هناك في يوم الصوم (36: 6) . وبلغ كلام الرب الرؤساء فاستحضروا باروخ فقرأ السفر عليهم فأصابهم الذعر ونقلوا الخبر إلى الملك. فلم يخف الملك ولا أحدٌ من خدّامه ولا تابوا ولا مزّقوا ثيابهم، بل شقّ الملك الكتاب وألقاه في نار الكانون فاحترق بكامله (26: 23) . فعاد الرب وأمر إرميا بكتابته من جديد وزاد عليه إضافات أخرى. ردّ فقل الرؤساء لما سمعوا كلام النبوءة أن المدينة ستُسلم حتماً إلى جيش ملك بابل كان: “يجب إعدام هذا الرجل لأنه يثبط عزيمة المحاربين الباقين في هذه المدينة وعزيمة سائر الشعب” (38: 4) \nأُلقي إرميا، بأمر الرؤساء، وموافقة الملك في جبّ فيه وحل (38: 6) لكن خصيّاً أثيوبياً مقيماً في قصر الملك قام بإخراجه منه بإيعاز من الملك وجعله في دار الحرس حيث بقي إلى اليوم الذي سقطت فيه أورشليم (38: 28) . قال إرميا للملك صدقيا بعدما أرسل الملك في طلبه وسأل في ما هو أت، وبعدما أخذ منه إرميا الأمان: هذا ما يعلنه الربّ الإله له إن استسلم لقوّاد ملك بابل تنجو نفسه من الموت ولا تُحرق المدينة بالنار. لكن قول الرب لم يُقبَل فسقطت أورشليم. \nوكان بعد ذلك أن أَطلق نبوخذ ناصّر، ملك بابل، سراح إرميا فكان مع الشعب المتبقي إلى أن انتقلوا إلى مصر وهناك، وفق أحد التقليدات، رقد. تقليد آخر ينقله سفر المكّابيين الثاني، الإصحاح 2، يُفيد ان إرميا بعدما حثّ أهل الجلاء على ألاّ يدعوا الشريعة تبتعد عن قلوبهم أمر، بناء لوحي من فوق، أن يُذهب معه بالخيمة والتابوت. وإذ صعد إلى الجبل الذي صعد إليه موسى ورأى ميراث الله، وجد مسكناً يشكل مغارة، فأدخل إليه الخيمة والتابوت ومذبح البخور ثم سدّ الباب. فأقبل، في وقت لاحق، بعض مَن كانوا معه ليصنعوا علامة فلم يستطيعوا أن يجدوا المكان. لما علم إرميا بذلك لامهم قائلاً إن هذا الموضوع سيبقى مجهولاً إلى أن يجمع الله شمل شعبهويرحمهم. حينئذ يُظهر الرب هذه الأشياء ويَظهر مجد الرب والغمام. \nوإلى النبوءة يُنسب إلى إرميا ما يعرف ب “سِفر المراثي” التي ترثي لحزن أورشليم لكن آخرين ينكرون أن يكون إرميا وراء هذا السفر. \n\n							\n\nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الرابع
URL:https://holyshelter.com/event/jeremiah-the-prophet/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/القديس-النبي-ارميا-١-ايار.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270506
DTEND;VALUE=DATE:20270507
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260427T185317Z
LAST-MODIFIED:20260510T065127Z
UID:155138-1809561600-1809647999@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Ayoub
DESCRIPTION:في 6 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقدّيس أيوب الصدّيق \nفي خاتمة سفر أيوب الصدّيق، بحسب الترجمة اليونانية المعروفة بالسبعينية، أن المصحف السرياني كتب أن سكنى أيوب كانت في بلاد حوران، على حدود آدوم والعربية وأن اسمه كان يوباب. وقد اتّخذ امرأة عربية وكان أبوه زارات، أحد أبناء عيسو، وأمّه بوسوره. لا نعرف الزمن الذي عاش فيه ولا متى كُتب السفر المعروف باسمه ولا مَن كتبه. ثمّة مَن يعيده إلى زمن إرميا النبي وثمّة مَن يجعله بعد السبي البابلي وثمّة مَن يعتقد أن البيئة والظروف التي يتحدّث عنها السفر تشبه البيئة والظروف التي عرفها الآباء الأوّلون. لذلك يميل هؤلاء إلى أرجاعه إلى الألف الثاني قبل الميلاد. هذا بالنسبة لزمان أيوب وسفره، أما مُرسح الحوادث المصوّرة في السفر فيبدو أنه الهضبة الواقعة شرقي أو جنوبي شرقي فلسطين حيث تقع عوص وتيمان وشوّة ونعمة. أما الكاتب فيُظنّ أنه أحد أهل فلسطين. \nموضوع السفر هو ألم البار، لماذا يتألّم؟ إذا لم يكن آلام البار لتعود إلى خطاياه فإلام تعود؟ \nالسفر، بصورة أساسية، حوارات جرت بين أيوب وأصحابه أليفاز وبلدد وصوفر وأليهو بغرض إلقاء الضوء على موضوع الألم في تدبير الله. أما خاتمة السفر فكشف إلهي يتكلّم فيه على هذا الأمر كما لا يتكلّم الناس. \nهكذا استهلّ السفر كلامه على أيوب: “كان صالحاً كاملاً يتّقي الله ويحيد عن الشرّ (1: 1) . ولأنّه كان كذلك، وفق فهم الأقدمين، باركه الله ومَن عليه بخيرات جزيلة. أنجب سبعة أبناء وثلاث بنات. كان خَدَمُه كثيرين جداً. وكانت له من الغنم والجمال والبقر والأتن أعداد هائلة قياساً بثروات ذلك الزمان. والسفر يقول عنه بكلمة أنه كان “أعظم أبناء المشرق قاطبة” (1: 3) . \nإلى ذلك كان أيوب يحرص على تقديس بنيه أي على تطهيرهم والتكفير عمّا يمكن أن يكون قد بدر عنهم من إساءات إلى الله. “فكان ينهض مبكراً في الصباح ويُقرِّب محرقات على عددهم قائلاً: لئلا يكون بنيّ قد أخطأوا في قلوبهم وجدّفوا على الله” . \n“هذا ما واظب عليه أيّوب دائماً” (1: 5) . ولم يكن سعيه كاملاً في عين نفسه أو وفق مقاييس زمانه فقط لأن الربّ الإله نفسه شهد له أنه “لا نظير له في الأرض، فهو رجل كامل صالح يتّقي الله ويحيد عن الشرّ” (1: 8) . \nومع ذلك حدث لأيوب، بسماح من الربّ الإله، ما تخطّى النمط العادي المألوف لعلاقة الله بشعبه لجهة ثواب البار وعقاب الأشرار. هنا أُسلم أيّوب إلى الألم رغم برّه، أو بالأحرى لأنّه بار. هنا الجدّة في الكشف الإلهي. ماذا حدث؟ \nدخل الشيطان في الصورة متَّهماً أيّوب ومشكِّكاً له. هكذا طرح قضيّته: ليس مجّاناً يسلك أيّوب في البرّ بل يتوخّى الربح أولاً. فلأنه ينتفع من الله يتّقيه،  وهو يتّقيه من باب التأمين على نفسه وعلى بنيه وخيراته. برّ أيّوب، في اتهام الشيطان إذاً، برّ نفعي، لذلك قال الشيطان لله في شأنه: “حالما تمدّ يدك وتمسّ جميع ما يملك، فإنه في وجهك يجدِّف عليك” (1: 11) . الشيطان يطرح مسألة جدّية أساسية في شأن طبيعة علاقة الإنسان بالله: هل يُعقل أن يحبّ الإنسان الله لذاته من غير أن يكون له مطمح لما يأتيه منه من خيرات وبركات؟ \nوسلّم الربّ الإله الشيطان كل ملكية أيوب، “إنما لا تمدّ يدك إليه لتؤذيه”، كما قال. \nوكان، بعد حين، أن استولى الغزاة على البقر والأُتن واحترقت الأغنام واستولى الكلدانيون على الجمال وقتلوا الغلمان، خدّام أيّوب، ولم يُفلت منهم إلاّ واحد نجا وخبّر. كذلك هبّت رياح شديدة اجتاحت البيت حيث كان أيّوب وبناته مجتمعين فانهار عليهم فماتوا والغلمان معهم إلاّ واحد نجا وخبّر. وهكذا خسِرَ أيّوب كل مّن له وما له، فماذا كان ردّ فعله؟ أقام في حزن عبّر عنه السفر بأن “مزّق جِبّته وجزّ شعر رأسه وأكبّ على الأرض ساجداً” (1: 20) ولكن هل كفر أيوب بإلهه أو جدّف عليه كما توهّم الشيطان وادّعى؟ كلا أبداً، بل قال: “عرياناً خرجت من بطن أمّي وعرياناً أعود إلى هناك. الرب أعطى والرب أخذ، فليكن اسم الرب مباركاً” (1: 21) . في هذا كلّه، كما يبدي السفر، لم يخطئ أيّوب في حقّ الله ولم يَعزُ له حماقة (1: 22) . \nهكذا استبان تقدير الشيطان، في شأن أيّوب، في غير محلّه. بكلام آخر، خطة الشيطان لحمل أيّوب على الكفر بإلهه باءت بالفشل. ومع ذلك استمرّ الشيطان في محاولاته فطرح أمراً آخر. ماذا يكون موقف الإنسان لو جُرِّب في صحّتِه؟ أفما يكون مستعدّاً لأن يبذل كل ما يملك فداء لنفسه؟ أيتّقي الله بعدُ ويحفظ الأمانة ولا يستسلم لليأس إذا لم يكن الله ليردّ له صحّته وعافيته؟ أيكون مستعدّاً لأن يموت على الأمانة خلواً من الصحّة والمقتنيات؟ علام يعوٍّل إذ ذاك؟ البركة التي ينشدها، إذا ما اختطّ هذا الدرب، تتخطى المنظور إلى غير المنظور، والفانيات إلى الباقيات، والعالم الحاضر إلى الملكوت الآتي، والموت إلى الحياة الأبديّة. في نهاية السفر في كل حال، وردت آية، في الترجمة السبعينيّة تقول إنه: “كُتب أيضاً أنه (أي أيّوب) سيقوم مع الذين يقيمهم ربّنا” (42: 17) . فكأن الشيطان يعوِّل على فقدان أيّوب رجاءه بإلهه فيكون التجديف عليه، والحال هذه، تعبيراً عن كون الرجاء بالله باطلاً. فماذا حدث؟ ابتلى الشيطانُ أيّوب، بسماح من الله، بقروح انتشرت في بدنه كلّه، من قمّة رأسه إلى أخمص قدمه. فجلس أيّوب وسط الرماد وتناول شقفة يحكّ بها قروحه (2: 7 – 8) . ولكن حتى بعدما أصاب أيّوب ما أصابه لم يكفر بإلهه. ولما تدخّلت زوجته وأوحت إليه، كمن الشيطان: “أما زلت معتصماً بكمالك؟ جدِّف على الله ومتْ” أجابها: “أنتِ تتكلّمين كالجاهلات! أنقبل الخير من عند الله ولا نقبل المضرّة. في هذا كلّه لم ترتكب شفتا أيّوب خطأ في حق الله” (2: 9 – 10) . \nهنا دخل أصحاب أيّوب الثلاثة في الصورة: أليفاز التيماني وبلدد الشوحي وصوفر النعماتي، بالإضافة إلى رابع هو آخر المتكلّمين وهو إليهو البوزي. هؤلاء جاؤوا لتعزية أيوب. وبعد سبعة أيام جلسوا فيها معه على الأرض ورفعوا خلالها أصواتهم بالبكاء ومزّق كل واحد منهم جبّته وذرّوا تراباً فوق رؤوسهم، أقول بعد سبعة أيام تكلّم أيّوب فلعن اليوم الذي وُلد فيه (3: 1) وتساءل بمرارة “لِمَ لَمْ أَمُتْ في الرحم … لماذا لم أُطمَر في الأرض كسِقط لم يَر النور؟ فهناك يكفّ الأشرار عن إثارة المتاعب، وهناك يرتاح المُرهَقون” (3: 11 – 17) . أيضاً سأل أيّوب، في مرارة نفسه، لماذا يُوهَب نورٌ وحياة لرجل ضلّت به طريقه وسدّ الله حوله؟ (3: 23) . \nإجابات أصحاب أيّوب لم تحمل له، في الحقيقة، عزاء بل مزيداً من المرارة وإدانة. أليفاز قال إن أيّوب يتألّم لأنه أخطأ. “هل هلك أحد وهو بريء؟” (4: 7) . “أيمكن أن يكون الإنسان أبرّ من الله؟” (4: 17) ثم ينصحه بالإعتراف بخطاياه. “لو كنتُ في مكانك لاتّجهتُ إلى الله وعرضت أمري عليه” (5: 8) . وهو يدينه صراحة: “أما أنت فإنك تطرح جانباً مخافة الله وتنقض عبادته. كلامك يُقرّ بإثمك” (15: 4 – 5) . \nأما بلدد فأضاف أن أيّوب ظلّ يتألّم لأنه لم يُرِد الإقرار بذنبه. واتّهمه بالرياء ووبّخه ووسمه بالكبرياء لأنّه ادّعى أن معاناته لم تكن نتيجة خطيئة ارتكبها. كلام أيّوب، في نظره، كان كلام جهل. قال له: “تعقّل ثم تكلّم” (18: 2) . وجاء دور صوفر النعماتي فكان أشدّ قسوة على أيّوب من زميلَيه. قال له: “إن الله عاقبك على إثمك بأقلّ ما تستحقّ (11: 6) . ونصحه بأن ينبذ الإثم الذي تلطّخت به كفّاه، فإذا لم يعد الجَور يقيم في خيمته، إذ ذاك يرفع وجهه بكرامة ويكون راسخاً من غير خوف (11: 14 – 15) . \nأليهو البوزيالذي كان أصغر أصحاب أيّوب كان آخر المتكلّمين (32: 4) . نحا منحى مختلفاً عن منحى الثلاثة الباقين. قال إن الله قد يقوِّم الإنسان بالألم على مضجعه وبالأوجاع الناشبة في عظامه حتى تعاف حياته وشهيّتُه لذيذ المأكل (33: 19 – 20) . ولكن الله ليس بظالم (34: 12) . أما أيّوب فقد فغر فاه بالباطل وأكثرَ من الكلام بجهل (35: 16) . \nهذه كانت، بعامة، مواقف أصحاب أيّوب منه. أما هو فبعدما لعن يوم مولده (3) ووصف حزنه بأنه أثقل من رمل البحر (6: 3) ورجا الله أن يسحقه لتبقى له، على حدّ تعبيره، تعزية وبهجة أنه في خضم آلامه لم يجحد كلا القدّوس (6: 9 -10) ، تمسّك بالقول إنه بار وسأل، في مرارة نفسه، موجّهاً كلامه إلى ربّه: “لماذا جعلتني هدفاً لك؟ لماذا جعلني عبئاً على نفسي” (7: 20) ؟ واستبان أيّوب، بإزاء ما عانى، كما في حيرة من أمره. هو يعرف أنه بريء ولكنه لا يعرف بماذا يجيب الله. قال: “إني رغم براءتي لا أقدر أن أجيبه، إنما أسترحم دياّني” (9: 15) . شعوره بالأحرى، كان أنه مستذنَب، فلماذا يجاهد عبثاً؟ (9: 29) . كان أيّوب على يقين أنه بريء مما اتّهمه به أصحابه (9: 35) ، ولكن ليس الله بإنسانٍ ليجاوبه (9: 32) . يقول لله: “فهّمني لماذا تخاصمني؟” (10: 2) . ويلومه أيضاً وأيضاً: “لماذا تحجب وجهك وتعاملني مثل عدو لك؟” (13: 24) . وإذ يطلب منه أن يواريه عالم الأموات إلى أن يعبر عنه غضبُه يتساءل: “إن مات رجل أفيحيا؟” (14: 14) . ويذهب في توجّهه إلى ربّه إلى حدّ اتهامه بالظلم: “حاصرني رُماته وشقّ كُليتيّ من غير رحمة … مع أني لم أقترف ظلماً وصلاتي مخلصة” (16: 13 ، 17) . رغم ذلك، رغم أن أيّوب وجد في ما حصل له، من لدن الله،  ظلماً، فإنه تحسّر وعبّر عن حاجته لمَن يدافع عنه أمام الله “كما يدافع إنسان عن صديقه” على حدّ تعبيره (16: 21) . ثم يعود فيتحوّل إلى ربّه، ليلتجئ إليه. يتذمّر منه ليعود إليه قائلاً: “كن لي ضامناً عند نفسك، إذ مَن يمكن أن يكون كفيلي؟” (17: 3) . هكذا تبدو معاناة أيّوب تردّداً بين الأسى العميق واليقين الشديد بإلهه، حتى ليصرخ” “إني موقن أن فاديّ حيّ وأنه لا بدّ في النهاية أن يقوم على الأرض وبعد أن يفنى جلدي فإني بذاتي أعاين الله” (19: 25 – 26) . \nبين كرّ وفرّ، بين استظلام لله ولجوء إليه، تستبين طبيعة المشاعر المتلاطمة المتصارعة التي عصفت بأيّوب. \nأخيراً كلّم الرب أيّوب من العاصفة (38: 1) . “مَن ذا الذي يُظلم القضاء بكلام مجرّد من المعرفة؟” (38: 2) . “أتشُكُّ في قضائي أو تستذنبني لتبرّر نفسك؟” (40: 8) . ثم يورد السيّد الربّ في صيغة أسئلة كل تدابيره في خلقه ليوحي لأيّوب بكل الحكمة التي برأ بها الخليقة والدقّة المتناهية في إثبات أحكامه. وبالنتيجة عاد أيّوب إلى نفسه ليجيب: “أنظر، أنا صغير فبماذا أجيبك؟ ها أنا أضع يدي على فمي. لقد تكلّمتُ مرّة ولن أُجيب ومرّتين ولن أُضيف” (40: 4). ثم استدرك وقال لربّه: ” حقاً لقد نطقتُ بأمور لم أفهمها وبعجائب تفوق إدراكي … بسمع الأذن سمعتُ عنك والآن رأتك عيني، اذلك ألوم نفسي وأتوب معفِّراً ذاتي بالتراب والرماد” (42: 3 ، 5 – 6) . \nورضيَ الله عن أيّوب أخيراً وحمّق أصحابه الثلاثة لأنّهم لم ينطقوا بالصواب عنه كما نطق عبدُه (42: 7) وأمرهم أن يمضوا إليه، ويقرّبوا محرقات عن أنفسهم ليصلّي أيّوب من أجلهم فيعفو عنهم القدير إكراماً له (42: 8) . وهكذا كان. أما أيّوب فردّه الربّ من عزلة منفاه (42: 10) وضاعف كل ما كان له من قبل وبارك آخرته أكثر من أولاه. \nصورة أيّوب تذكّر بصورة عبد يهوه في إشعياء النبي (53) . هذا لم يرتكب جوراً ولا في فمه غشّ ومع ذلك سُرَّ الله أن يسحقه بالحزن. الصورتان إيقونتان لحَمَل الربّ، مع وضوح في ملامح عبد يهوه. أيّوب بار تألّم وعبد يهمه بار تألم من أجل آثامنا وسُحق من أجل معاصينا وبجراحه برئنا (إش 53: 5) . إذا كان أيّوب قد تذمّر واستذنب ربّه فإن عبد يهوه “لم يفتح فاه بل كشاة سيق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازّيها لم تفتح فاه” (إش 53: 7) . أيّوب يرّر نفسه لمّا أقرّ بجهله واستغفر وعبد يهوه برّر كثيرين بمعرفته وحَمَل آثامهم. كل الصورة تنجلي وتتّضح غوامض ألم البار بظهور مسيح الرب في الجسد وتعريفه عن نفسه أنه “الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف … لهذا يحبّني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها منّي بل أضعها أنا من ذاتي (يو 10) . هو فعَل ذلك من أجل أن نتبرّر نحن بالإيمان به (رو 3: 28) لأنه، على حدّ قول بولس الرسول، “أُسلِمَ من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا” (رو 4: 25) . \n  \nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الرابع
URL:https://holyshelter.com/event/saint-ayoub/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/القديس-ايوب-الصديق-٦-ايار.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270508
DTEND;VALUE=DATE:20270509
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260423T134701Z
LAST-MODIFIED:20260510T065201Z
UID:155096-1809734400-1809820799@holyshelter.com
SUMMARY:Saint John The Evangelist
DESCRIPTION:في 8 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقديس الرسول يوحنا الإنجيليّ \nبعد وفاة القدّيس الرسول يوحنا الحبيب ووري الثرى في أفسس. وهناك روايات في ذلك. يُعيَّد لذكرى وفاته أو انتقاله في 26 أيلول. أما ذكراه اليوم فاحتفاء بأعجوبة كانت تتكرّر كل سنة، في الثامن من أيار، عند قبره. في ذلك اليوم، كان يتغطّى فجأة بما يشبه الرماد العطر. وجرى المسيحيون على تسمية هذا الرماد ب “المنّ”. وكان يشفي مرضى النفوس والأجساد، الذين يدّهنون به بإيمان، من أمراضهم.
URL:https://holyshelter.com/event/saint-john-the-evangelist/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/Screenshot_20260421_232800_Chrome2.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270509
DTEND;VALUE=DATE:20270510
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260427T190642Z
LAST-MODIFIED:20260510T065237Z
UID:155141-1809820800-1809907199@holyshelter.com
SUMMARY:Isaiah The Prophet
DESCRIPTION:في 9 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقدّيس النبي إشعياء (القرن 7 ق.م) \nمعنى اسم النبي “إشعياء” هو “الرب يخلّص” . وهو الذي على اسمه وردت أبرز نبوءة من نبوءات الأنبياء الأربعة الكبار في الكتاب المقدّس، العهد القديم: إشعياء، إرميا، حزقيال ودانيال. تنبأ في مملكة الجنوب، يهوذا، في أيام كل من الملوك عزيا ويوثام وآحاز وحزقيا. ثمة مَن يرجِّح أنه عاش إلى أن تجاوز الثمانين وأن عمله النبوي امتدّ إلى حدود الستين سنة. اسم أبيه كان آموص (إش 1: 1). في التقليد العبري أن آموص كان أخ امصيا، ملك يهوذا. إذا صحّ هذا يكون إشعياء النبي من سلالة ملكيّة. أنّى يكن الأمر فإنه يبدو أنه كان سهلاً عليه الدخول إلى ملوك يهوذا والخروج من عندهم. \nمن جهة أخرى يبدو أن إشعياء كان رجلاً عالي الثقافة. أسلوبه الأدبي يعتبره العارفون رائعاً، وهو أجمل ما ورد في كتابات العهد القديم. إشعياء أبلغُ الأنبياء، وغالبيّة سفره شعر عبري راق. ثمّة من الدارسين مَن يظنّ أنه كما أن لغة هوميروس كانت أنقى ما كتبه الشعراء باليونانية، كانت لغة إشعياء أنقى ما كتبه اليهود بالعبريّة. يقول القدّيس إيرونيموس في شأنه: إنك لتجد في نبوءاته الكتب المقدّسة برمّتها. وكذلك خلاصة ما وصل إليه العقل البشري من فلسفة وأدب ولاهوت. \nهذا ويبدو إن إشعياء كان يقيم في أورشليم وكان يعرف الهيكل والطقوس معرفة جيِّدة. تزوّج ودعا امرأته “النبيّة” (إش 8: 3) وكان له ولدان أطلق عليهما  إسمَين رمزيين ذات صلة بنبوءاته. على الواحد أطلق اسم “شآر يشهوب” أي “البقية ترجع” (7: 3) وعلى الآخر اسم “مهير شلال حاش بز” أي “يعجِّل بالسلب ويسرع بالنهب” (8: 1). \n\nمهمّة إشعياء\nسياسة الله\nالتأديب بالأمم\nالحالة المتردّية للشعب\nأوان التعزيات: عبد يهوه\nموت إشعياء\n  \nتكليف الربّ الإله إشعياء بالنبوءة وخطّته في تبليغ الشعب إلى الخلاص وردا في إطار كشفه لنفسه. هذا ورد الكلام عنه في الإصحاح السادس من النبوءة. الزمان كان سنة وفاة عزيّا الملك، والمكان الهيكل. هكذا وصف النبي معاينته الله: شاهدت السيّد جالساً على عرش مرتفع سام وقد امتلأ الهيكل من أهدابه” . وكان السيّد محاطاً بالملائكة المسمَّين سارافيم الذين وصفهم إشعياء بأن “لكل واحد منهم ستة أجنحة، بإثنين يحجبون وجوههم وبإثنين يحجبون أرجلهم وبإثنين يطيرون” . “سرافيم” ، اللفظة، يغلب أن يكون معناها كائنات مشتعلة أو “شرفاء” وهي بصيغة الجمع. وكان كل واحد فيها ينادي الآخر قائلاً “قدّوس، قدّوس، قدّوس الربّ القدير. مجده ملء كل الأرض” . بنتيجة ذلك اهتزّت أُسس أركان الهيكل وامتلأ الهيكل دخاناً. إشعياء، إثر معاينة المشهد الإلهي المهيب هذا ارتعد وأعطى نفسه الويل. شعر، بإزاء الله، بحقارة نفسه، بالنجاسة والدنس. كلماته هي: “ويل لي لأني هلكتُ لأني إنسان نجس الشفتَين وأسكن وسَط قوم دنسي الشفاه، فإن عيني قد ابصرتا الملك الربّ القدير” . المرء في محضر النور يدرك ظلمة نفسه ويدرك أنه هالك لأنه لا أحد يرى الله ويحيا. غير أن من أعلن عن نفسه هو يجعل معاينه أهلاً لرؤيته. لذا تابع إشعياء كلامه: “فطار أحد السيرافيم إليّ وبيده جمرة أخذها من على المذبح ومسّ بها فمي قائلاً: “أنظر، ها إن هذه قد مسّت شفتيك فانتزع إثمك وتمّ التكفير عن خطيئتك” . إذ ذاك سمع إشعياء صوت الربّ يسأل: “مَن أُرسل ومَن يذهب من أجلنا؟” فأجاب إشعياء أرسلني. وإذ استجاب أرسَله الربّ الإله ليتنبّأ. كان الربّ يعرف “أن قلب هذا الشعب قد غلُظ وآذانهم قد ثقُل سماعها” (متّى 13: 15). كان يعلم أنهم معاندون ولا يشاؤون أن يسمعوا ويفهموا ويرجعوا ليشفيهم. لذلك شاء العليّ أن يضرب شعبه بلعن، بواسطة نبيِّه، بدينونة. فإن مَن توفّرت في نفسه الرغبة في سماع الكلام الإلهي زاده الربّ الإله سماعاً وفهماً لأن مَن له يُعطى ويُزاد كما قال الربّ يسوع لتلاميذه فيما بعد (متّى 13: 12). ومَن عاند وامتنع، حتى قدرته على الفهم والإدراك تؤخذ منه. لذا قال الربّ للإشعياء: “إمضِ وقلْ لهذا الشعب، اسمعوا سمعاً ولكن لا تفهموا. انظروا نظراً ولكن لا تدركوا” . الله يريد أن يقسّي الشعب بالأكثر لأنهم قساة لا يلينون وهم قادرون لو شاؤوا. الله يعطي ولكن إلى حين فإن ارعوى الشاردون وتابوا انتفعوا، وإن تمادَوا احتجب وزاد قسوتهم شدّة وظلمتهم حلكة. من هنا قوله: “قسِّ قلب هذا الشعب ثقّل إذنيه  وأغمض عينيه لئلا يرى بعينيه ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه، فيرجع عن غيِّه ويبرأ” . ليس الله بظالم ولا يشاء لشعبه غير الخلاص، لكنهم إذ يستهينون بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته يذخرون لأنفسهم غضباً في يوم الغضب (راجع رو 2). \n\n \nهنا، طبعاً، يُطرح سؤال، وإشعياء نفسه يطرحه: “إلى متى يا ربّ؟” إلى متى يصرف الربّ الإله وجهه؟ إلى متى يتخلّى عن شعبه الشرود؟ إلى متى تبقى لعنته مثبتَةً عليه؟ أإلى الأبد؟! كلا، ليس إلى الأبد! بإزاء التسآل: “إلى متى يا ربّ تنساني؟ أإلى الأبد؟ إلى متى تصرف وجهك عني؟ إلى متى أهجس في نفسي مثيراً الأحزان في قلبي مدى الأيام؟” (مز 12) يأتي الجواب: “الربّ رحيم … كثير الرحمة، ليس إلى الإنقضاء يسخط ولا إلى الدهر يحقد. لا على حسب آثامنا صنع معنا، ولا على حسب خطايانا جازانا لأنه بمقدار ارتفاع السماء عن الأرض قوّى الرب رحمته على الذين يتّقونه …” (مز 102) أجل رحمته تأتي على الذين يتّقونه. على إسرائيل أن يتوب أولاً، وكيف يتوب وهو متماد في غيِّه؟ بالألم! قسوة القلب إن كان لها أن تلين فلا تلين إلاّ بالألم والضيق. أو كما قال في هوشع: “أسيِّج طريقها بالشوك وأحوطُها بسور حتى لا تجدَ لها مسلكاً فتسعى وراء عشّاقها ولكنّها لا تدركهم وتلتمسهم فلا تجدهم، ثم تقول، لأنطلقنّ وأرجعن إلى زوجي الأول، فقد كنت معه في حال خير مما أنا عليه الآن” (2: 6 – 7). إذن، إن قسا الرب وجفا فليس، في الحقيقة، عن تخلٍّ إلى الأبد، بل عن محبّة. قسوته، في كل حال، قائمة في محبّته. تأديب هي لا قسوة قلب. متى قسا فليس لأنه قاسي القلب. الله محبّة. بل لأن حال الناس تستدعي. المحبّة لا تتخلّى في مطلق الأحوال. لذا كانت المحبّة ليِّنة، خفيفة على التائبين، قاسية، ثقيلة على المعاندين حتى يلينوا. في هذا الإطار تفهم “استراتيجية” الربّ الإله، إذا جاز التعبير. الربّ الإله يجرِّد شعبه من كل عزاء بشري أولاً. يده باقية عليهم ثقيلة “إلى أن تصبح المدن خربة مهجورة والبيوت خالية من الرجال الحقول خراباً مقفراً (إش 6: 11). لا بدّ لإسرائيل أن تصير إلى الضعف أولاً، إلى الفقر، إلى الوحشة. “وينفي الربّ الإنسان بعيداً، وتكثر الأماكن الموحِشة في وسط الأرض” (6: 12). وإذا كان السيّد الربّ قد وعد إبراهيم بالبركة أن تكون ذرّيته كنجوم السماء عدداً فإن له بإزاء تعنّت شعبه موقفاً آخر. يُنقص عددهم ويثقِّل عليهم لكي يوهنهم بالأكثر عسى أن يتّضعوا. “حتى لو بقي بعد ذلك عشر أهلها، فإنها ستحترق ثانية” (6: 13). غير أن الله لا يشاء، في الحقيقة، أن يُفنيهم. فبعدما أسلمهم للإحراق مرّة واثنتين استدرك النبي بإيعاز ربّه ليقول عن إسرائيل “لكنها تكون كالبطمة والبلّوطة، التي وإن قُطعت يبقى ساقها قائماً. هكذا يبقى ساقُها زرعاً مقدّساً. إذ ذاك يأتي الفهم، في النهاية. “ملتمسو الرب يفهمون تماماً” (أم 28: 5)، أما الأشرار فلا يفهمون. “قلب الحكماء في بيت النوح، أما قلوب الجهّال ففي بيت اللّذة” (جا 7: 4). “نهاية أمر خير من بدايته” (جا 7: 8). \nهذا هو بعامة الإطار النبوي العام لنبوءة إشعياء، وسواها، في الحقيقة، من نبوءات معاصريه من الأنبياء نظير عاموص وهوشع وعوبديا وميخا وناحوم. \n\n \nمن جهة أخرى تذخر النبوءة بالمعطيات السياسية التي يصف فيها، إشعياء، الواقع السياسي السائد، في أيامه في الشرق الأوسط. ويأتي على ذكر التجاذبات الخاصة بإسرائيل في ذلك الحين. رؤيته تبدو واضحة وتبدو كلمة الله هي المتحكِّمة فيما يجري من حيث إن الربّ الإله يسير بتاريخ الشعوب إلى مقاصد محدّدة هو ممسك بها. ما يبدو، لمن لا يعرفون، اتفاقاً، يظهر، لمن يبصرون، تحت قبضة العليّ، ضبطاً مضبوطاً. فقد رأى إشعياء سقوط دمشق قبل وقوعه وتنبّأ بسقوط السامرة وكذلك بامتداد سلطان الأشوريين ورأى بابل، في المستقبل البعيد، وخطرها على يهوذا. كما رأى أنه ليس من الحكمة في شيئ أن يعتمد يهوذا على مصر ضدّ آشور. شيئ واحد يبقى مفتاح ما يجري توبة ما يجري توبة شعب الربّ الإله إليه وأن يُلقوا رجاءهم عليه، إذن لأذلّ أعداءهم. “لو أن شعبي استمع لي، لو أن إسرائيل سلك في طريقي، لكنت أذللت أعداءهم بسرعة وألقيت يدي على مضايقيهم” (مز 80: 13 – 14). في إشعياء 37 يبدو، بوضوح، كم أن السيّد سيّدُ التاريخ، في العمق، هو تاريخ الخلاص. سفير ملك آشور، ربشاقى، إثر سماعه بلجوء حزقيا الملك، بالمسوح والرماد والإبتهالات، إلى الربّ إلهه، بعث يقول له: “لا يخدعنّك إلهك الذي تتّكل عليه عندما يقول: لن تسقط أورشليم في قبضة ملك آشور. فها أنت قد علمت بما ألحقه ملوك آشور بكل البلدان من تدمير كامل، فهل يمكن أن تنجو أنت؟ …” (37: 10 – 13). فماذا كان جواب حزقيا؟ توجّه إلى بيت الربّ وصلّى هكذا: “أيها الربّ القدير … أنت وحدك إله كل ممالك الأرض … صانع السماء والأرض … حقاً، يا ربّ، إن ملوك آشور قد أبادوا الأمم … وطرحوا آلهتهم إلى النار وأبادوها لأنها لم تكن فعلاً آلهة بل خشب وحجارة، صنعة أيدي الناس. فخلِّصنا الآن أيها الربّ إلهنا، أنقذنا من يده، فتدركَ ممالكُ الأرض بأسرها أنك أنت وحدك الربّ الإله” (37: 16 – 20). \nوردّ الربّ على سنحاريب ملك آشور، بنبيِّه إشعياء، هكذا: “مَن عيَّرتَ؟ على مَن رفعت صوتك …” أعلى قدّوس إسرائيل؟ … عيَّرت السيّد على لسان رسلك وقلت: بكثرة مركباتي قد صعدت إلى أعالي الجبال وبلغتُ أقاصي لبنان … واخترقتُ أبعد ربوعه وأفضل غاباته … ألم تسمع؟ منذ زمن طويل قدّرتُ ذلك. منذ الأيام القديمة قرّرتُه وها أنا الآن أحقّقه، إذ أقمتُك لتدمير مدن محصّنة فتحوِّلها إلى روابي خربة … ولكني مطّلع على حركاتك وسكناتك وهيجانك عليّ … لذلك سأشكمك بخزامتي في أنفك وأضع لجامي في فمك وأُعيدك في نفس الطريق الذي أقبلتَ منه” (37: 23 – 29). وكان ملاك الربّ قتل مئة وخمسة وثمانين ألفاً من جيش الأشوريين فانسحب سنحاريب وارتدّ إلى بلاده وأقام في نينوى. وفيما كان يتعبّد لإلهه نسروخ في الهيكل إغتاله ابناه أدرمَلَّك وشرآصر (37: 36 – 38). \n\n \nوإذ يهتمّ إشعياء بما يجري على صعيد التناقضات والتجاذبات السياسية وموقع الربّ الإله منها يهتمّ كذلك بالحالة الخلقيّة المتردّية للشعب ورؤساء الشعب فيلوم ويوبّخ وينذر. هنا تبدو الصورة قاتمة لأن السيّد يقول عن الشعب إنه مُثقل بالآثام، ترك الربّ واستهان بقدّوس إسرائيل. فالرأس كلّه سقيم والقلب كلّه مريض (1: 5). هكذا أصدر الربّ الإله حكمه على أورشليم: “كانت تفيض حقاً ويأوي إليها العدل فأصبحت وكراً للمجرمين” (1: 21). عمّ فيها الزيف وساد الغش وأُولع الرؤساء بالرشوة وسُيِّب الأيتام وأُهملت الأرامل. سُحق الشعبُ وطُحنت وجوه البائسين: (3: 15) وسعى القادرون إلى البذخ والترف غير مبالين. وضع المقتدريون أيديهم على البيوت والحقول حتى لم يبقى لأحد غيرهم مكان يسكن فيه (5: 8). سَعَوا وراء المسكر واللهو. “وَيل لمن ينهضون في الصباح مبكِّرين يسعون وراء المسكر حتى ساعة متأخّرة من الليل إلى أن تُلهبهم الخمر. يتلهّون في مآدبهم بالعود والرباب والدف والناي والخمر غير مكترثين بأعمال الربّ ولا ناظرين إلى صنع يديه” (5: 11 – 12). لهذا كما تلتهم النار القشّ يُصيب أصولَهم العفَن ويتناثر زهرهم كالتراب لأنهم استهانوا بكلمة قدّوس إسرائيل. هذا هو السبب، في الحقيقة، وراء تسليط القدّوس للأمم على شعبه (5: 24 – 30). \n\n \nعلى أن الويلات في نبوءة إشعياء تكتمل بالتعزيات التي يدّخرها الرب لشعبه، لا سيما بين الإصحاحين الأربعين والسادس والستين. كلا الأمرين يرميان، في القصد الإلهي، إلى الخلاص. هنا كان كلام إشعياء على “عبد يهوه” (الإصحاح 53) كشفاً لأعمق ما في قلب الله حيال شعبه من حبّ كبير. كل تاريخ الخلاص ينصّب على “عبد يهوه” المحقّق في شخص الربّ يسوع. يومَ كلّمنا الربّ بابنه كان ذلك إيذاناً بأن تاريخ الخلاص قد آل إلى أواخر الدهور. نبوءة إشعياء، وبخاصة الإصحاح 53 منها، استشراف للآتي على أعمق وأدقّ وأوضح ما تكون المعاينة. فلا غرو إن اعتبرت الكنيسة المقدّسة هذا الإصحاح الجليل بمثابة إنجيل خامس قبل متّى ومرقص ولوقا ويوحنا. \nفي الرسالة إلى فيليبي عن الرب يسوع أنه “إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله. لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس. وإذ وُجِد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم” (2: 7 – 9). إذا كان المسيح المنتظر قد استبان في شخص الربّ يسوع على هذا النحو فإن ملامحه سبق لها أن ارتسمت في نبوءة إشعياء، وبدقّة متناهية، قبل ذلك بقرون. “لا صورة له ولا جمال يسترعيان نظرنا ولا منظر فنشتهيه. محتقر منبوذ من الناس، رجل آلام ومختبِر الحزن، مخذول كمن حجب الناس عنه وجوههم فلم نأبه له” (إش 57: 2 – 3) . أخذ صورة عبد بكل ما في الكلمة من معنى، مطيعاً مبذولاً حتى الموت. لكنه – وهذه فرادته وهذا سرّه المفتَّق بالربّ يسوع – أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا (متّى 8: 17). جراحه كانت ذات علاقة بآثامنا ومعاصينا. “كان مجروحاً من أجل آثامنا، مسحوقاً من أجل معاصينا” (إش 53: 5) . وما تحمّله هو ما أدّى إلى شفائنا. “بجراحه برئنا”، أو بكلام الرسول بولس في الرسالة إلى رومية “أُسلم من أجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا” (4: 25). لم يُضرب من أجل إثم نفسه بل “من أجل إثم شعبي” (إش 53: 8). ظُلم وأُذل لكنه لم يفتح فاه (الآية 7 من إشعياء). “كنعجة صامتة أمام جازّيها لم يفتح فاه … استؤصل استئصالاً من أرض الأحياء … وجعلوا قبره مع الأشرار”. كان بريئاً بالكامل لا لطخة عليه. لم يرتكب جوراً ولا كان في فمه غش. البريء برّر الأشرار. “عبدي البار يبرِّر بمعرفته كثيرين ويحمل آثامهم (إش، الآية 12). والله الآب، إذ فعل بعبده، بابنه الوحيد، إذ سُرَّ، بتعبير إشعياء، أن يسحقه بالحزن” (53: 10)، أقول فعله لأنه هكذا أحب الله العالم “حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة” (يو 3: 16). هذه المحبّة الإلهية الكاسحة عبّر عنها إشعياء بكلامه على سحق الله عبده بالحزن. \nوبالنتيجة “تُفلح مسرّة الربّ على يده” (إش، الآية 10). هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت. له اسمعوا” (متّى 17: 5). “هو حمل خطيئة كثيرين وشفع في المذنبين” (إش، الآية 12). صار لنا، في شخص الربّ يسوع، كفّارة وشفيعاً، فإن لنا شفيعاً “عند الآب يسوع المسيح البار. وهو كفّارة لخطايانا، وليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً” (1 يو 2: 1 – 2). \nسفر إشعياء، لما أتى به في شأن عبد يهوه والعذراء التي تحبل وتلد ابناً يُدعى اسمه عمانوئيل (الإصحاح 7) وما سوى ذلك من نبوءات، أقول سفرُ إشعياء، لهذا السبب بالذات، هو الأدق والأبرز والأهم بين أسفار أنبياء العهد القديم قاطبة. \n\n \nأخيراً يُشار عبر سفر “صعود إشعياء”، وهو سفر منحول، إلى أن إشعياء استُشهد إثر اضطهاد منسّى الملك له. وقد ورد بشأنه عند أوريجنيس المعلّم أن القول الوارد في عب 11: 37 عن الذين نُشروا من الآباء القدماء الذين لم ينالوا الموعد، إنما يشير، بخاصة، إلى إشعياء النبي الذي مات منشوراً في زمن منسّى. وأما سفر رؤيا إشعياء، وهو سفر آخر منحول، فيدّعي أن إشعياء صعد إلى السماء وتقبّل إعلانات هناك، وأنه عاد من بعدها وأخبر حزقيا الملك بما عاين. \n\n							\n\nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الرابع
URL:https://holyshelter.com/event/isaiah-the-prophet/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/النبي-اشعياء-٩-ايار.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270510
DTEND;VALUE=DATE:20270511
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260427T191434Z
LAST-MODIFIED:20260515T182508Z
UID:155144-1809907200-1809993599@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Simon The Apostle
DESCRIPTION:في 10 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقدّيس الرسول سمعان الغيور أحد الإثني عشر \nوحده لوقا في إنجيله كنّاه ب “الغيور” (6: 15). سفر أعمال الرسل أيضاً ذكره بهذه الصفة (1: 13). في إنجيليّ متّى ومرقص ليس هناك سمعان آخر، إذا استثنينا سمعان بطرس، سوى سمعان المعرَّف عنه ب “القانوني” (متّى 10: 4 / مر 3: 18). أياًّ من الرسل يكون سمعان الغيور في ترتيب الإنجيليين الباقين ليس واضحاً. فإذا كان هناك مَن يماهيه بسمعان القانوني فإن هناك مَن يجعله إيّاه برثلماوس علماً أن كلا من سمعان القانوني وبرثلماوس مذكور في لائحتيّ متّى ومرقص. وثمّة مَن يماهيه بنثنائيل الوارد، حصراً، في إنجيل يوحنا والمعيَّد له، على حدة، في 22 نيسان. \nفلا غرو، والحال هذه، أن تكون هناك تقليدات شتّى ارتبطت، قليلاً أو كثيراً، بالقدّيس سمعان الغيور. قيل إنه كان من قانا وإنه هو إيّاه العريس الذي حضر يسوع عرسه برفقة والدته وتلاميذه. وقد ترك بيته وذويه وعروسه وتبع المعلّم بعدما عرف بما جرى بشأن تحويل يسوع الماء خمراً. ثيودوريتوس المؤرخ أبدى أنه من قبيلة زبولون أو نفتالي. أما صفة “القانوني” فإذا كان ثمّة مَن يجعلها نسبة إلى قانا في الجليل، فإن هناك مَن يعتبر أن اللفظة تعني “الغيور”، في اللغة المحكية، آنذاك. القدّيس إيرونيموس، في الغرب، يقول بذلك. أما عن وصفه ب “الغيور” فإن هناك مَن يظن، كالمؤرّخ نيقيفوروس كاليستوس، أن سمعان عُرف بها، لاحقاً، بعدما عرف الربّ يسوع وغار له غيرة مباركة. هذا فيما يحسب آخرون أن صفة “الغيور” التصقت به، قبل أن يأتي إلى المسيح، لأنه كان ينتمي إلى جماعة الغيورين وهم المتطرّفون الذين تركّز سعيهم على تحرير إسرائيل من نير الرومان. \nالقائلون بأن سمعان الغيور هو إيّاه الرسول نثنائيل يروون عنه أنه قتل إنساناً في صباه إثر مشاجرة ودفنه تحت شجرة التين ولم يعلم به أحد. فلما جاء به فيليبس إلى يسوع بدا متحفّظاً حياله إلى أن قال له السيّد: “قيل أن دعاك فيليبس وأنت تحت التينة رأيتك”. إذ ذاك خرج من تحفّظه وقال ليسوع: “يا معلّم أنت ابن الله. أنت ملك إسرائيل” (يو 1). مَن غير الله علاّم القلوب؟! \nأمّا عما جرى لسمعان بعد العنصرة فإن هناك مَن يدّعيأنه بشّر في مصر أو في موريتانيا وليبيا وأجزاء من أفريقيا. وثمّة مَن يجعل نطاق بشارته بلاد ما بين النهرين أو فارس أو حتى بلاد الإنكليز. \nعن موته قال بعضهم إن كهنة وثنيّين شقّوه شقّاً وآخرون أنهم صلبوه. وفيما يجعل تقليد شرقي الرها موضع استشهاده يجعلون الموضع، في الغرب، “صوفيان” أو “سياني” في فارس. هذا التقليد الأخير يعود إلى القرن السادس للميلاد. كذلك يجعلون انتقال القدّيس سمعان، في الغرب، من مصر إلى بلاد فارس بمعيّة القدّيس الرسول يهوذا غير الإسخريوطي. وهذان الرسولان، يهوذا وسمعان، قيل إنهما استشهدا معاً في صوفيان. وهناك ما يشير إلى أن معظم رفات هذين القدّيسين موجود في كنيسة القدّيس بطرس في الفاتيكان وفي كاتدرائية تولوز الفرنسيّة. \nأخيراً وليس آخراً، في سنكسار خدمة القدّيس اليوم ورد ما يلي: \n“إن سمعان الغيور، إذ عانى التعذيب، \nبدا كأنه يقول لمعلّمه، عن الموت الغالب: \nإني باقتدائي بآلامك، أكابد صليبي الخاص. \nفي اليوم العاشر مُدِّدَ الرسول على الشجرة عن طيب خاطر”. \nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الرابع
URL:https://holyshelter.com/event/saint-simon-the-apostle/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/القديس-الرسول-سمعان-الغيور-١٠-ايار.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270517
DTEND;VALUE=DATE:20270518
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260427T204608Z
LAST-MODIFIED:20260603T140456Z
UID:155149-1810512000-1810598399@holyshelter.com
SUMMARY:Saints Andronicus and Junia
DESCRIPTION:في 17 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقدّيسان الرسولان أندرونيكوس ويونيا (القرن الأول م) \nورد ذكر القدّيسين الرسولين أندرونيكوس ويونيا في رسالة الرسول بولس إلى أهل رومية. ففي 16: 7 قال لأهل رومية : “سلموا على أندرونيكوس ويونيا نسيبيّ المأسورين معي اللذين هما مشهوران بين الرسل وقد كانا قبلي في المسيح”. \nهل يونيا رجل أم إمرأة؟ كلا الأمرين مقبول لغوياً. البعض يورده باعتباره امرأة ويسمّيها يونيا والبعض يورده ذكراً ويسمّيه يونياس. في التراث أنها زوجة أندرونيكوس. القدّيس يوحنا الذهبي الفم، في تفسيره للرسالة إلى أهل رومية، يُكبر بها امرأة ويتساءل متعجّباً: “ما أعظم تفاني هذه المرأة، يونيا، حتى إنها اعتُبِرتمستأهلة أن تكون رسولة !” كذلك ورد في التراث أن أندرونيكوس ويونيا كانا من أصل يهودي واهتديا إلى المسيح في أورشليم. وقد هديا العديد من الوثنيّين إلى المسيح وعملا على دكّ العديد من الهياكل الوثنية، وأبرأا المرضى بقوّة الروح القدس. ويبدو أنهما أُوقفا حوالي العام 58 م واستيقا إلى رومية حيث تكمّلا بالشهادة. \nيُشار إلى أن رفاتهما وُجدت في مطلع القرن السابع الميلادي في حيّ أفجانيوس في القسطنطينيّة.
URL:https://holyshelter.com/event/saints-andronicus-and-junia/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/القديسان-الرسولان-اندرونيكوس-ويونيا-١٧-ايار.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270521
DTEND;VALUE=DATE:20270522
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260420T115043Z
LAST-MODIFIED:20260620T225314Z
UID:155001-1810857600-1810943999@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Constantine and Queen Helene
DESCRIPTION:في 21 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقديسين الملك قسطنطين وأمه الملكة هيلانة \nتذكار القدّيسين المجيدين الملكين العظيمَين والمتوّجين من الله والمعادلَي الرسل قسطنطين وهيلانة (القرن 4 م) \nالقدّيس  قسطنطين الكبير هو أوّل أمبراطور مسيحي صار، بنعمة الله، وكما دعته الكنيسة “رسول الرب بين الملوك”. \n\nالأبوان والمكان والزمان\nفي الحجز\nبعض مزاياه\nزمن الصراعات\nسلام الشرق والغرب\nمدينة جديدة\nمجمع نيقية\nأمبراطورة للمسيح\nسلام وعدالة\nميزات شخصيّة\nمعموديّته ورقاده\n  \nكان ابن جنرال روماني لامع اسمه قسطانس كلور وأمّه القدّيسة هيلانة. وُلد حوالي العام 280 م. موطئ رأسه غير محدّد بوضوح. ثمّة مَن يقول في طرسوس أو نائيسوس، بقرب الدردانيل، أو بيثينيا أو يورك في بلاد الإنكليز أو سواها هناك. ويبدو أنه ترعرع في ساحات المعارك وأخذ عن أبيه لا فنّ الحرب وحسب، بل، كذلك، أن يسوس، بحكمة، الخاضعين له وأن يرأف بالمسيحيّين. مما يُنقل عن أبيه أنه لمّا كان قيِّماً على بلاد الإنكليز وبلاد الغال (فرنسا) جاءته توجيهات أن يبطش بالمسيحيّين. أمّا هو فلم يحكم على إنسان واحد بالإعدام لأنه مسيحي، رغم أنه هو نفسه لم يكن مسيحياً. والحكّام الخاضعون له الذين تعرّضوا لبعض المسيحيّين من ذاتهم ما لبث أن أوقفهم عند حدّهم. وإذ كان عدد من ضبّاطه وخدّامه من المسيحيّين خيّرهم بين أن يضحّوا للأوثان وأن يخسروا وظائفهم وحظوتهم عنده. فآثر بعضهم مصلحته على إيمانه وضحّى. هؤلاء، من تلك اللحظة، احتقرهم وأعفاهم من خدمته لأنه قال إن الذين يؤثرون مصالحهم ويخونون إلههم لا يمكن أن يحفظوا الأمانة له. على هذا أبقى لديه الذين تمسّكوا بإيمانهم ومسيحهم. هؤلاء، دون سواهم، أمّنهم على نفسه وعلى حكمه. كذلك جاءه سفراء من عند الأمبراطور ذيوكلسيانوس يتّهمونه بأن خزانة الدولة، لديه، فارغة ولا يبالي بما يختصّ بالمال العام. فاستمهلهم لبعض الوقت ثم بثّ بين أصدقائه والشعب خبر حاجته لاستعارة مبالغ من المال يردّه لهم بعد أيام. للحال امتلأ بيته ذهباً وفضّة وجواهر جزيلة القيمة. فلما أرسل في طلب السفراء تعجّبوا فسألهم أن يشهدوا لما عاينوا وأن محبّة الشعب وغناه للأمير خير خزينة. كذلك ورد أن قسطانس، والد قسطنطين، كان كثير العطف على الفقراء المسيحيّين. وثمّة مَن يقول إنّه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة آمن بإله واحد. \nهذا عن أبيه، أمّا عن أمّه هيلانة فالأقوال، عن نشأتها، عديدة لعلّ أبرزها أنها الإبنة الوحيدة ل “كول” الملك الإنكليزي الذي يُعزى بناء أسوار مدينة كولشستر Colchester وتجميلها. منه، كما قيل، استعارات هذه المدينة اسمها. وهي الزوجة الأولى لقسطانس كلور وقسطنطين هو ابنها البكر. يبدو من أفسافيوس القيصري صاحب “تاريخ الكنيسة”، أنها لم تصر مسيحية إلاّ بعد أن حقّق قسطنطين، ابنها، النصرة العجائبية على أعدائه. ويبدو أنه سلكت في الكمال المسيحي بجدّ كبير، لا سيما في التقوى وعمل الإحسان. روفينوس المؤرّخ يقول عن إيمانها وغيرتها المقدّسة أنهما لا مثيل لهما. كذلك أكّد القدّيس غريغوريوس الكبير، في القرن السادس الميلادي، أنها أشعلت النار عينها التي اشتعلت فيها، وذلك في قلوب الروم. كانت تتناسى قَدْرها كأمبراطورة فتبادر إلى مؤازرة الكنائس وتسلك بين الناس بلباس عادي متواضع. صارت أمّاً للمحتاجين والمضنوكين. بَنَت الكنائس وأغنتها بالزينة والآنية الثمينة. \nفي كنف هذين الأبوين الفاضلَين إذا نشأ قسطنطين فكان على مزايا كريمة ونبل في المسرى ورحابة في التعاطي مع المحتاجين، مستعدّاً لأن يعفوا عن المتحاملين عليه بعد أن يكسر شوكتهم إلاّ إذا تمادوا. هذه المزايا بالإضافة إلى الرأفة بالمسيحيّين اتّسم بها قبل أن يعرف المسيح، فلما عرفه أخذ منه وازداد. \n\n \nقضى قسطنطين سحابة من عمره في نيقوميذية، العاصمة الشرقية للأمبراطورية الرومانية، أسيراً. سبب ذلك أن الامبراطور ذيوكلسيانوس عيّن أباه قسطانس كلور قيصراً، في الغرب، على بريطانيا وبلاد الغال واسبانيا. ولكي يضمن بقاءه أميناً له، احتفظ بابه قسطنطين – ربما كما جرت العادة في ذلك الزمان – لديه لأسيراً مكرّماً في نيقوميذية، ولكن تحت الرقابة. فتوّة قسطنطين، إذاً، أمضاها فب وسط وثني، في قصر ذيوكلسيانوس ثم غاليريوس من بعده. \n\n \nقالوا عنه إنه كان مهيباً، صنديداً في المعارك. أخلاقه القويمة وجودته حبّبا به كل الذين عرفوه. وقد سما على سيرة المؤامرات والخسّة المعتادة في قصور الملوك. لكن مزاياه الطيِّبة حرّكت المحاسد، لا سيما غاليريوس قيصر الذي خشي جانبه ووُدّ لو يتمكن من التخلّص منه بطريقة “بطوليّة” نظيفة. لذا كثيراً ما كان يُقحمه في معارك خطرة. لكن، بتدبير الله، كان، كلّ مرّة، يخرج منتصراً ويسمو رفعة في عيون الناس. \n\n \nأخيراً تمكّن قسطنطين من الإفلات من تقييد غاليريوس له، وتحوّل إلى الغرب، على جناح السرعة. كان أبوه مشرفاً على الموت. لكنه أسند إليه كرسي الحكم في الغرب، فأعلنه العسكر أمبراطوراً في 25 تموز 306 م. إثر ذلك توفي والده في يورك فدخل قسطنطين في صراع مع الطامعين، من الأباطرة والقياصرة، في حكم الشرق والغرب معاً. أهم هذه الصراعات مواجهته لمكسنتيوس الذي أخذ عن أبيه مكسيميانوس في رومية، وكان ظالماً ماجناً. أهل رومية استجاروا بقسطنطين الذي كانت عاصمته، يومذاك، آرل الفرنسيّة فتسلّق جبال الألب واجتاح، بيسر، مدن إيطاليا من الشمال، وتابع سيره إلى أن وصل إلى ضواحي رومية حيث حشد مكسنتيوس قوّات تفوق قوّات قسطنطين عدداً وعدّة. \nوقيل أن قسطنطين صعد إلى مكان عال وعاين أعداءه وعرف تفوّقهم فارتبك. فإذا بصليب هائل يظهر في السماء عند الظهيرة، قوامه نجوم وحوله استبانت الكلمات التالية باللغة اليونانيّة: “بهذه العلامة تغلب”. ثم في الليلة التالية ظهر له الربّ يسوع نفسه وأوصاه بإعداد صليب مماثل للصليب الذي عاينه في الرؤيا وأن يرفعه بمثابة راية على جيشه. إذ ذاك تلألأت علامة الغلبة من جديد في السماء والأرض، الذي يعطي النصرة للملوك ويرشد الكل إلى نهاية التي سبق فرآها من قبل كون العالم. \nوهكذا، ما إن طلع النهار حتى شرع قسطنطين في إعداد صليب كبير من الفضّة وأعطى الأمر أن يوضع على رأس العسكر عوض النسور الملكية. و”كعلامة للنصرة على الموت ونصباً للخلود”. مذ ذاك أخذ قسطنطين يتعلّم المسيحيّة وينكبّ باجتهاد على قراءة الكتب المقدّسة. فلما دارت رُحى المعركة المصيريّة عند جسر ملفيوس، المعروف اليوم ب “Ponte Mole” على بعد ميلين من رومي، في 28 تشرين الأول سنة 312 م، حقّق قسطنطين، بنعمة الله وقوّة الصليب، نصراً كاسحاً وغرق مكسنتيوس وضبّاطه في نهر التيبر. \nدخل قسطنطين رومية دخولاً مظفّراً فحيّته الجموع بمثابة محرّر ومنقذ ومحسن. وقد رفع راية الصليب فوق النُصُب الرئيسيّة في المدينة، كما أقيم تمثال للأمبراطور حاملاً في يده الصليب بدل الرمح، علامة نصرة وشعار سلطان اقتبله من المسيح. وعند قاعدة التمثال جُعلت هذه الكتابة: “بهذه العلامة الخلاصيّة التي هي علامة الشجاعة الحقّ، أنقذت مدينتكم من نير الطاغي وأعدت للمشيخة وشعب رومية مجده السالف”. \nهذا وقد ردّ قسطنطين للمسيحيّين كل الممتلكات التي سبق لمكسنتيوس أن صادرها منهم، كما أرجع المنفيّين وحرّر الأسرى. وأوعز بالبحث عن رفات الشهداء الذين سقطوا أثناء الاضطهاد الكبير. المسيحيون، بعد هذه النصرة، وبعد تشنيع واضطهاد طال أمدهما بات بإمكانهم أن يخرجوا من الظلّ ويتمتعوا بحماية الحاكم. بعد ذلك بأشهر التقى قسطنطين الأمبراطور ليسينيوس، أمبراطور المشرق، في ميلانو (313 م) فوقّع الإثنان مرسوماً وضع حدّاً لاضطهاد المسيحيّين وأجاز لهم ممارسة إيمانهم بحريّة في كل أرجاء الأمبراطوريّة. مما جاء في ذاك المرسوم: \n“إذ أدركنا، منذ زمن بعيد، أن الحريّة الدينيّة يجب أن لا يُحرَم منها أحد، بل يجب أن يُترك لحكم كل فرد ورغبته أن يتمّم واجباته الدينيّة وفق اختياره، أصدرنا الأوامر بأن كل إنسان، من المسيحيّين وغيرهم، يجب أن يحتفظ بعقيدته وديانته … لذلك قرّرنا، بقصد سليم مستقيم، أن لا يُحرم أحد من الحريّة لاختيار واتّباع ديانة المسيحيّين، وأن تعطى الحريّة لكل واحد لاعتناق الديانة التي يراها ملائمة لنفسه، لكي يُظهر لنا الله في كل سيء لطفه المعهود وعنايته المعتادة. \nوعلاوة على ذلك نأمر من جهة أماكن المسيحيّين الذين اعتادوا الاجتماع فيها سابقاً … إذا ظهر أن أحداً اشتراها إما من خزانتنا أو من أي شخص آخر وجب ردّها لهؤلاء المسيحيّين من دون إبطاء ولا تردّد، ومن دون مطالبتهم بتعويض. وإن كان أحد قد قبل تلك الأماكن كهبة وجب ردّها لهم بأسرع ما يمكن … \nولكي يعف الجميع تفاصيل أوامرنا الرحيمة هذه نرجو أن تنشروا رسالتنا في كل مكان وتعلنوها للجميع …” \nالقدّيس قسطنطين، من ناحيته، لم يكتفِ بإطلاق حريّة العبادة للمسيحيّين، بل أخذ في ترويج المسيحيّة. منح الكنيسة مساعدات نقديّة لبناء كنائس جديدة وتزيين أضرحة الشهداء. كما أعاد للمعترفين ما سبقت مصادرته منهم. وممتلكات الشهداء الذين لا وريث لهم أعطاها للكنيسة. كذلك ردّ للأساقفة اعتبارهم وكان يستقبلهم إلى مائدته ويساند المجامع المحليّة لإحلال السلام والإتفاق. \nولكن، فيما أخذ نور الحقّ يلتمع، على هذا النحو، في الغرب، كانت ظلمات الوثنيّة والتعسّف تشتدّ على الكنيسة في الشرق. مكسيميوس دايا كان من أشرس الذين اضطهدوا المسيحيّين. وفي إطار التنازع على السلطة قام على ليسينيوس فقهره هذا الأخير وأعلن نفسه سيّد الامبراطوريّة في الشرق بلا منازع. ليسينيوس، الذي سبق له أن أبرم اتفاقاً مع القدّيس قسطنطين، ما لبث أن انقلب عليه. فاستعر، في كنفه، اضطهد المسيحيّين من جديد. ما رمى إليه هو التخلّص من قسطنطين ليكون هو الأمبراطور الأوحد لكل الأمبراطوريّة. المسيحيّون حلفاء قسطنطين والمحظيّون لديه، إذن، يجب خنقهم. لهذا فرض ليسينيوس على الأساقفة، في الشرق، القيود وأغلق الكنائس ونفى المسيحيّين الذين طالتهم يده وصادر ممتلكاتهم وعاقب بوحشيّة كل الذين تجاسروا فمدّوا يد العون للموقوفين. كما فرض على الموظّفين الكبار أن يقدّموا الذبائح للأوثان. فساد الظلم والعنف في كل مجالات الإدارة. \nلما بلغ قسطنطين تغيّر الأحوال في المشرق وما يلاقيه المسيحيّون من إجراءات تعسّفيّة، قام فجمع جيشاً قويّاً تحت راية الصليب الأقدس واتّجه صوب الشرق فدحر ليسينيوس في أدرينوبوليس أوّلاً ثم في خريسوبوليس بصورة نهائيّة. كان ذلك في 18 أيلول 324 م. \n\n \nعلى هذا النحو ارتفع الكابوس عن كاهل الكنيسة في الشرق أيضاً كما سبق له أن ارتفع عن المسيحيّين في الغرب. وفي مرسوم أصدره قسطنطين وأذاعه في كل الأمبراطورية أعلن أن الله وحده يجب اعتباره صاحب انتصاراته وأنه هو اختارته العناية الإلهيّة ليكون في خدمة الصلاح والحقّ. وقد جعل على المقاطعات حُكّاماً جدداً حرّم عليهم تقديم الأضحية الوثنيّة وأرسل إلى كل الأصقاع الخاضعة لسلطانه ما يفيد طعنه بالوثنيّة وتحريضه على الهداية إلى المسيح. حثّ أتباعه جميعاً على حذو حذوه ولكن دون أن يرغم أحداً على ذلك. \n\n \nبهذه الأمبراطوريّة المسيحيّة التي استمرّ حكمها ألف سنة ويزيد، كانت تليق عاصمة جديدة أكثر موافقة، من الناحية الجغرافيّة، من رومية، وخالية، في آن، من ذكريات الوثنيّة والتعسّف. وإذ تلقّى قسطنطين، كما ورد، علامة إلهيّة، اختار مدينة صغيرة – في ذلك الزمان – اسمها بيزنطية، كانت تشغل موقعاً مفصليّاً بين الشرق والغرب. وقد أوعز إلى أوفراتا، رئيس مهندسيه، ألا يدّخر جهداً ولا يقتصد مالاً ليجهّز المدينة بكل النصب والطرق العامة التي شاءها أن تفوق بعظمتها ومجدها سائر مدن العالم. \nأثناء وضع حجر الأساس للمدينة الجديدة في 8 تشرين الثاني سنة 324 م أُعطيت اسم القسطنطينيّة، رومية الجديدة وكُرِّست، فيما بعد، لوالدة الإله. في وسط القصر الملكي ارتفع صليب هائل مزيَّن بالحجارة الثمينة. وفي الميدان وُضع على قمّة عمود من الرخام السمّاقي تمثال لقسطنطين أُودِعت فيه بقايا مقدّسة. كما أُقيمت، عند أسفل العمود السلال التي قيل إنها استُعملت في أعجوبة تكثير الخبز. سار العمل بسرعة كبيرة. وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتولّي قسطنطين الحكم، أي في 11 آب سنة 330 م، احتُفِل، بأبّهة زائدة، بتدشين العاصمة الجديدة. \n\n \nبعد أن أحرز قسطنطين انتصاره على ليسينيوس، جعل همّه الأوّل أن يستعيد وحدة الكنيسة ويُرسِّخها، بعدما تهدّدتها هرطقة آريوس، الكاهن المصري. لتحقيق هذا الهدف بعث، بواسطة هوسيوس، أسقف قرطبة، رسائل إلى ألكسندروس الإسكندري وآريوس عبّر فيها عن ألمه إزاء الإنقسام الحاصل، ثم دعا كل أساقفة المسكونة إلى نيقية، إلى أول مجمع مسكوني مقدّس، وذلك عام 325 م. هذا التلاقي، الأوّل من نوعه، والذي أتى بأساقفة من أطراف المسكونة، كان تعبيراً كاملاً عن ملء الكنيسة ووحدة الأمبراطورية المسيحية. وقد جلس الأمبراطور في وسط الأساقفة، مرصّعاً بالجواهر. افتتح الجلسات موجّهاً الشكر إلى الله لهذا الاجتماع وحثّ المشتركين على السلام وأن يحلّوا الخلافات التي بذرها إبليس في بيت الله. كما اشترك في المداولات، ونجح بوداعته واتّزانه في مصالحة المتخالفين. ثم عمد المجمع إلى إدانة آريوس وأتباعه. كذلك تقرّر الإحتفال بالفصح المجيد، حيثما كان، في تاريخ واحد، بمثابة علامة لوحدة الإيمان. وبعدما جرى ختم الجلسات دعا قسطنطين الآباء القدّيسين، بمناسبة عيد حكمه العشرين، إلى مأدبة كبرى، قدّم لهم بعدها الهدايا السخيّة وأعادهم بسلام إلى أبرشياتهم. \n\n \nفي السنة التالية، 326 م، جرت عمادة الأمبراطورة هيلانة. ثم قامت برحلة حجّ إلى فلسطين. ثمّة مَن يذكر أن غرض هيلانة كان التكفير عن جريمة مزدوجة ارتكبها ابنها قسطنطين. فقد قيل له إن ابنه كريسبوس، وهو ابنه البكر من زوجته الأولى مينرفينا، يتآمر عليه، ففتك به. لكنه اكتشف بعد حين أن زوجته الثانية الحيّالة، فاوستا، هي التي لفّقت التهمة ومرّرتها لقسطنطين، بطرقها الخاصة، لتضمن الحكم لأولادها الثلاثة. فما كان قسطنطين إلاّ أن وضع حدّاً لها هي أيضاً. بعض المؤرخين يقدّم، هنا، هاتين الجريمتين، وربما جرائم أخرى أيضاً، سبباً للطعن في قداسة الأمبراطور. يُذكر أن القتل الذي جرت نسبته إلى قسطنطين إنما سببه جرائم عامة ضدّ الدولة. فإذا كان قسطنطين، في موقعه، كرأس للسلطة القضائيّة في الدولة، قد عمد إلى ما لا بدّ منه في إطار ممارسة الحكم فإلى أي حدّ يمكن اعتبار ما ارتكبه جرائم شخصيّة؟ هذا السؤال يطرحه المدافعون عن قداسة قسطنطين. سيرة الرجل، في كل حال، لا تدلّ البتّة على أنه كان محبّاً للقتل ولا لسفك الدم. العكس هو الأصحّ. رجل الدولة لا يمكنه أن يكون إلاّ رجل دولة! \nأنّى يكن من أمر، إذاً، فقد خرجت هبلان الملكة إلى فلسطين حاجّةً. وقد تسنّى لها خلال رحلتها أن تكتشف موضع الجلجلة وأن تُخرج الصليب الأقدس من تحت الركام (راجع كيفية التعرّف إلى صليب الربّ يسوع في يوم عيد الصليب في 14 أيلول). هذا وقد أمر قسطنطين بتشييد بازيليكا (كنيسة كبيرة) فخمة، في المكان، جعلها باسم القيامة. هذه جرى تدشينها في العام 335 م، بمناسبة الذكرى الثلاثين لتبوّئه سدّة الحكم. \nإلى ذلك زارت القدّيسة هيلانة أماكن مقدّسة أخرى وبنت كنائس في بيت لحم وجبل الزيتون. وقد ورد في شأنها أيضاً أنها أطلقت الأسرى وبدّدت الحسنات في الشرق كلّه. وبعدما أكملت سعيها رقدت في الربّ عن عمر ناهز الثمانين. جرت مراسم دفنها في القسطنطينيّة وتمّ نقل جسدها، فيما بعد، إلى رومية حيث يُشاهد اليوم تابوتها الحجري (Sarcophage) في متحف الفاتيكان. \nمما قيل أن القدّيسة هيلانة إنها كانت دمثة، طيِّبة المعشر، لطيفة، وادة لكل فئات الناس، لا سيما لمَن كانوا في موقع الخدمة الكنسيّة. لهؤلاء، كما قال روفينوس المؤرّخ، كانت تبدي من الإحترام ما يجعلها، أحياناً، تخدمهم بنفسها وهم إلى المائدة، كما لو كانت من الإماء. تضع الصحون وتسكب الشراب وتمسك وعاء الماء لتغسل أيديهم. هذا قيل إنها بنَت ديراً للعذارى القدّيسات في أورشليم. كما جمّلت مدينة دريبانوم في بيثينيا، إكراماً للقدّيس لوقيوس حتى ان القدّيس قسطنطين الملك أطلق على المدينة، فيما بعد، اسم والدته (Helenopolis). \n\n \nوبالعودة إلى الكلام على قسطنطين الملك نقول إنه، بنعمة الله، نجح بحكمة استمددها من فوق في إشاعة السلام وتوفير الأمن على الحدود حتى أن مَن سُمّوا “برابرة” حوّلوا سيوفهم إلى أدوات زراعية. وهكذا انصرف رجل الله إلى تثبيت أساسات الأمبراطوريّة المسيحيّة الجديدة ومؤسساتها. وقد شجّع، بكل الوسائل المتاحة، انتشار المسيحيّة، كما حوّل، في العمق، القوانين الرومانيّة بحيث أخضعها لروح الرافة الإنجيليّة. ومنذ أن ارتقى سدّة العرش، رسم أن يكون يوم الأحد يوم عطلة في كل الأمبراطوريّة. كما أزال عقوبة الموت صلباً ومنع ألعاب المصارعة وعاقب بشدّة على الإغتصاب وقلّة الحشمة. بعد ذلك شجّع مؤسسة العائلة كأساس للبناء الاجتماعي مُحِدّاً من الطلاق ومُديناً للزنى وسنّ قوانين جديدة بشأن حقوق الإرث. كما ألغى القوانين التي كانت سائدة في حقّ الذين لا يتركون عقباً مشجِّعاً بذلك على الرهبانيّة التي عرفت في أيامه انطلاقة مهمّة، وأفرز للعذارى المكرّسات هبات سخيّة. هؤلاء كان يحترمهن احتراماً كبيراً. وعندما انتقلت الإدارة إلى القسطنطينيّة سنة 330 م، منع قسطنطين الإحتفال بالأعياد الوثنيّة وحال دون وصول الوثنيّين إلى سدّة المسؤولية في الدولة. كذلك كان سخيّ التوزيع على كل محتاج، على المسيحيّين وغير المسيحيّين معاً، يؤازر الأرامل ويُقدِّم نفسه أباً للأيتام. واهتمّ، أيضاً، بحماية الفقراء من ابتزاز الأقوياء، وآثر ازدهار شعبه فخفّف الضريبة السنويّة بنسبة الربع، كما أعاد النظر في تقدير قيم الممتلكات بغية إعادة توزيع الأعباء الماليّة. \n\n \nكان قسطنطين هادئاً، ساكناً، سيّداً على الأهواء التي تضني المقتدرين بعامة. على القطع النقديّة ظهر واقفاً ونظره إلى السماء كما ليؤكّد، بذلك، أن على الحاكم أن يكون رجل صلاة، وسيط سلام واتفاق في مُلكه. في قصره، كما قيل، أفرز صالة كان يعتزل فيها ليصلّي ويتأمّل في الكتاب المقدّس. كما كان يمضي لياليه، أحياناً، في كتابة الأحاديث التي كان يحث الشعب فيها على محبّة الحقيقة والفضيلة. وإذ علم ذات يوم أن أحداً ألقى حجراً على رسم يمثّله وطُلب منه أن يكون عقابه للجاني صارماً، مرّر يده على وجهه وابتسم قائلاً: “لست أُحسّ بأي جرح في وجهي وأنا بصحة جيّدة”. ثم ترك المتّهم يذهب في سبيله. كل مَن كان يدنو منه ملتمساً خدمة مباركة كان واثقاً من حصوله عليها. في ذلك الحين، كما عبّر العديد من الآباء القدّيسين، كان بالإمكان القول إن الله كان هو الحاكم بالفعل بين الناس. \n\n \nبعد أن احتفل قسطنطين بتبوّئه الثلاثين للعرش بقليل سنة 335 م، حمل شابور الثاني، ملك الفرس، على المسيحيّين في مملكته. ثم، إذ تنكّر لتحالفه مع قسطنطين، اجتاح أرمينيا. لذلك أعدّ الأمبراطور التقي جيشاً قوياً وخرج بنفسه للدفاع عن المسيحيّين. لكنه مرض في هيلينوبوليس ونُقل على وجه السرعة إلى ضواحي نيقوميذية حيث جرت عمادته. المعموديّة، في ذلك الزمان، كان المؤمنون يؤجّلونها، أحياناً، إلى سنّ متقدّمة، وقليلاً إلى ما قبل رقادهم توقيراً منهم لسرّ المعموديّة وظنّاً أن المؤمن بعد أن يعتمد لا يجوز له أن يخطئ وإلاّ لا تكون له مغفرة بعد. وفاته، كانت في يوم العنصرة المجيدة من العام 337 م. كان لا يزال يلبس الأبيض نظير المعتمدين حديثاً. وثمّة صلاة تُنسب إليه قبل وفاته جاء فيها: “الآن عرفت أني مغبوط حقاً. الآن عرفت أني صرت مستحقّاً للحياة الأبديّة. الآن عرفت أني أشترك في النور الإلهي”. \nحال وفاته نُقل جسد القدّيس قسطنطين المعادل الرسل إلى القسطنطينيّة حيث جرت الصلاة عليه بحضور شعبي كثيف، ثم أُدع كنيسة القدّيسين الرسل، وسط الأضرحة الحجريّة الفارغة للإثنيّ عشر رسولاً. \n\n							\n\nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الرابع
URL:https://holyshelter.com/event/saint-constantine-and-queen-helene/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/61JvSbADjjL2.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270522
DTEND;VALUE=DATE:20270523
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260523T215744Z
LAST-MODIFIED:20260523T221018Z
UID:155465-1810944000-1811030399@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Rita of Cascia
DESCRIPTION:في 22 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقديسة ريتا من كاشيا – شفيعة الأمور المستعصية.
URL:https://holyshelter.com/event/saint-rita-of-cascia/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/05/Saint-Rita-Cascia.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270524
DTEND;VALUE=DATE:20270525
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260420T114855Z
LAST-MODIFIED:20260603T140620Z
UID:154999-1811116800-1811203199@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Simeon
DESCRIPTION:في 24 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقديس البار سمعان العمودي الذي من الجبل العجيب (+592 م) \n\nحياته\nفي الحجز\nبعض مزاياه\nزمن الصراعات\nسلام الشرق والغرب\nمدينة جديدة\nمجمع نيقية\nأمبراطورة للمسيح\nسلام وعدالة\nميزات شخصيّة\nمعموديّته ورقاده\n  \nوُلد في أنطاكية، من أبوَين عطّارين من الرّها. في سِنّ الخامسة نجا وأمّه  بأعجوبة من هزّة أرضيّة ضربَت أنطاكية، لكنّ أباه قضى تحت الأنقاض. واكتشف الولد ديرًا صغيرًا يديره يوحنّا العموديّ، الذي كان أشعره ملاك الربّ بسلسلة من الرؤى، بقدوم سمعان. فاستقبله بفرح كمختار من الله وضمّه إليه للحال. وعلامات الحكمة والزهد التي استبانت على الولد أذهلته. وقد تشدّد في سعيه إثر رؤيا أبان له الربّ يسوع المسيح فيها أنّ انتصابه على العمود يشبه صلب السيّد، وأنّ هذه له هي الوسيلة للاقتداء بآلامه الخلاصيّة. وكان قوامًا اللّيل بطوله حتى يتلو كتاب المزامير برمّته. أمّا نهاره فكان يقضيها في تمجيد الله في غربة عن كلّ طعام. لامَه رئيسه وطلب منه الإقتداء به، فكان جوابه إنّه لا يشاء أن يسيء إلى الآخرين، ولكنّه بحاجة إلى مثل هذه الأعمال النسكيّة لكي لا يدع ذهنه يتنقّل بالتصاقه بالماديّات. وهكذا أبدى هذا الولد العموديّ المبارَك حميّة المحارب المتمرّس في الصّراع ضدّ الأبالسة. وقبل أن يفقد الولد أسنانه الأولى بقليل، كان قد ملك، بنعمة الله، القدرة على طرد الأرواح الخبيثة وشفاء المرضى. شهرة سمعان كناسك وصانع العجائب انتشرت بسرعة، أخذت الجموع تتدفّق عليه وعلى شيخه معًا. ذات يوم في العنصرة، نزل الرّوح القدس على قدّيس الله وملأه حكمة وعِلمًا حتى إنّه شرع في تأليف مقالات في الحياة الروحيّة لفائدة الرّهبان وعامة المؤمنين في آن. أقام عمودًا بعلو اثني عشر مترًا وبقي عليه ثماني سنوات ممتدًّا كلّه إلى السماء. إثر وفاة أبيه الرّوحي، انتقَلت إليه رئاسة الشِّركة إلى آخر أيّامه. وكان سمعان يتشبّه، في كلّ شيء، بالرب يسوع، في مسراه على الأرض. \nبعد سقوط أنطاكية وإحراقها على يد خسرو الفارسيّ، أضحى الدير على مرمى النظر منهم. كانت صلاة سمعان كافية لإبعادهم.  فلمّا بلغ الفرس الدير أثار ملاكان من الله، بعثا لحماية سمعان، الذعر في صفوفهم فأولوا الأدبار. وأمكَن، بعد ثلاثة أيام، الرّهبان العودة إلى مواضعهم. \nلمّا ذاع صيت سمعان في طول البلاد وعرضها، لم يعد بإمكانه أن ينعم بالهدوء، فقرّر على الأثر، أن يترك عموده ويخرج إلى مكان قفر لا طريق إليه تكثر فيه الضواري. وأخذ آلاف الحجّاج يشقّون طريقهم إلى القدّيس في هذا المكان القاحل المجدّب، فتمّ بناء دير فسيح وكنيسة باسم الثالوث القدّوس وتوزّعت الأبنية الرّهبانية بشكل صليب وأُقيم للقدّيس عمود جديد، يتراوح بين الستة عشر والثمانية عشر مترًا. فكان على الرّهبان أن يمتنعوا عن استعمال السلع المقرّبة من الحجّاج بناء على توجيه من القدّيس، وعلى صلاته امتلأت مخازن الدير حَبًّا ولمّا ينفَذ طيلة ثلاث سنوات. وإلى الشركة انضمّ عدد من الإيبريّين الجيورجيّين فصارت لهم مذ ذاك، شركتهم الخاصة في الجبل العجيب. وإثر رؤيا مرعبة أعلن سمعان عن هزّات أرضيّة كبيرة مزمعة أن تحدث. وقد ألزم رهبانه بإنشاد طروباريّات من تأليفه، على مدى سنتين، بغية تهدئة غضب الله. لكن ما إن عبَرت هذه الكارثة حتّى ضرب الطاعون أنطاكية، وكان أيضًا سمعان قد تنبّأ به. وقد نجا قسم من المدينة بفضل صلوات المغبوط. عاش سمعان إلى سِنّ الحادية والسبعين. وقبل رقاده تنبّأ بصعوبات سوف يمرّ بها الدير بسبب مؤامرات أنغولاس. ثمّ زوّد الإخوة بإرشاداته وأسلم روحه، بين يدي الله الحيّ بسلام. \n\n \nقضى قسطنطين سحابة من عمره في نيقوميذية، العاصمة الشرقية للأمبراطورية الرومانية، أسيراً. سبب ذلك أن الامبراطور ذيوكلسيانوس عيّن أباه قسطانس كلور قيصراً، في الغرب، على بريطانيا وبلاد الغال واسبانيا. ولكي يضمن بقاءه أميناً له، احتفظ بابه قسطنطين – ربما كما جرت العادة في ذلك الزمان – لديه لأسيراً مكرّماً في نيقوميذية، ولكن تحت الرقابة. فتوّة قسطنطين، إذاً، أمضاها فب وسط وثني، في قصر ذيوكلسيانوس ثم غاليريوس من بعده. \n\n \nقالوا عنه إنه كان مهيباً، صنديداً في المعارك. أخلاقه القويمة وجودته حبّبا به كل الذين عرفوه. وقد سما على سيرة المؤامرات والخسّة المعتادة في قصور الملوك. لكن مزاياه الطيِّبة حرّكت المحاسد، لا سيما غاليريوس قيصر الذي خشي جانبه ووُدّ لو يتمكن من التخلّص منه بطريقة “بطوليّة” نظيفة. لذا كثيراً ما كان يُقحمه في معارك خطرة. لكن، بتدبير الله، كان، كلّ مرّة، يخرج منتصراً ويسمو رفعة في عيون الناس. \n\n \nأخيراً تمكّن قسطنطين من الإفلات من تقييد غاليريوس له، وتحوّل إلى الغرب، على جناح السرعة. كان أبوه مشرفاً على الموت. لكنه أسند إليه كرسي الحكم في الغرب، فأعلنه العسكر أمبراطوراً في 25 تموز 306 م. إثر ذلك توفي والده في يورك فدخل قسطنطين في صراع مع الطامعين، من الأباطرة والقياصرة، في حكم الشرق والغرب معاً. أهم هذه الصراعات مواجهته لمكسنتيوس الذي أخذ عن أبيه مكسيميانوس في رومية، وكان ظالماً ماجناً. أهل رومية استجاروا بقسطنطين الذي كانت عاصمته، يومذاك، آرل الفرنسيّة فتسلّق جبال الألب واجتاح، بيسر، مدن إيطاليا من الشمال، وتابع سيره إلى أن وصل إلى ضواحي رومية حيث حشد مكسنتيوس قوّات تفوق قوّات قسطنطين عدداً وعدّة. \nوقيل أن قسطنطين صعد إلى مكان عال وعاين أعداءه وعرف تفوّقهم فارتبك. فإذا بصليب هائل يظهر في السماء عند الظهيرة، قوامه نجوم وحوله استبانت الكلمات التالية باللغة اليونانيّة: “بهذه العلامة تغلب”. ثم في الليلة التالية ظهر له الربّ يسوع نفسه وأوصاه بإعداد صليب مماثل للصليب الذي عاينه في الرؤيا وأن يرفعه بمثابة راية على جيشه. إذ ذاك تلألأت علامة الغلبة من جديد في السماء والأرض، الذي يعطي النصرة للملوك ويرشد الكل إلى نهاية التي سبق فرآها من قبل كون العالم. \nوهكذا، ما إن طلع النهار حتى شرع قسطنطين في إعداد صليب كبير من الفضّة وأعطى الأمر أن يوضع على رأس العسكر عوض النسور الملكية. و”كعلامة للنصرة على الموت ونصباً للخلود”. مذ ذاك أخذ قسطنطين يتعلّم المسيحيّة وينكبّ باجتهاد على قراءة الكتب المقدّسة. فلما دارت رُحى المعركة المصيريّة عند جسر ملفيوس، المعروف اليوم ب “Ponte Mole” على بعد ميلين من رومي، في 28 تشرين الأول سنة 312 م، حقّق قسطنطين، بنعمة الله وقوّة الصليب، نصراً كاسحاً وغرق مكسنتيوس وضبّاطه في نهر التيبر. \nدخل قسطنطين رومية دخولاً مظفّراً فحيّته الجموع بمثابة محرّر ومنقذ ومحسن. وقد رفع راية الصليب فوق النُصُب الرئيسيّة في المدينة، كما أقيم تمثال للأمبراطور حاملاً في يده الصليب بدل الرمح، علامة نصرة وشعار سلطان اقتبله من المسيح. وعند قاعدة التمثال جُعلت هذه الكتابة: “بهذه العلامة الخلاصيّة التي هي علامة الشجاعة الحقّ، أنقذت مدينتكم من نير الطاغي وأعدت للمشيخة وشعب رومية مجده السالف”. \nهذا وقد ردّ قسطنطين للمسيحيّين كل الممتلكات التي سبق لمكسنتيوس أن صادرها منهم، كما أرجع المنفيّين وحرّر الأسرى. وأوعز بالبحث عن رفات الشهداء الذين سقطوا أثناء الاضطهاد الكبير. المسيحيون، بعد هذه النصرة، وبعد تشنيع واضطهاد طال أمدهما بات بإمكانهم أن يخرجوا من الظلّ ويتمتعوا بحماية الحاكم. بعد ذلك بأشهر التقى قسطنطين الأمبراطور ليسينيوس، أمبراطور المشرق، في ميلانو (313 م) فوقّع الإثنان مرسوماً وضع حدّاً لاضطهاد المسيحيّين وأجاز لهم ممارسة إيمانهم بحريّة في كل أرجاء الأمبراطوريّة. مما جاء في ذاك المرسوم: \n“إذ أدركنا، منذ زمن بعيد، أن الحريّة الدينيّة يجب أن لا يُحرَم منها أحد، بل يجب أن يُترك لحكم كل فرد ورغبته أن يتمّم واجباته الدينيّة وفق اختياره، أصدرنا الأوامر بأن كل إنسان، من المسيحيّين وغيرهم، يجب أن يحتفظ بعقيدته وديانته … لذلك قرّرنا، بقصد سليم مستقيم، أن لا يُحرم أحد من الحريّة لاختيار واتّباع ديانة المسيحيّين، وأن تعطى الحريّة لكل واحد لاعتناق الديانة التي يراها ملائمة لنفسه، لكي يُظهر لنا الله في كل سيء لطفه المعهود وعنايته المعتادة. \nوعلاوة على ذلك نأمر من جهة أماكن المسيحيّين الذين اعتادوا الاجتماع فيها سابقاً … إذا ظهر أن أحداً اشتراها إما من خزانتنا أو من أي شخص آخر وجب ردّها لهؤلاء المسيحيّين من دون إبطاء ولا تردّد، ومن دون مطالبتهم بتعويض. وإن كان أحد قد قبل تلك الأماكن كهبة وجب ردّها لهم بأسرع ما يمكن … \nولكي يعف الجميع تفاصيل أوامرنا الرحيمة هذه نرجو أن تنشروا رسالتنا في كل مكان وتعلنوها للجميع …” \nالقدّيس قسطنطين، من ناحيته، لم يكتفِ بإطلاق حريّة العبادة للمسيحيّين، بل أخذ في ترويج المسيحيّة. منح الكنيسة مساعدات نقديّة لبناء كنائس جديدة وتزيين أضرحة الشهداء. كما أعاد للمعترفين ما سبقت مصادرته منهم. وممتلكات الشهداء الذين لا وريث لهم أعطاها للكنيسة. كذلك ردّ للأساقفة اعتبارهم وكان يستقبلهم إلى مائدته ويساند المجامع المحليّة لإحلال السلام والإتفاق. \nولكن، فيما أخذ نور الحقّ يلتمع، على هذا النحو، في الغرب، كانت ظلمات الوثنيّة والتعسّف تشتدّ على الكنيسة في الشرق. مكسيميوس دايا كان من أشرس الذين اضطهدوا المسيحيّين. وفي إطار التنازع على السلطة قام على ليسينيوس فقهره هذا الأخير وأعلن نفسه سيّد الامبراطوريّة في الشرق بلا منازع. ليسينيوس، الذي سبق له أن أبرم اتفاقاً مع القدّيس قسطنطين، ما لبث أن انقلب عليه. فاستعر، في كنفه، اضطهد المسيحيّين من جديد. ما رمى إليه هو التخلّص من قسطنطين ليكون هو الأمبراطور الأوحد لكل الأمبراطوريّة. المسيحيّون حلفاء قسطنطين والمحظيّون لديه، إذن، يجب خنقهم. لهذا فرض ليسينيوس على الأساقفة، في الشرق، القيود وأغلق الكنائس ونفى المسيحيّين الذين طالتهم يده وصادر ممتلكاتهم وعاقب بوحشيّة كل الذين تجاسروا فمدّوا يد العون للموقوفين. كما فرض على الموظّفين الكبار أن يقدّموا الذبائح للأوثان. فساد الظلم والعنف في كل مجالات الإدارة. \nلما بلغ قسطنطين تغيّر الأحوال في المشرق وما يلاقيه المسيحيّون من إجراءات تعسّفيّة، قام فجمع جيشاً قويّاً تحت راية الصليب الأقدس واتّجه صوب الشرق فدحر ليسينيوس في أدرينوبوليس أوّلاً ثم في خريسوبوليس بصورة نهائيّة. كان ذلك في 18 أيلول 324 م. \n\n \nعلى هذا النحو ارتفع الكابوس عن كاهل الكنيسة في الشرق أيضاً كما سبق له أن ارتفع عن المسيحيّين في الغرب. وفي مرسوم أصدره قسطنطين وأذاعه في كل الأمبراطورية أعلن أن الله وحده يجب اعتباره صاحب انتصاراته وأنه هو اختارته العناية الإلهيّة ليكون في خدمة الصلاح والحقّ. وقد جعل على المقاطعات حُكّاماً جدداً حرّم عليهم تقديم الأضحية الوثنيّة وأرسل إلى كل الأصقاع الخاضعة لسلطانه ما يفيد طعنه بالوثنيّة وتحريضه على الهداية إلى المسيح. حثّ أتباعه جميعاً على حذو حذوه ولكن دون أن يرغم أحداً على ذلك. \n\n \nبهذه الأمبراطوريّة المسيحيّة التي استمرّ حكمها ألف سنة ويزيد، كانت تليق عاصمة جديدة أكثر موافقة، من الناحية الجغرافيّة، من رومية، وخالية، في آن، من ذكريات الوثنيّة والتعسّف. وإذ تلقّى قسطنطين، كما ورد، علامة إلهيّة، اختار مدينة صغيرة – في ذلك الزمان – اسمها بيزنطية، كانت تشغل موقعاً مفصليّاً بين الشرق والغرب. وقد أوعز إلى أوفراتا، رئيس مهندسيه، ألا يدّخر جهداً ولا يقتصد مالاً ليجهّز المدينة بكل النصب والطرق العامة التي شاءها أن تفوق بعظمتها ومجدها سائر مدن العالم. \nأثناء وضع حجر الأساس للمدينة الجديدة في 8 تشرين الثاني سنة 324 م أُعطيت اسم القسطنطينيّة، رومية الجديدة وكُرِّست، فيما بعد، لوالدة الإله. في وسط القصر الملكي ارتفع صليب هائل مزيَّن بالحجارة الثمينة. وفي الميدان وُضع على قمّة عمود من الرخام السمّاقي تمثال لقسطنطين أُودِعت فيه بقايا مقدّسة. كما أُقيمت، عند أسفل العمود السلال التي قيل إنها استُعملت في أعجوبة تكثير الخبز. سار العمل بسرعة كبيرة. وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتولّي قسطنطين الحكم، أي في 11 آب سنة 330 م، احتُفِل، بأبّهة زائدة، بتدشين العاصمة الجديدة. \n\n \nبعد أن أحرز قسطنطين انتصاره على ليسينيوس، جعل همّه الأوّل أن يستعيد وحدة الكنيسة ويُرسِّخها، بعدما تهدّدتها هرطقة آريوس، الكاهن المصري. لتحقيق هذا الهدف بعث، بواسطة هوسيوس، أسقف قرطبة، رسائل إلى ألكسندروس الإسكندري وآريوس عبّر فيها عن ألمه إزاء الإنقسام الحاصل، ثم دعا كل أساقفة المسكونة إلى نيقية، إلى أول مجمع مسكوني مقدّس، وذلك عام 325 م. هذا التلاقي، الأوّل من نوعه، والذي أتى بأساقفة من أطراف المسكونة، كان تعبيراً كاملاً عن ملء الكنيسة ووحدة الأمبراطورية المسيحية. وقد جلس الأمبراطور في وسط الأساقفة، مرصّعاً بالجواهر. افتتح الجلسات موجّهاً الشكر إلى الله لهذا الاجتماع وحثّ المشتركين على السلام وأن يحلّوا الخلافات التي بذرها إبليس في بيت الله. كما اشترك في المداولات، ونجح بوداعته واتّزانه في مصالحة المتخالفين. ثم عمد المجمع إلى إدانة آريوس وأتباعه. كذلك تقرّر الإحتفال بالفصح المجيد، حيثما كان، في تاريخ واحد، بمثابة علامة لوحدة الإيمان. وبعدما جرى ختم الجلسات دعا قسطنطين الآباء القدّيسين، بمناسبة عيد حكمه العشرين، إلى مأدبة كبرى، قدّم لهم بعدها الهدايا السخيّة وأعادهم بسلام إلى أبرشياتهم. \n\n \nفي السنة التالية، 326 م، جرت عمادة الأمبراطورة هيلانة. ثم قامت برحلة حجّ إلى فلسطين. ثمّة مَن يذكر أن غرض هيلانة كان التكفير عن جريمة مزدوجة ارتكبها ابنها قسطنطين. فقد قيل له إن ابنه كريسبوس، وهو ابنه البكر من زوجته الأولى مينرفينا، يتآمر عليه، ففتك به. لكنه اكتشف بعد حين أن زوجته الثانية الحيّالة، فاوستا، هي التي لفّقت التهمة ومرّرتها لقسطنطين، بطرقها الخاصة، لتضمن الحكم لأولادها الثلاثة. فما كان قسطنطين إلاّ أن وضع حدّاً لها هي أيضاً. بعض المؤرخين يقدّم، هنا، هاتين الجريمتين، وربما جرائم أخرى أيضاً، سبباً للطعن في قداسة الأمبراطور. يُذكر أن القتل الذي جرت نسبته إلى قسطنطين إنما سببه جرائم عامة ضدّ الدولة. فإذا كان قسطنطين، في موقعه، كرأس للسلطة القضائيّة في الدولة، قد عمد إلى ما لا بدّ منه في إطار ممارسة الحكم فإلى أي حدّ يمكن اعتبار ما ارتكبه جرائم شخصيّة؟ هذا السؤال يطرحه المدافعون عن قداسة قسطنطين. سيرة الرجل، في كل حال، لا تدلّ البتّة على أنه كان محبّاً للقتل ولا لسفك الدم. العكس هو الأصحّ. رجل الدولة لا يمكنه أن يكون إلاّ رجل دولة! \nأنّى يكن من أمر، إذاً، فقد خرجت هبلان الملكة إلى فلسطين حاجّةً. وقد تسنّى لها خلال رحلتها أن تكتشف موضع الجلجلة وأن تُخرج الصليب الأقدس من تحت الركام (راجع كيفية التعرّف إلى صليب الربّ يسوع في يوم عيد الصليب في 14 أيلول). هذا وقد أمر قسطنطين بتشييد بازيليكا (كنيسة كبيرة) فخمة، في المكان، جعلها باسم القيامة. هذه جرى تدشينها في العام 335 م، بمناسبة الذكرى الثلاثين لتبوّئه سدّة الحكم. \nإلى ذلك زارت القدّيسة هيلانة أماكن مقدّسة أخرى وبنت كنائس في بيت لحم وجبل الزيتون. وقد ورد في شأنها أيضاً أنها أطلقت الأسرى وبدّدت الحسنات في الشرق كلّه. وبعدما أكملت سعيها رقدت في الربّ عن عمر ناهز الثمانين. جرت مراسم دفنها في القسطنطينيّة وتمّ نقل جسدها، فيما بعد، إلى رومية حيث يُشاهد اليوم تابوتها الحجري (Sarcophage) في متحف الفاتيكان. \nمما قيل أن القدّيسة هيلانة إنها كانت دمثة، طيِّبة المعشر، لطيفة، وادة لكل فئات الناس، لا سيما لمَن كانوا في موقع الخدمة الكنسيّة. لهؤلاء، كما قال روفينوس المؤرّخ، كانت تبدي من الإحترام ما يجعلها، أحياناً، تخدمهم بنفسها وهم إلى المائدة، كما لو كانت من الإماء. تضع الصحون وتسكب الشراب وتمسك وعاء الماء لتغسل أيديهم. هذا قيل إنها بنَت ديراً للعذارى القدّيسات في أورشليم. كما جمّلت مدينة دريبانوم في بيثينيا، إكراماً للقدّيس لوقيوس حتى ان القدّيس قسطنطين الملك أطلق على المدينة، فيما بعد، اسم والدته (Helenopolis). \n\n \nوبالعودة إلى الكلام على قسطنطين الملك نقول إنه، بنعمة الله، نجح بحكمة استمددها من فوق في إشاعة السلام وتوفير الأمن على الحدود حتى أن مَن سُمّوا “برابرة” حوّلوا سيوفهم إلى أدوات زراعية. وهكذا انصرف رجل الله إلى تثبيت أساسات الأمبراطوريّة المسيحيّة الجديدة ومؤسساتها. وقد شجّع، بكل الوسائل المتاحة، انتشار المسيحيّة، كما حوّل، في العمق، القوانين الرومانيّة بحيث أخضعها لروح الرافة الإنجيليّة. ومنذ أن ارتقى سدّة العرش، رسم أن يكون يوم الأحد يوم عطلة في كل الأمبراطوريّة. كما أزال عقوبة الموت صلباً ومنع ألعاب المصارعة وعاقب بشدّة على الإغتصاب وقلّة الحشمة. بعد ذلك شجّع مؤسسة العائلة كأساس للبناء الاجتماعي مُحِدّاً من الطلاق ومُديناً للزنى وسنّ قوانين جديدة بشأن حقوق الإرث. كما ألغى القوانين التي كانت سائدة في حقّ الذين لا يتركون عقباً مشجِّعاً بذلك على الرهبانيّة التي عرفت في أيامه انطلاقة مهمّة، وأفرز للعذارى المكرّسات هبات سخيّة. هؤلاء كان يحترمهن احتراماً كبيراً. وعندما انتقلت الإدارة إلى القسطنطينيّة سنة 330 م، منع قسطنطين الإحتفال بالأعياد الوثنيّة وحال دون وصول الوثنيّين إلى سدّة المسؤولية في الدولة. كذلك كان سخيّ التوزيع على كل محتاج، على المسيحيّين وغير المسيحيّين معاً، يؤازر الأرامل ويُقدِّم نفسه أباً للأيتام. واهتمّ، أيضاً، بحماية الفقراء من ابتزاز الأقوياء، وآثر ازدهار شعبه فخفّف الضريبة السنويّة بنسبة الربع، كما أعاد النظر في تقدير قيم الممتلكات بغية إعادة توزيع الأعباء الماليّة. \n\n \nكان قسطنطين هادئاً، ساكناً، سيّداً على الأهواء التي تضني المقتدرين بعامة. على القطع النقديّة ظهر واقفاً ونظره إلى السماء كما ليؤكّد، بذلك، أن على الحاكم أن يكون رجل صلاة، وسيط سلام واتفاق في مُلكه. في قصره، كما قيل، أفرز صالة كان يعتزل فيها ليصلّي ويتأمّل في الكتاب المقدّس. كما كان يمضي لياليه، أحياناً، في كتابة الأحاديث التي كان يحث الشعب فيها على محبّة الحقيقة والفضيلة. وإذ علم ذات يوم أن أحداً ألقى حجراً على رسم يمثّله وطُلب منه أن يكون عقابه للجاني صارماً، مرّر يده على وجهه وابتسم قائلاً: “لست أُحسّ بأي جرح في وجهي وأنا بصحة جيّدة”. ثم ترك المتّهم يذهب في سبيله. كل مَن كان يدنو منه ملتمساً خدمة مباركة كان واثقاً من حصوله عليها. في ذلك الحين، كما عبّر العديد من الآباء القدّيسين، كان بالإمكان القول إن الله كان هو الحاكم بالفعل بين الناس. \n\n \nبعد أن احتفل قسطنطين بتبوّئه الثلاثين للعرش بقليل سنة 335 م، حمل شابور الثاني، ملك الفرس، على المسيحيّين في مملكته. ثم، إذ تنكّر لتحالفه مع قسطنطين، اجتاح أرمينيا. لذلك أعدّ الأمبراطور التقي جيشاً قوياً وخرج بنفسه للدفاع عن المسيحيّين. لكنه مرض في هيلينوبوليس ونُقل على وجه السرعة إلى ضواحي نيقوميذية حيث جرت عمادته. المعموديّة، في ذلك الزمان، كان المؤمنون يؤجّلونها، أحياناً، إلى سنّ متقدّمة، وقليلاً إلى ما قبل رقادهم توقيراً منهم لسرّ المعموديّة وظنّاً أن المؤمن بعد أن يعتمد لا يجوز له أن يخطئ وإلاّ لا تكون له مغفرة بعد. وفاته، كانت في يوم العنصرة المجيدة من العام 337 م. كان لا يزال يلبس الأبيض نظير المعتمدين حديثاً. وثمّة صلاة تُنسب إليه قبل وفاته جاء فيها: “الآن عرفت أني مغبوط حقاً. الآن عرفت أني صرت مستحقّاً للحياة الأبديّة. الآن عرفت أني أشترك في النور الإلهي”. \nحال وفاته نُقل جسد القدّيس قسطنطين المعادل الرسل إلى القسطنطينيّة حيث جرت الصلاة عليه بحضور شعبي كثيف، ثم أُدع كنيسة القدّيسين الرسل، وسط الأضرحة الحجريّة الفارغة للإثنيّ عشر رسولاً.
URL:https://holyshelter.com/event/saint-simeon/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/St-Simeon.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270601
DTEND;VALUE=DATE:20270602
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260523T213412Z
LAST-MODIFIED:20260720T183156Z
UID:155460-1811808000-1811894399@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Justin The Philosopher and Companions
DESCRIPTION:في 1 حزيران تحتفل الكنيسة بعيد \nالقدّيس الشهيد يوستينوس الفيلسوف ورفاقه \nمولده: \nوُلد حوالي سنة ١٠٠م. في فلافيا نيابوليس Flavia Neapolis باليهوديّة، وهي مدينة نابلس الحالية. \nهو من عائلةٍ وثنيّة من أصل يوناني، وقد تربى في ظل الديانة الوثنية. \nنشأته الفلسفيّة وبحثه عن الحقيقة: \nيروي بنفسه في كتابه “حوار مع تريفون” كيف انتقل من الفلسفة إلى المسيحيّة، وكان ذلك في مدينة أفسس في عهد هادريان. \nثم طاف العالم على طريقة فلاسفة عصره مبشرًا بإيمانه، وسكن في روما في عهد الإمبراطور أنتونان، حيث استشهد في زمن ولاية يونيوس رستكوس، أي فيما بين سنة١٦٣م وسنة ١٦٧م. \nعاشر الفلاسفة ولم تغوه أيّ من تعليمهم. \nكان منذ حداثته يميل إلى التفكير العميق والبحث عن الله ومبدأ العالم. تتلIمذ أوّلًا لأحد الفلاسفة الرواقيّين أتباع الفيلسوف زينون، فلم تُشبِع تعاليمه عقله، فانصرف عنه وتبع فيلسوفًا آخر من جماعة الرواقيّين المشائيّين الذي أخذ يساومه على أجر تعليمه، الأمر الذي دفع يوستينوس إلى الازدراء به، ومازال يسعى في طلب المعرفة وإشباع عقله حتى اهتدى إلى أحد الفلاسفة الأفلاطونيّين، فتعلّق به وأحبّه. \nعلى أن هذه الفلسفات كلّها مجتمعة لم تكن لتشبع عقل هذا الإنسان العجيب وقلبه. \nفلم يكن له عقل متفتح وحسب، لكن كانت له روح جائعة متعطّشة للنور والحق. وما هو جدير بالذكر أنّه وهو في وثنيته لم يكن متعصبًا تعصبًا أعمى لها، بل كان له العقل الذي يزن به الأمور، فقد كتب في دفاعه الثاني عن التأثر العميق الذي طبعه في نفسه رؤية الشهداء المسيحيين. قال: “في الوقت الذي كنت أستمتع فيه بمبادئ أفلاطون، وفي الوقت الذي كنت أستمع فيه إلى المصائب التي يكابدها المسيحيون، قلت لنفسي حيث أني رأيتهم لا يرهبون الموت حتى وسط الأخطار التي يعتبرها العالم مرعبة، فمن المستحيل أن يكونوا أناسًا يعيشون في الشهوة والجرائم”. ولا شك أن مثل هذا القلب أهَّله لقبول دعوة الله. \nالتصق بأحد الفلاسفة الأفلاطونيين المشهورين، وإذ رغب في معاينة الله، كما وعده الفيلسوف، اعتزل في موضع هادىء عند البحر ليخلد إلى تأمّلاته. \nالقدّيس يوستينوس هو من الآباء المدافعين: \nيمثل القدّيس يوستينوس أوّل من أنشأ مدرسة لاهوتيّة مسيحيّة، وتتمثّل عظمته فى مبادراته أكثر منها في نتائج محاولته وعطائه اللاهوتي. \nوقد كان هدفه هو إيجاد نوعيّة جديدة وحقيقيّة من الفلاسفة، أي الفلاسفة المسيحيّون الذين يعبّرون عن وحدة الحقيقة في العالم وبالتالي عن وحدة العالم نفسه. \nومع أنه قد سُمي “فليسوفًا” إلّا أنّه كان شخصًا مختلفًا بالتمام عن الشخص المفكّر أو الباحث الفلسفي. \nفقد كان ورغب في أن يكون دائمًا معلمًا ومرشدًا في الكنيسة. \nوبهذه الصفة الأصيلة كان يجب عليه أن يجيب ـ حتى وإن كان بصفة عامة ـ على تحديّات عصره والتي تمثّلت في ثلاثة محاور هي: اليهوديّة والهلّينيّة والغنوسيّة. \nوبالطبع فإن ماضيه الفلسفي قد صبغ كلّ كتاباته بل وحدّد طريقة تفكيره. \nومع ذلك نجد أن افتراضاته الفكريّة كانت تنبع على الدوام من الكتاب المقدّّس وتقليد الكنيسة. \nوتتشابة التحديّات التي واجهها يوستينوس كثيرًا مع ما نواجهه في عصرنا الحاضر. \nحوار يوستينوس مع الشيخ: \nفيما كان مرًّة يتمشّى على الشاطىء، التقى شيخًا مهيبًا ودخل معه في حوار. \nسأله الشيخ كيف للفلاسفة أن تكون لهم عن الله فكرة صائبة ولمّ يعرفوه بالخبرة، فأجاب يوستينوس أنّ في طاقة الذهن أن يعاين الله. \nأردف الشيخ إنّ الذهن لا يحوز مثل هذه القدرة ما لم يتّشح بالروح القدس أوّلاً، بعد أن يكون قد تنقّى بممارسة الفضيلة. \nوأبان له الشيخ أن الله وحده لا بدء له ولا يعتريه فساد. والنفس تحيا لأنها تشترك في الحياة الموهوبة لها من الله. وأن الأنبياء وهم شهود للحقّ مجّدوا الإله الواحد الآب وأخبروا، بالعلامات والكتابات، عن المسيح الآتي منه. \nوختم قائلاً:”وأنت، قبل كلّ شيء، صلّ من أجل أن تُفتح لك أبواب النور”. \nيوستينوس يُشاهد شجاعة المسيحيّين فيتعمّد: \nوشاهد يوستينوس كيف يجابه المسيحيّون الموت ويجابهون ما يخشاه سواهم بشجاعة فائقة، واقتنع أنهم على حق. \nاقتبل يوستينوس المعمودية وانكبّ على دراسة الكتاب المقدّس، وأخذ على عاتقه مهمّة الدفاع عن تعاليم المسيح. \nيوستينوس يُفحم تريفون اليهوديّ: \nوأبان لليهودي تريفون أن الشريعة والعهد القديم برمّته لم يكن سوى مقدّمة ورسم فذّ متماسك للمسيح ابن الله، وإن الأمم المهتدية هي من يشكّل “إسرائيل الروحي الحقّ”، \nفيها الكل مدعو لأن يصير “إلهَا” بنعمة الروح القدس. \nيوستيونوس في روما: \nاتخذ له في روما مقرَّا وصار يستقبل طلاّب المعرفة والحق. وذاع خبر مدرسته يومذاك. \nتلك الفترة من حياته كانت حافلة بالنتاج الفكري ودحض الوشايات الفظّة التي أشاعها الوثنيون في شأن المسيحيّين. \nووصف نبل الإجتماعات الليتورجية ونقاوتها، وكيف أنّ منها تمتدّ حياة الشركة المرتكزة على الإفخارستيا تعاضدَا بين أعضائها ومؤازرة للمحتاجين. \nوأفاد يوستينوس أنّ غيظ الأبالسة وحسدهم هو سبب اضطهاد المسيحييّن، وأنهم لو لم يكونوا حقانييّن لتعذّر تفسير تصبّرهم على التعذيب. إذ كان الله قد أخّر المصيبة التي لا بدّ أن تحلّ فمن أجل جنس المسيحيين. \nاستشهاد يوستينوس:  \nعدو يوستينوس الألد كان كريشينس الذي سعى للتخلّص منه ورفاقه الستة بينهم امرأة، وتسبّب في قبض الوالي روستيكوس عليهم، وبعد اعترافهم بأنهم مسيحيّون جُلدوا وقُطعت هاماتهم، فدفنهم بعض المؤمنين في مكان مناسب. \nالمرجع: الموقع الرسمي لبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس (antiochpatriarchate.org)
URL:https://holyshelter.com/event/saint-justin-the-philosopher-and-companions/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/05/Saint-Justin-thephilosopher.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270604
DTEND;VALUE=DATE:20270605
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260523T224657Z
LAST-MODIFIED:20260720T183233Z
UID:155475-1812067200-1812153599@holyshelter.com
SUMMARY:Saints Martha and Mary Sisters of Lazarus
DESCRIPTION:في 4 حزيران تقيم الكنيسة تذكار \nالقدّيستان مرتا ومريم أختا لعازر الصدّيق (القرن الأوّل م) \nورد الكلام عنهما في إنجيلي لوقا ويوحنا. من قرية بيت عنيا. مرتا كانت الكبرى وهي التي يؤثر قول السيّد لها: “مرتا، مرتا، تهتمّين وتضطربين لأجل أمور كثيرة ولكن الحاجة إلى واحد” (لو 10: 41). أمّا مريم فقال السيّد عنها إنّها اختارت النصيب الصالح الذي لن يُنزع منها لأنّها “جلست عند قدمي يسوع وكانت تسمع كلامه” (لو 10: 39). وقد ارتسم في الوجدان ما فعلته ليسوع، بعد إقامة لعازر أخيها وقبل الفصحبستّة أيام، يوم صنعوا له عشاء، حين أخذت “مريم مناً من طيب ناردين خالص كثير الثمن ودهنت قدمي يسوع ومسحت قدميه بشعرها” (يو 12: 3). لهذا عُرِفت مريم ب “التي دهنت الربّ بطيب ومسحت رجليه بشعرها” (يو 11: 2). من جهة أخرى، لمرتا أعلن السيّد: “أنا هو القيامة والحياة. مَن آمن بي ولو مات فسيحيا. وكل مَن كان حيّاً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد”. هذا أتبعه الربّ بسؤال مرتا: “أتؤمنين بهذا”، “فقالت له نعم يا سيّد. أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم” (يو 11: 37). \nبعد الصعود الإلهي قيل عن مريم ومرتا إنّهما رافقتا لعازرأخاهما لينشروا معاً السار بشأن القيامة في مواضع شتّى. \nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الخامس
URL:https://holyshelter.com/event/saints-martha-and-mary-sisters-of-lazarus/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/05/Saints-Marta-and-Mary.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270611
DTEND;VALUE=DATE:20270612
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260423T153339Z
LAST-MODIFIED:20260720T183320Z
UID:155116-1812672000-1812758399@holyshelter.com
SUMMARY:Apostles Bartholomew and Barnabas
DESCRIPTION:في 11 حزيران تحتفل الكنيسة بعيد \nالقديسين الرسولين برثلماوس وبرنابا (القرن الأول م) \nبرثلماوس، كما يظنّ البعض، هو إيّاه نثنائيل. إسرائيلي لا غشّ فيه وأوّل مَن قال عن يسوع إنّه ابن الله (يو 1: 49). من قانا في الجليل. هو واحد من الإثني عشر الذين تبعوا المسيح حتى إلى آلامه وشهدوا لقيامته. قيل إنّه كرز بالإنجيل في مقاطعة العربية السعيدة. بشّر، أوّل أمره، بمعيّة فيليبس الرسول وأخته مريامني، في آسيا الصغرى. فلمّا قضى فيليبس بيد الوثنيّين انتقل إلى العربيّة وفارس وبلاد الهند. كابد الجوع والبرد والأخطار والاضطهادات والسجون. نقل إلى العديد من الوثنيّين نور الحقّ. أخيراً انتقل إلى أرمينيا حيث أكمل سعيه صلباً، على غرار معلّمه، في ألبانوبوليس عن أمر الملك أستراغوس بعدما هدى ولداً له إلى المسيح وحرّر ابنته من ربقة الشيطان. ورد أنّ رفاته أُودعت صندوقاً من رصاص وأُلقيت في البحر، وبنعمة الله بلغت جزيرة ليباري، في صقلية، حيث حصلت بها عجائب جمّة. \nأمّا الرسول برنابا فلعلّه تعلّم على غمالائيل المذكور في سفر أعمال الرسل. كان يقيم في أورشليم يوم تشكّلت الجماعة المسيحيّة الأولى. يُحصى في عداد الرسل السبعين. أوّل معلومة بشأنه وردت في أع 4: 36 حيث قيل إنّه لمّا كان المسيحيّون الأوائل يبيعون ما لهم من حقول وبيوت ويأتون بأثمانها ليضعوها عند أرجل الرسل ل “بُوزَّع على كل واحد كما يكون له احتياج” فإنّ يوسف الذي دُعي من الرسل برنابا المترجَم ابن الوعظ، وهو لاوي قبرسي الجنس، إذ كان له حقل باعه وأتى بالدراهم ووضعها عند أرجل الرسل. \nمن جهة أخرى، بعد ثلاث سنوات انقضت على هداية بولس الرسول، فرّ من دمشق وأتى إلى أورشليم حيث حاول الالتصاق بالتلاميذ، لكن خشي الجميع جانبه لأنّه ظُنّ أنه يتظاهر بالتلمذة ليوقف المسيحيّين. أما برنابا فأخذه معه وأخبر كيف أنّ المسيح ظهر له وبأي ثقة كرز بالإنجيل في دمشق مخاطراً بنفسه. فلمّا تيقّن الإخوة من صدقيّته صار يدخل ويخرج معهم في أورشليم مجاهداً باسم الربّ يسوع. وإذ حاول اليونانيّون أن يقتلوه أخذ الإخوة و “أحدروه إلى قيصريّة وأرسلوه إلى طرسوس” (أع 9: 30). في ذلك الحين لمّا بلغ أورشليم الخبرُ أنّ عدداً كبيراً من الأمم اهتدى إلى المسيح في أنطاكية، أوفد الرسل برنابا للاستطلاع والوقوف على ما جرى. فلمّا وصل إلى هناك ورأى نعمة الله “فرح ووعظ الجميع أن يثبتوا في الربّ بعزم القلب لأنّه كان رجلاً صالحاً ممتلئاً من الروح القدس والإيمان. فانضمّ إلى الربّ جمع غفير” (أع 11: 23 – 24). إثر ذلك خرج برنابا إلى طرسوس طالباً بولس الذي كان يُدعى شاوُلَ. فلمّا وجده جاء به إلى أنطاكية. “فحدث أنّهما اجتمعا في الكنيسة سنة كاملة وعلّما جمعاً غفيراً. ودُعي التلاميذ مسيحيّين في أنطاكية أولاً” (أع 11: 26). في تلك الأيام انحدر أنبياء من أورشليم إلى أنطاكية. فلمّا قام واحد منهم اسمه أغابوس وأشار بالروح “أنّ جوعاً عظيماً كان عتيداً أن يصير على جميع المسكونة” (أع 11: 28) – وهذا صار في أيام كلوديوس قيصر – ارتأى التلاميذ حسبما تيسّر لكل منهم أن يرسلوا شيئاً خدمة إلى الإخوة الساكنين في اليهوديّة. “ففعلوا ذلك مرسلين إلى المشايخ بيد برنابا وشاول” (أع 11: 30). وقد كمّل الرفيقان الخدمة بمعيّة يوحنا الملقّب مرقص (أع 12: 25) ورجعا إلى أنطاكية. \nفي أنطاكية، في ذلك الحين، كان هناك أنبياء ومعلّمون، برنابا وسمعان نيجر ولوكيوس القيرواني ومناين وشاول. فبينما هم يخدمون الربّ ويصومون “قال الروح القدس أفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه. فصاموا حينئذ وصلّوا ووضعوا عليهما الأيادي ثمّ أطلقوهما” (أع 13: 2 – 3). إنطلقا برفقة يوحنّا مرقص خادماً. وبعدما حطّوا في سلوكيّة سافرا في البحر إلى قبرص. في سلاميس، المدينة الرئيسيّة هناك، نادى برنابا شاول، بكلمة الله في مجامع اليهود. فلمّا أتيا إلى بافوس، في الطرف الآخر من الجزيرة، حيث كان يقيم الوالي الروماني، سرجيوس بولس، كلّمه عن طلب منه أن يسمع كلمة الله، فقاومهما مشير له، رجل ساحر نبيّ كذّاب يهوديّ اسمه باريشوع. هذا، على كلمة بولس، كانت يد الربّ عليه فعمي ولم يعد يبصر الشمس إلى حين إذ سقط عليه ضباب وظلمة فجعل يدور ملتمساً مَن يقوده بيده. “فالوالي حينئذ لمّا رأى ما جرى آمن مندهشاً من تعليم الربّ” (أع 12: 12). \nمن بافوس أقلع الرفيقان إلى برجة بمفيلية فإلى أنطاكية بيسيدية حيث بدا كأنّهما أثارا اهتمام المدينة برمّتها مما ملأ اليهود غيرة فجعلوا يقاومون ما قاله بولس مناقضين مجدّفين (أع 13: 45). إذ ذاك جاهر بولس وبرنابا  وقالا: “كان يجب أن تُكلّموا أنتم أوّلاً بكلمة الله ولكن إذ دفعتموها عنكم وحكمتكم أنّكم غير مستحقّين للحياة الأبديّة هوذا نتوجّه إلى الأمم” (أع 13: 46). هذا وقد حرّك اليهود النساء المتعبّدات الشريفات ووجوه المدينة وأثاروا اضطهاداً على بولس وبرنابا وأخرجوهما من تخومهم (أع 13: 50). \nمن أنطاكية بيسيدية أتى برنابا وبولس إلى إيقونية حيث آمن جمهور كثير من اليهود واليونانيّين. غير أنّ اليهود غير المؤمنين غرّوا وأفسدوا نفوس الأمم على الإخوة. أخيراً حصل من الأمم واليهود مع رؤسائهم هجوم ليبغوا عليهما ويرجموهما فشعروا به وهربا إلى لسترة ودربة والكورة المحيطة. في لسترة شفى بولس رجلاً عاجز الرّجلين مقعداً من بطن أمّه لم يمشِ قط. هذا جعل الجموع يعاملونهما وكأنّهما من الآلهة. فكانوا يدعون برنابا زفس وبولس هرمس. ولمّا أرادوا أن يذبحوا لهما مزّقا ثيابهما وهتفا بالجموع: “أيّها الرجال لماذا تفعلون هذا. نحن أيضاً بشر تحت آلام مثلكم نبشّركم أن ترجعوا من هذه الأباطيل إلى الإله الحيّ الذي خلق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، الذي في الأجيال الماضية ترك جميع الأمم يسلكون في طرقهم. مع أنّه لم يترك نفسه بلا شاهد وهو يفعل خيراً يعطينا من السماء أمطاراً وأزمنة مثمرة ويملأ قلوبنا طعاماً وسروراً” (أع 14: 15 – 17). وبالنتيجة رجم الجموع بولس بعدما أقنعهم يهود أتوا من أنطاكية وإيقونية. وفي الغد خرج بولس وبرنابا إلى دربة فبشّرا وتلمذا كثيرين. وإذ عادا إلى لسترة وإيقونية وأنطاكية بيسيدية شدّدا أنفس التلاميذ ووعظاهم أن يثبتوا في الإيمان وانتخبا لهم قسوساً في كل كنيسة وصلّيا بأصوام واستودعاهم للربّ (أع 14). \nمن بيسيدية أتى الرسولان إلى بمفيلية وتكلّما بالكلمة في برجة ثم نزلا إلى أتالبة ومن ثم سافرا في البحر إلى أنطاكية “حيث كانا قد أُسلما إلى نعمة الله للعمل الذي أكملاه”. \nبعد أنطاكية السورية صعد برنابا وبولس إلى الرسل والمشايخ في أورشليم. فإن منازعة ومباحثة ليست بقليلة حصلت لهما مع قوم من اليهوديّة قدموا إلى أنطاكية وجعلوا يعلّمون الإخوة “أنّه إن لم تختتنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم أن تخلصوا” (أع 15: 1). وإذ حضرا إلى أورشليم أخبرا بكل ما صنع الله معهما. فلمّا اجتمع الرسل والمشايخ ونظروا في الأمر حصلت مباحثة كثيرة رأوا، مع كل الكنيسة، بنتيجتها أن يوفدوا برسابا وسيلا، وهما متقدّمان بين الإخوة، مع بولس وبرنابا مزوّدين برسالة موجّهة إلى الإخوة الذين من الأمم في أنطاكية وسورية وكيليكية. في الرسالة ورد ما يلي: “إذ قد سمعنا أنّ أناساً خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوال مقلّبين أنفسكم وقائلين أن تختتنوا وتحفظوا الناموس، الذين نحن لم نأمرهم، رأى الروح القدس ونحن (وقد صرنا بنفس واحدة) أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر غير هذه الأشياء الواجبة أن تمتنعوا عمّا ذُبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنا التي إن حفظتم أنفسكم منها فنعمّا تفعلون” (أع 15). فلمّا قرئت الرسالة على الإخوة في أنطاكية فرحوا لسبب التعزية. وفيما لبث سيلا هناك استمرّ بولس وبرنابا يعلّمان ويبشّران مع آخرين كثيرين بكلمة الربّ. فلمّا عزما على السفر  لافتقاد الإخوة في كل مدينة سبق لهما أن ناديا فيها، وقع بينهما خلاف بسبب يوحنّا مرقص، وهو ابن أخت برنابا. برنابا كان يشاؤه أن يرافقهما وبولس لم يشأ لأن يوحنّا سبق له أن غادرهما في بمفيلية. وبالنتيجة أخذ برنابا مرقص وسافر وإيّاه إلى قبرص فيما اختار بولس سيلا واجتاز في سورية وكيليكية. \nأمّا برنابا، فقد ورد في التراث أنّه اجتاز في سلاميس فكرز وهدى الكثيرين إلى أن حضر يهود من سورية أخذوا ينشرون بين الشعب أنّ برنابا يكرز بأكاذيب. فلمّا درى برنابا بالأمر وعرف أنّ ساعته قد حانت أطلع مرقص على قرب مغادرته وعيّن له الموضوع الذي ينبغي له أن يواريه الثرى فيه ثمّ يُطلع بولس على الأمر. وإذ دخل إلى المجمع جاهر بكلام ناري يسوع أنّه ابن الله الحيّ، صرّ اليهود السوريون على أسنانهم وهجموا عليه. وقيل رجموه كما رجموا القدّيس استفانوس، أوّل الشهداء، وألقوه في جمر النار، لكنّه انحفظ بنعمة الله. وقد أمكن مرقص أن يدفنه كما أوصى، ثمّ انتقل إلى أفسس حيث أطلع بولس على شهادة برنابا. \nهذا وقد ظهر الرسول برنابا لأسقف سلاميس، أنثيموس، سنة 488 م، زمن الأمبراطور البيزنطي زينون ودلّه على الموضع الذي كان جسده موارى فيه. فلمّا كُشِف عن الجسد تبيّن أنّه لم يكن قد انحلّ. وكانت على صدره نسخة من إنجيل متّى باليونانيّة، قيل نسخها القدّيس بخط يده. هذه كانت الأعجوبة التي استندت إليها كنيسة قبرص لتحظى من الأكبراطور بتثبيت استقلالها عن الكنيسة الأنطاكية بعدما نالته قانونيّاً في مجمع أفسس (431). \nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الخامس
URL:https://holyshelter.com/event/apostles-bartholomew-and-barnabas/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/Bartholomew-and-Barnaba.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270613
DTEND;VALUE=DATE:20270614
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260420T122848Z
LAST-MODIFIED:20260720T183354Z
UID:155049-1812844800-1812931199@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Anthony of Padua
DESCRIPTION:في 13 حزيران تحتفل الكنيسة بعيد \nالقديس أنطونيوس البادواني \nولد القديس أنطونيوس في مدينة ليشبونا، في البرتغال من عائلة نبيلة نحو عام 1195، وفي العماد دُعي باسم فرديناندو. دخل جمعية القانونيين التي كانت تتبع قانون القديس أغسطينوس، أولاً في دير القديس فينشنسيوس في ليشبونا، ومن ثمّ في دير الصليب المقدس في كويمبرا، وهو مركز ثقافي شهير في البرتغال. انكبّ باهتمام وثبات على درس الكتاب المقدس وآباء الكنيسة، وحاز على معرفة لاهوتية أتت بثمارها في عمل التعليم والوعظ. \nوحدث في كويمبرا أمرٌ شكل تحولاً جذريًا في حياته: ففي عام 1220 تم عرض ذخائر أول خمس شهداء فرنسيسكان في المغرب. ولّد هذا الاحتفال في نفس الشاب فرديناندو الرغبة في أن يقتفي أثرهم ويتقدم على طريق الكمال المسيحي: طلب أن يترك رهبنة القانونيين الأوغسطينيين لكي ينضم إلى الإخوة الأصاغر (الفرنسيسكان). تم قبول طلبه، وأخذ اسم أنطونيوس، وانطلق هو أيضًا إلى المغرب، ولكن تدبير العناية الإلهية كان مختلفًا. اضطر إثر مرض أصابه أن يعود أدراجه إلى إيطاليا عام 1221، حيث اشترك في “مجمع البُسط” في أسيزي، وهناك التقى بالقديس فرنسيس. \nفي وقت لاحق، عاش بعض الوقت في تخفٍّ كامل في دير بالقرب من فورلي، في شمال إيطاليا، حيث دعاه الرب إلى رسالة أخرى. دُعي للوعظ صدفة خلال سيامة كهنوتية، فأظهر براعة في العلم والبلاغة، فأفرزه الرؤساء للوعظ. وهكذا بدأ في إيطاليا وفي فرنسا عملاً رسوليًا مكثفًا وفعالاً، دفع عددًا غير يسير من الأشخاص، كانوا قد ابتعدوا عن الكنيسة، إلى الرجوع إلى الله. وكان من أوائل معلمي اللاهوت عند الإخوة الأصاغر، وربما كان الأول على الإطلاق. بدأ بالتعليم في مدينة بولونيا، ببركة من فرنسيس، الذي اعترف بفضيلة أنطونيوس، وأرسل إليه رسالة مقتضبة، تبدأ بهذه الكلمات: “يسرني أن تُعلّم اللاهوت للإخوة”. وضع أنطونيوس ركائز اللاهوت الفرنسيسكاني الذي واصلته شخصيات بارزة أخرى، والذي سيصل إلى قمته مع القديس بونافنتورا، والقديس دونس سكوت. \nوعندما أصبح رئيسًا إقليميًا للإخوة الأصاغر في إيطاليا الشمالية، تابع خدمة الوعظ، مناوبًا ذلك مع خدمة الإدارة. وبعد أن أتمّ خدمته كرئيس إقليمي، اعتزل في مدينة بادوفا، حيث كان قد تردد مرات أخرى. وبعد نحو عام، مات عند أبواب المدينة، في 13 حزيران 1231. وبادوفا، التي كانت قد استقبلته بعطف وتكريم في حياته، خصته بإكرام وتقوى دائمة. والبابا غريغوريوس التاسع، بعد أن أصغى إلى وعظه وصفه “تابوت العهد”، وأعلن قداسته في عام 1232، بعد عجائب تمت بشفاعته. \nأعجوبة الكتاب الضائع (أو كتاب المزامير) هي السبب المباشر وراء تلقيب القديس أنطونيوس بـ “شفيع الأشياء الضائعة”. تعود هذه الحادثة إلى القرن الثالث عشر في مدينة بولونيا الإيطالية، وتتعدى قيمتها مجرد العثور على غرض مادي لتكشف عن عمق الروحانية الفرنسيسكانية. \n\nقيمة الكتاب: لم يكن الكتاب مجرد نسخة عادية، بل كان كتاب المزامير الخاص بالقديس (Psalter)، ومكتوباً بخط اليد. كان يحتوي على ملاحظاته اللاهوتية وشروحه التي يستخدمها لتعليم طلاب الرهبنة الفرنسيسكانية. في ذلك العصر (قبل اختراع الطباعة)، كانت خسارة كتاب كهذا تعني ضياع مجهود سنوات من البحث والتعليم.\n\n\n\nحادثة السرقة: قرر أحد المبتدئين في الرهبنة ترك الحياة الرهبانية دون إذن. وأثناء مغادرته الدير، سرق هذا الكتاب الثمين ليبيعه ويستفيد من ثمنه في رحلته.\n\n\n\nرد فعل القديس: عوضاً عن الغضب أو إرسال الحراس للقبض على السارق، لجأ أنطونيوس إلى الصلاة الصامتة. ركع وصلى إلى الله لكي يلمس قلب السارق ويعيد الكتاب، ليس خوفاً على قيمة الغرض، بل حرصاً على نفس هذا الشاب الضائع وتدريسه للطلاب.\n\n\n\nالتحول والمعجزة: أثناء هروب الشاب، واجهه طيف مخيف (يُقال في التراث إنه كان على شكل الشيطان يهدده بالسيف، أو رؤية مرعبة لذنبه) يأمره بإعادة الكتاب إلى الدير فوراً. أصيب الشاب برعب شديد، لكنه شعر أيضاً بندم عميق يمس قلبه.
URL:https://holyshelter.com/event/saint-anthony-of-padua/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/saint-antoine-padoue2.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270613
DTEND;VALUE=DATE:20270614
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260519T222304Z
LAST-MODIFIED:20260720T183438Z
UID:155454-1812844800-1812931199@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Aquilina
DESCRIPTION:في 13 حزيران تحتفل الكنيسة بعيد \nالقدّيسة الشهيدة أكِّلينا (أكويلينا) الجبيليّة (القرن 3/4 م) \nهي إبنة أحد أعيان جبيل الفينيقيّة، المدعو أفتولميوس. عمّدها في سنّ الخامسة الأسقف أفتاليوس. شرعت، منذ سنّ العاشرة، تعلّم أقرانها كيف يتحوّلون عن الأوثان ليلتصقوا بالمسيح الربّ.بلغ خبرها أذنيّ رجل اسمه نيقوديموس، أحد الغيارى على الوثنيّة ممَن أخذوا على عاتقهم رصد سعي المسيحيّين إلى الكرازة بالمسيح. نقل هذا خبرها إلى الوالي فولوسيانوس وأقنعه بأنّها، على صغر سنّها، تشكّل خطراً على عبادة الأوثان في المدينة. جرى القبض عليها وأُخضِعت للإستجواب. اعترفت بالفم الملآن باسم المسيح المخلّص. موقفها وجسارتها أغاظا الوالي فأمر بضربها بالسياط وأدخل في أذنيها مخارز محمّاة بالنار. أُغمي عليها فظنّ كأنّها على وشك أن تلفظ أنفاسها. أُخرجت وأُلقيت في موضع القمامة. جاء ملاك من عند الربّ وأعانها. قامت على رجليها صحيحة معافاة. دخلت خلسة دار الولاية رغم تزنيره بالحرّاس. بلغت خدر فولوسيانوس. صحا من نومه، فجأة، فألفاها أمامه. أصابه الذعر واستدعى الحرّاس. ظنّ أن في الأمر سحراً. ألقاها في السجن. في اليوم التالي جرى قطع رأسها. قيل رقدت في الرب قبل ذلك. نُقِلت رفاتها، فيما بعد، إلى القسطنطينيّة حيث أُحيطت بإكرام جزيل. ورد أنّ عجائب جمّة جرت برفاتها. كان استشهادها بين أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع للميلاد. \nالمرجع: سِيَر القديسين وسائر الأعياد في الكنيسة الارثوذكسيّة (السنكسار) – الجزء الخامس.
URL:https://holyshelter.com/event/saint-aquilina/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/05/Saint-Aquilina.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270614
DTEND;VALUE=DATE:20270615
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260603T140315Z
LAST-MODIFIED:20260720T183505Z
UID:155491-1812931200-1813017599@holyshelter.com
SUMMARY:Elisha The Prophet
DESCRIPTION:14 حزيران \nعيد القدّيس النبيّ أليشع (القرن 9 ق.م) \nأليشع، الإسم، معناه “الله يساعد” أو “الله يخلّص”. هو أحد أنبياء مملكة الشمال، إسرائيل – وعاصمتها السامرة – ، البارزين وتلميذ إيليا النبيّ وخليفته. تنبّأ على مدى خمسين سنة تقريباً، بين العامين 850 و 800 ق.م، خلال فترات حكم كل من الملوك يورام وياهو ويوآش. فاق معلّمهن إيليّا، بعدد المعجزات التي أتاها، بنعمة الله، وطابعها المدهش، لكن بقيَت شخصيّة إيليّا أثبت وأرسخ في وجدان اللاحقين. ففيما يُذكر إيليّا ثلاثين مرّة في أسفار العهد الجديد لا يُذكر أليشع سوى مرّة واحدة. كان أليشع، يلبس ملابس عادية كسائر الناس، وكان أصلع ويحمل عكازاً، فيما كان إيليّا رجلاً أشعر يتمنطق بمنطقة من جلد على حقويه. كذلك كان أليشع بيته الخاص في السامرة وكان الشيوخ يجلسون إليه. وقد خصّصت له أسرة شونمية غرفة في بيتها ينزل فيها ويأكل خبزاً كلّما عبر بشونم. وقد ورد أنّ روح النبوّة كان يحلّ عليه، أحياناً، على عزف العود. \nإيليّا هو ماسح أليشع نبيّاً عوضاً عنه بأمر الله. وهو ابن شافاط، رجل ثري، من سبط يسّاكر. وقد أقام في آبل محولة في وادي الأردن. لمّا لقيه إيليّا، أوّل أمره، كان يحرث وقدّامه اثنا عشر فدّان بقر وهو مع الثاني عشر. فما كان من إيليّا سوى أن مرّ به وطرح رداءه عليه. للحال ترك البقر ولحق به وسأله: “دعني أقبّل أبي وأمّي وأسير وراءك”. فقال له: “إذهب راجعاً فماذا فعلت لك”. فرجع وأخذ زوج فدادين وذبحهما وسلق اللحم وأعطى الشعب فأكلوا ثمّ قام ومضى وراء إيليّا وكان يخدمه. \nدامت خدمة أليشع لإيليّا ثماني سنوات. فلمّا دنت ساعة مغادرة إيليّا عبرا الأردن معاً على اليَبَس. ثمّ قال إيليّا لأليشع: “اطلب ماذا أفعل لك قبل أن أُؤخذ عنك”. فقال: “ليكن نصيب اثنين من روحك عليّ”. فأجاب إيليّا: “صعّبت السؤال. فإن رأيتني أُؤخذ عنك يكون لك كذلك وإلاّ فلا يكون”. وفيما هما يسيران فصلَت مركبة ناريّة وخيل من نار ما بينهما وصعد إيليّا في العاصفة إلى السماء. “وكان أليشع ينظر وهو يصرخ يا أبي، يا مركبة إسرائيل وفرسانها ولم يره بعد”. فأمسك أليشع ثيابه ومزّقها قطعتين ثمّ رفع رداء إيليّا الذي كان قد سقط عنه ورجع ووقف قبالة الأردن وضرب الماء بالرداء فانفلق فعبر. الأنبياء الذين كانوا في أريحا قبالته قالوا: “قد استقرّت روح إيليّا على أليشع. فجاؤوا للقائه وسجدوا له إلى الأرض”. \nبقي أليشع في أريحا فجاءه رجال المدينة وسألوه العون. قالوا: المدينة ذات موقع حسن، لكن مياهها رديئة والأرض مجدبة فقال “ايتوني بصحن جديد ضعوا فيه ملحاً، فأتوه به، فخرج إلى نبع الماء وطرح الملح فيه فبرئت المياه باسم الربّ. \nوفي بيت إيل سخر منه صبية وبالغوا لصلعته فلعنهم، وقيل خرجت دبّتان من الوعر وافترستا منهم اثنين واربعين. \nمن أعمال الرحمة التي صنعها أنّ امرأة من نساء بني الأنبياء مات زوجها وترك لها إيفاء دين عليه. فأتى المرابي وأراد أن يأخذ ولديها عبدين. فلجأت إلى أليشع فقال: ما عندك في البيت؟ فقالت لا شيء إلاّ قليل زيت. فقال: اذهبي استعيري أوعية من جيرانك ولا تقلّلي ثمّ ادخلي واغلقي الباب على نفسك وبنيك وصبّي في جميع الأوعية وما امتلأ انقليه. ففعلت كما قال لها. وكان أولادها يقدّمون لها الأوعية وهي تصبّ حتى ملأت الكل. إذ ذاك وقف الزيت عن الفيض. فلمّا أخبرت رجل الله قال لها: اذهبي بيعي الزيت وأوفي الدين وعيشي أنت وبنوك بما تبقى. \nومن أعماله الطيِّبة أيضاً صنيعه إلى المرأة الشونمية، من شونم، على 11 كلم شمالي شرقي الناصرة. هذه يصفها سفر الملوك بالـ”عظيمة”. فلمّا أكرمت هي وزوجها رجل الله بإيوائه لديهما أراد أن يردّ لها الجميل فأعطاها ابناً بنعمة الله. وكبر الولد ومرض ومات. فصعدت أمّه به وأضجعته على سرير رجل الله وانطلقت إليه وهو في جبل الكرمل. فجاء معها ودخل إلى غرفته في بيت الشونمية حيث كان الصبي ملق على السرير وصلّى إلى الربّ الإله. وقد ورد في النصّ أنّ أليشع صعد واضطجع فوق الصبيّ ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدّد عليه فسخن جسد الولد. وبقي يعيد الكرّة إلى أن عطس الصبيّ سبع مرّات ثمّ فتح عينيه فاستدعى الشونمية ودفع الصبيّ إليها حيّاً. \nوفي الجلجال، على الطريق بين أورشليم والسامرة، شفى أليشع الطعام في القدر وأطعم بني الأنبياء حين كان جوع في الأرض. وفي بعل شليشة كثّر الخبز وأطعم مائة رجل وفضل عنهم. \nومن أخبار أليشع شفاؤه نعمان، رئيس جيش ملك آرام. هذا كان جبّار بأس لكنّه كان أبرص. فإذ درى بأمر رجل الله جاءه بخَيله ومركباته ووقف عند باب بيته، في السامرة، فأرسل إليه أليشع رسولاً يقول له “اذهب اغتسل سبع مرّات في الأردن فيرجع لحمك إليك وتطهر”. فغضب نعمان ومضى بغيظ شاعراً بالمهانة لأنّه ظنّ أنّ رجل الله سوف يخرج إليه ويدعو باسم الربّ إليه ويجعل يده فوق موضع البرص فيُشفى. فلمّا تدخّل عبيده وقالوا: “لو قال لك النبيّ أمراً عظيماً أما كنت تعمله فكم بالحري إذا قال لك اغتسل واطهر”، فنزل وغطس في الأردن سبع مرّات فرجع لحمه كلحم صبيّ صغير وطهر. إذ ذاك رجع إلى أليشع وقال له: “هوذا قد عرفت أنّه ليس إله في كلّ الأرض إلاّ في إسرائيل… فإنّه لا يقرّب بعد عبدك محرقة ولا ذبيحة لآلهة أخرى بل للربّ…” ولمّا أراد نعمان أن يقدّم هديّة أبى. لكن جيحزي، خادم أليشع، ذهب وراء نعمان مع غلامين من بني الأنبياء وقال له كلاماً على لسان معلّمه زوراً وطلب للغلامين فضّة وثياباً فأعطاه نعمان ما شاء. فلمّا وصل إلى الأكمة أخذ الأغراض من الغلامين وأطلقهما فارغين مودعاً ما أخذ في البيت. ثمّ، بعد ذلك، دخل ووقف أمام سيّده ولم يطلعه عمّا فعل. أليشع فدرى بروحه بما جرى وجعل برص نعمان عليه وعلى نسله إلى الأبد، فخرج أمامه أبرص كالثلج. \nوذات يوم وُجد أليشع في دوثان التي هي اليوم تل على بعد 8 كلم جنوبي جنين. وكان ملك آرام، في ذلك الحين، يحارب إسرائيل وقد كمن لملك إسرائيل في موضع يُفترض أن يمرّ فيه. لكن رجل الله أرسل يقول لملك إسرائيل أن يحذر العبور بذاك الموضع لأنّ الآراميين حالّون هناك. فاضطرب قلب ملك آرام لأنّه ظنّ أنّ ثمّة لديه مَن يتجسّس عليه لمل إسرائيل. لكن واحداً من عبيده كشف له أنّ أليشع النبيّ الذي في إسرائيل هو الذي “يخبر ملك إسرائيل بالأمور التي يتكلّم بها في مخدع مضجعه”، على ما ورد في النصّ الكتابي. فبعدما استطلع ملك آرام أين كان أليشع أرسل إلى دوثان خيلاً ومركبات وجيشاً ثقيلاً فجاؤوا ليلاً وأحاطوا بالمدينة. وحدث أن خرج خادم رجل الله باكراً فرأى الجيش يحيط بالمدينة فرجع إلى معلّمه وأطلعه على الأمر مضطرباً. فطمأنه أليشع قائلاً: “لا تخف لأنّ الذين معنا أكثر من الذين معهم”. وصلّى أليشع وقال يا ربّ افتح عينيه فيبصر. ففتح الربّ عيني الغلام فأبصر وإذا الجبل المملوء خيلاً ومركبات نار حول أليشع. ولمّا نزلوا إليه صلّى أليشع إلى الربّ قائلاً: “اضرب هؤلاء بالعمى”. فضربهم كقول النبيّ. إذ ذاك قال أليشع للآراميّين ليست هذه هي الطريق ولا هذه هي المدينة. اتبعوني فأسير بكم إلى الرجل الذي تفتّشون عليه. سار بهم إلى السامرة وهم مصدّقوه. فلمّا دخلوا المدينة قال أليشع: “يا رب افتح أعين هؤلاء فيبصروا. ففتح الربّ أعينهم فأبصروا فإذا بهم في وسط السامرة، في عقردار ملك إسرائيل. فقال ملك إسرائيل لأليشع لمّا رآهم: “أأضرب، هل أضرب يا أبي؟”. فأجابه أليشع: “لاتضرب. تضرب الذين سبيتهم بسيفك وقوسك. ضع خبزاً وماء أمامهم فيأكلوا ويشربوا ثمّ ينطلقوا إلى سيّدهم”. فأولم ملك إسرائيل لجيش آرام وليمة عظيمة فأكلوا وشربوا ثمّ أطلقهم فانطلقوا إلى سيّدهم. \nوحدث، بعد ذلك، أن بنهدد الآرامي حاصر السامرة فكان الجوع فيها شديداً، حتى أخذت النساء تأكلن أولادهنّ. فحنق الملك على أليشع وأراد أن يقطع رأسه. فأرسل إليه رجلاً يتمّم قصده، فدرى أليشع بالأمر، بنعمة الله، وقال للشيوخ الجالسين في بيته أن يغلقوا الباب ويحصروا الرجل عند الباب. وقال أليشع: “اسمعوا كلام الربّ. هكذا قال الربّ في مثل هذا الوقت غداً تكون كيلة الدقيق بشاقل وكيلتا الشعير بشاقل في باب السامرة”. كلام أليشع بأنّ الخير سيفيض في الغد وستهبط الأسعار هبوطاً كبيراً لم يرق لجندي الملك فسخر من رجل الله قائلاً: هوذا الربّ يصنع كوى في السماء يُنزل لنا منها الخير إنزالاً. كيف يمكن لهذا الأمر أن يحدث؟ فأجابه أليشع: سوف ترى بعينيك ولكنّك لا تأكل منه. وكان أن أسمع الربّ الإله جيش الآراميين في الليل صوت مركبات وصوت خيل، صوت جيش عظيم فدبّ الفزع في صفوفهم وتركوا خيامهم وخيلهم وحميرهم والمحلّة كما هي وهربوا. ودخل برص المكان يأساً لأنّهم كانوا جائعين فاكتشفوا المحلّة خالية من الآراميّين. فأخذوا ما طاب لهم وذهبوا وأخبروا بوّاب المدينة بالأمر. فخرج الشعب ونهب محلّة الآراميّين فصارت، في اليوم التالي، كيلة الدقيق بشاقل وكيلتا الشعير بشاقل حسب كلام الربّ. أمّا الجندي الذي تكلّم عليه أليشع فأقامه الملك بالباب فداسه الشعب ومات كما قال رجل الله. \nإلى ذلك تنبّأ أليشع بجلوس حزائيل على عرش مملكة آرام وتكلّم على انتصارات يوآش ملك إسرائيل ومسح ياهو ملكاً على إسرائيل فأباد كل بيت آخاب، الملك المنافق. \nومات أليشع فدفنوه. وكان غزاة موآب يدخلون الأرض عند دخول السنة. فإذ حدث للسكّان أنّهم كانوا يدفنون رجلاً، إذا بهم يرون الغزاة مقبلين. فطرحوا الرجل في قبر أليشع. فلمّا نزل الرجل ومسّ عظام أليشع عاش وقام على رجليه. \nهذا وخبر أليشع النبيّ موفور في سفر الملوك الثاني بين الإصحاحين الثاني والثالث عشر إضافة إلى سفر الملوك الأوّل، الإصحاح 19 . \nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسيّة (السنكسار) – الجزء الخامس
URL:https://holyshelter.com/event/elisha-the-prophet/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/06/Elisha-The-Prohet.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270619
DTEND;VALUE=DATE:20270620
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260604T141451Z
LAST-MODIFIED:20260720T183538Z
UID:155497-1813363200-1813449599@holyshelter.com
SUMMARY:Jude the Apostle the Brother of God
DESCRIPTION:في 19 حزيران تحتفل الكنيسة بعيد \nالقدّيس الرسول يهوذا أخو الربّ \nهو أخو يعقوب ويوسي وسمعان وابن يوسف من زواجه الأوّل كما ورد في التراث. لذا دُعِيَ أخ (ابن عم) الربّ (متى 13: 55). ذَكَرَه لوقا الإنجيلي في لائحة الإثني عشر رسولاً (لو 6: 16) فيما استعاض عنه متّى بـ “لبّاوس الملقّب تدّاوس” (مت 10: 3). تبع يسوع خلال كرازته في الجليل واليهوديّة. وفي العشاء الأخير سأله: “يا سيّد ماذا حدث حتى إنّك مزمع أن تُظهر ذاتك لنا وليس للعالم؟” أجابه يسوع: “إن كان أحد يُحبّني يحفظ كلامي ويُحبّه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً” (يو 14: 22 – 23). \nبعد العنصرة، كما ورد في التراث، كرز يهوذا بالإنجيل في بلاد ما بين النهرين. أضاء النفوس بكلامه وشفى الأجساد بصلاته شاهداً أنّ قوّة الله كانت لديه فعلاً. تابع رحلاته فوصل إلى أرمينيا وبلغ أرارات حيث علّقه الوثنيّون وطعنوه بالسهام حتى الموت فنال إكليل الغلبة. \nفي رسالته المعروفة باسمه، “رسالة يهوذا”، يتكلّم على قوم يقول عنهم إنّهم دخلوا في صلب الجماعة خلسة. هؤلاء، كما يصفهم، “فجّار يحوّلون نعمة إلهنا إلى الدعارة وينكرون السيّد الوحيد الله وربّنا يسوع المسيح” (يه 4). ويتابع فيقول عنهم إنّهم “صخور في ولائمكم المحبّية صانعين ولائم معاً بلا خوف راعين أنفسهم” (12) “مدمدمون متشكّون سالكون بحسب شهواتهم وفمهم يتكلّم بعظائم” (16). ويصفهم بأنّهم “المعتزلون بأنفسهم نفسانيّون لا روح لهم” (19). \nوقد ورد في التراث أن امرأة يهوذا، واسمها مريم، أنجبت له ذريّة. كذلك قيل عن الأمبراطور الروماني دومتيانوس (96) أنّه لمّا أراد أن يبيد كل ذريّة داود حتى لا يبقى لليهود رجاء بمسيحهم أوقف لديه حفيدي يهوذا إثر وشاية الهراطقة بهما. فلمّا سألهما عن أملاكهما أجاباه إنّهما يتقاسمان أرضاً متواضعة ويزرعاها بأيديهما ثمّ أرياه أيديهما فكانت خشنة متكلكلة. استجوبهما في شأن المسيح وملكوته فأجاباه إنّ ملكوته ليس من هذا العالم بل هو سماوي، وأنّ المسيح، في نهاية الدهور، سوف يعود بمجد ليملك ويدين الأحياء والأموات. إذ ذاك ارتاح بال دومتيانوس وأطلقهما وأوقف اضطهاده للمسيحيّين. هذان القدّيسان المكرّمان في الكنيسة كشهيدين ونسيبين للربّ يسوع كانا يتمتّعان بسلطة كبيرة في الزمان الأوّل للكنيسة. وقد عاشا إلى زمن ترايانوس قيصر. هذا حسبما أورد أفسافيوس القيصري في تاريخه نقلاً عن هيجيسيبوس، الكتاب الثالث، الفصل العشرون. \n  \nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسيّة (السنكسار) – الجزء الخامس.
URL:https://holyshelter.com/event/jude-the-apostle-the-brother-of-god/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/06/يهوذا-اخو-الرب.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270624
DTEND;VALUE=DATE:20270625
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260420T115146Z
LAST-MODIFIED:20260720T183606Z
UID:155003-1813795200-1813881599@holyshelter.com
SUMMARY:Birth of John the Baptist
DESCRIPTION:في 24 حزيران \nتذكار مولد النبيّ السابق المجيد يوحنّا المعمدان \nصابغ ربّنا يسوع المسيح (القرن الأوّل م) \nخبر ميلاد السابق المجيد يوحنّا نجده في الإصحاح الأوّل من إنجيل لوقا. والداه هما زكريا الكاهن وأليصابات. كلاهما من سبط لاوي. وفي النصّ أنّ أليصابات من بنات هرون وزكريا من فرقة أبيّا، وهي الثامنة من الفرق الكهنوتيّة الأربع والعشرين التي تولّت خدمة الهيكل بالتناوب، أسبوعاً لكل فرقة. كان زكريا وأليصابات بارّين أمام الله، لكن لم تكن لهما ذريّة لأنّ أليصابات كانت عاقراً. وتقدّمت بهما الأيّام. إمكان إنجابهما ولداً بات، بشريّاً، متعذّراً. رغم ذلك لم يكفّ زكريا عن الطلب إلى الله. العقر، في الوجدان، يومها، كان يُعتبر لعنة وتخلّياً من الله. لذا ورد الكلام الإلهي إلى إسرائيل في سفر تثنية الاشتراع: “من أجل أنّكم تسمعون هذه الأحكام وتحفظون وتعملونها… يباركك ويكثّرك ويبارك ثمر بطنك… لا يكون عقيم ولا عاقر فيك ولا في بهائمك” (7: 12 – 14). والقول أيضاً ثابت في المزمور 126 أنّ البنين هم ميراث من الربّ وثمرة الربّ هي منحة منه. ومَن يشبع مشتهاه من البنين هذا يكون مطوّباً. \nلكن تبيّن في أوانه أنّ حرمان زكريا وأليصابات من الذريّة ــ والذريّة يحملها الذكَر بخاصة ــ كان من ضمن قصد العليّ لهما لأنّه شاء أن يعطيهما صبيّاً لا من عمل الجسد وحسب بل، بالأولى، من عمل النعمة التي تحيي الأرحام العاقرة وتخصبها. زكريا وأليصابات، بهذا المعنى، حلقة في سلسلة الأزواج الذين أخصب الربّ الإله الأرحام لديهم منّة منه كإبراهيم وسارة وإسحق ورفقة ويعقوب وراحيل وألقانة وحنّة أمّ صموئيل. \nفبينما كان زكريا يقوم بأداء الخدمة في نوبة فرقته أمام الله في الهيكل، على حسب عادة الكهنوت، أصابته القرعة أن يدخل إلى هيكل الربّ ويبخّر. وقف أمام مذبح البخور محجوباً عن أعين جمهور الشعب وهم يصلّون خارجاً وقت البخور. في تلك اللحظات تراءى له ملاك الربّ واقفاً عن يمين المذبح. اضطرب زكريا لمرأى الملاك ووقع عليه الخوف. لكن الملاك طمأنه: “لا تخف يا زكريا لأنّ طلبتك قد سُمعت وامرأتك أليصابات ستلد لك ابناً وتُسمّيه يوحنّا”. الله يسمع طلبة البار لكنّه لا يعطي إلاّ في الأوان الموافق الذي جعله هو في زمانه. أعطاهما الربّ صبيّاً وجعل له اسماً من عنده أيضاً لأنّ في الإسم نبوءة لما سيكون له الصبيّ مذيعاً من جهة الله. لذا معنى الإسم يوحنّا هو “يهوه يعطي نعمة”. \nوتابع الملاك فقال لزكريا إنّه “يكون لك فرح وابتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته لأنّه يكون عظيماً أمام الربّ وخمراً ومُسكراً لا يشرب. ومن بطن أمّه يمتلئ من الروح القدس. ويردّ كثيرين من بني إسرائيل إلى الربّ إلاههم. ويتقدّم أمامه بروح إيليا وقوّته ليردّ قلوب الآباء إلى الأبناء والعصاة إلى فكر الأبرار لكي يهيّء للربّ شعباً مستعدّاً” (1: 14 – 17). \nهذا الفرح والإبتهاج اللذان تحدّث عنهما الملاك مردّهما كون الصبيّ إناء مصطفى الله. هذا، بكلام يسوع، أفضل من نبيّ وأعظم المولودين من النساء، نذير الله من بطن أمّه، لا يشرب خمراً ولا مُسكراً. إنّه الفرح المبشِّر بالفرح، المهيّء طريق الربّ. “هاءنذا أُرسل ملاكي فيهيّء الطريق أمامي ويأتي بغتة إلى هيكله السيّدُ الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تُسرّون به، هوذا يأتي قال ربّ الجنود” (ملا 3: 1). \nوبما أنّه لا يشهد لروح الربّ إلاّ مَن كان فيه روح الربّ، لذلك يمتلئ المولود الآتي من الروح القدس وهو في بطن أمّه. كان كلّه لله من قبل أن يولد. لمّا ذهبت مريم إلى أليصابات وألقت عليها السلام كان كأنّ روح الربّ في مريم هو مَن أعطى السلام. فلمّا سمعت أليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها وامتلأت أليصابات من الروح القدس والبهجة. الارتكاض عند آبائنا معناه الرقص. ويشيرون إلى داود الذي رقص أمام التابوت (حضرة الله). بالروح القدس الذي في مريم انبثّ الروح القدس في حشا أليصابات. إذ ذاك صرخت أليصابات بصوت عظيم وقالت: مباركة أنت في النساء ومباركة ثمرة بطنك. فمن أين لي هذا أن تأتي أمّ ربّي إليّ. بدت الصورة وكأنّ الطفل في مريم تكلّم بفمها وأعطى الروح القدس بالسلام فاقتبل الطفلُ الروحَ في أليصابات وتكلّم، كما بفمها، وبارك بروح الربّ. من هنا ورود إيقونة في التراث تبيّن أليصابات ويوحنّا طفلاً في حشا أمّه ساجداً ليسوع الذي يباركه في حشا مريم. \nثمّ إنّ يوحنّا الآتي الممتلئ من الروح القدس ردّ كثيرين من بني إسرائيل إلى الربّ إلاههم. “توبوا فقد اقترب ملكوت السموات”. هذه الردّة، وفق نبوءة الملاك، هي أساس إسرائيل جديداً. بها يستعيد الأبناء مقاصد الآباء وإسرائيل العاصي فكر الأبرار. يعود أسرائيل فيصير شعباً واحداً من جديد. بالإستعداد لاستقبال مسيح الربّ يتحقّق ذلك لهم. المسيح يوحّدهم إليه وإلى بعضهم بعضاً. \nفي سياق هذا الكلام بالذات تبرز صورة إيليّا الذي يقول الملاك إنّ يوحنا يتقدّم أمام الربّ إله إسرائيل بروحه وقوّته. الكلام عن إيليّا هنا من نبوءة ملاخي، الإصحاح الرابع والأخير: “هاءنذا أُرسل إليكم إيليّا النبيّ قبل مجيء يوم الربّ، اليوم العظيم والمخوف. فيردّ قلب الآباء على الأبناء وقلب الأبناء على آبائهم لئلاّ آتي وأضرب الأرض بلعن” (4: 5 – 6). \nوالحق أنّ اليهود في زمن الربّ يسوع كانوا ينتظرون عودة إيليّا في المجد. الربّان يشوع في الميشنا قال إنّ إيليّا سوف يأتي “ليتخلّص من الذين أُتي بهم بالعنف”. وحكماء إسرائيل قالوا إنّ إيليّا سوف يأتي “ليصنع سلاماً في العالم”. \nوكان أنّ زكريا شكّ فأُخرِس إلى اليوم الذي تحقّق فيه قول الملاك. \nوبالفعل حبلت أليصابات، بعد تلك الأيّام بوقت قصير، وأخفت نفسها خمسة أشهر قائلة: “هكذا فعل بي الربّ في الأيّام التي نظر إليّ لينزع عاري بين الناس”. \nيشار إلى أنّ أليصابات كانت نسيبة مريم وثمّة مَن يقول إنّها هي من بنات هرون فيما والدتها من بنات يهوذا. وقيل أيضاً إنّها ابنة خالتها. \nفلمّا تمّت أيام أليصابات ولدت ابناً وسمع جيرانها وأقرباؤها أنّ الربّ عظّم رحمته لها ففرحوا معها. وفي اليوم الثامن لولادته جاؤوا ليختنوا الصبيّ وأرادوا أن يسمّوه باسم أبيه زكريا. فأجابت أمّه وقالت لا بل يسمّى يوحنّا. وبعد جدل أومأوا إلى أبيه ماذا يريد أن يُسمّى فكتب على لوح: “اسمه يوحنّا”. وفي الحال انفتح فمه ولسانه وتكلّم وبارك الله وامتلأ من الروح القدس وتنبّأ: “وأنتَ أيّها الصبيّ نبيّ العليّ تُدعى لأنّك تتقدّم أمام وجه الربّ لتعدّ طرقه. لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم”. \nوأمّا الصبيّ فكانت يد الربّ معه، وكان ينمو ويتقوّى بالروح وكان في البراري إلى يوم ظهوره لإسرائيل. \nيُذكر بناء لشهادة الشمّاس ثيودوسيوس، من القرن السادس الميلادي، أنّ يوحنّا وُلد في عين كارم الحاليّة التي تبعد سبعة كيلومترات إلى الغرب من أورشليم. \nمن أقوال الآباء والمعلّمين في مولد يوحنّا قول أوريجنيس المعلّم تعليقاً على الكلام عن يوحنّا “إنّه يتقدّم أمامه (الربّ) بروح إيليّا وقوّته”. إنّ النصّ لا يقول بنفس إيليّا بل “بروح إيليّا وقوّته”. فكان لإيليّا روح وقوّة كسائر الأنبياء. الروح الذي سكن في إيليّا سكن في يوحنّا، والقوّة التي في إيليّا كانت في يوحنّا. المقصود بالروح إذاً الروح القدس الذي تقبّله إيليّا، كما يقول القدّيس أوغسطينوس أيضاً، لا نفس إيليّا. \n  \nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسيّة (السنكسار) – الجزء الخامس.
URL:https://holyshelter.com/event/birth-of-john-the-baptist/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/Nativity-of-John-the-baptist.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270629
DTEND;VALUE=DATE:20270630
DTSTAMP:20260727T134505
CREATED:20260420T121715Z
LAST-MODIFIED:20260720T183642Z
UID:155035-1814227200-1814313599@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Peter and Paul
DESCRIPTION:في 29 حزيران تحتفل الكنيسة بعيد \nهامتي الرسل القديسين بطرس وبولس (القرن الأول م) \n\nالقدّيس بطرس الرسول\nالقدّيس بولس الرسول\nبعض مزاياه\nزمن الصراعات\nسلام الشرق والغرب\nمدينة جديدة\nمجمع نيقية\nأمبراطورة للمسيح\nسلام وعدالة\nميزات شخصيّة\nمعموديّته ورقاده\n  \nمَن هو؟ \nاسمه في الأساس، سمعان. بطرس أو كيفا أو الصخرة هو الاسم الذي أطلقه عليه الربّ يسوع (يو 1: 42). اسم أبيه يونا من سبط نفتالي. وُلد في بيت صيدا على الضفّة الشماليّة من بحيرة جنّيسارت المعروفة ببحر الجليل. تزوّج. في التراث أنّ امرأته كانت ابنة أرستوبولوس شقيق برنابا الرسول. وثمّة مَن يذكر أنّه رُزق ابنة اسمها بترونيلا. احترف وأخوه أندراوس صيد السمك. كانت له سفينة وكانا كلاهما شريكين ليوحنّا ويعقوب ابني زبدى. كان أندراوس أحد تلاميذ يوحنّا المعمدان. فإذ حدث يوماً أن كان يوحنّا واقفاً هو واثنان من تلاميذه، أحدهما أندراوس، نظر إلى يسوع ماشياً فقال عنه “هوذا حمل الله” (يو 1: 36). فسمعه التلميذان وتبعا يسوع. \nتلمذته ليسوع \nوكان بعدما كلّمهما يسوع أنّ أندراوس وجد، أوّلاً، أخاه سِمعان فقال له: “قد وجدنا مسيّا الذي تفسيره المسيح” (يو 1: 42). وإذ جاء به يسوع تطلّع يسوع إليه وقال له: “أنت سمعان بن يونا. أنت تُدعى صفا الذي تفسيره بطرس”. شهادة أخرى تفيد أنّه إذ كان يسوع ماشياً عند بحر الجليل أبصر سمعان بطرس وأخاه أندراوس يلقيان شبكة في البحر فقال لهما “هلمّ ورائي فأجعلكما صيّادي الناس. للوقت تركا الشباك وتبعاه” (مت 4 ومر 1). وفي حادثة تلت أنّه لمّا ازدحم الجمع على يسوع ليسمع كلمة الله، مرّة، وكان واقفاً عند بحيرة جنّيسارت، دخل سفينة كانت لسمعان وسأله أن يَبعد قليلاً عن البرّ علّم الجمع من السفينة. فلمّا فرغ من الكلام قال لسمعان أن ابعُد إلى العمق وألقوا الشباك للصيد. أجاب سمعان: “قد تعبنا الليل كلّه ولم نأخذ شيئاً ولكن على كلمتك أُلقي الشبكة”. فلمّا أصابوا سمكاً كثيراً وأخذت شبكتهم تتخرّق استعانوا بشركائهم في السفينة الأخرى وملأوا السفينتين اللتين أخذتا في الغرق، فخرّ سمعان بطرس عند ركبتي يسوع من الدهش قائلاً: “اخرج من سفينتي يا ربّ لأنّي رجل خاطئ”. فقال يسوع: “لا تخف. من الآن تكون تصطاد الناس”. فلمّا بلغ بطرس البرّ ترك كل شيء وتبعه (لو 5). \nمكانته بين الرسل \nلبطرس بين تلاميذ الربّ يسوع الإثني عشر مكانة مميّزة، فهو أحد الثلاثة (بطرس ويوحنّا ويعقوب ابنا زبدى) الذين استبانت لهم حظوة لدى الربّ يسوع بدليل اصطحابه لهم دون البقيّة في أكثر من مناسبة كالصعود إلى الجبل والتجلّي وشفاء ابنة يايروس، كما نلقاه فماً لبقيّة التلاميذ. إلى ذلك، في إحدى المناسبات، سأل يسوع تلاميذه: “مَن تقولون إنّي أنا؟” فأجاب سمعان بطرس: “أنت هو المسيح ابن الله الحيّ”. فردّ يسوع: “طوبى لك يا سمعان بن يونا. إنّ لحماً ودماً لم يُعلن لك لكن أبي الذي في السماوات”. ثمّ أردف: “وأنا أقول لك أيضاً أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها. وأُعطيك مفاتيح ملكوت السماوات. فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماوات وكل ما تحلّه على الأرض يكون محلولاً في السماوات”. مخاطبة يسوع لبطرس هنا كانت بصفة شخصيّة وعلى أساس الإعتراف الذي أدّاه. لذلك سلطته أتت مرتبطة بإيمانه. بطرس صورة التلميذ الحسن الاعتراف. لذا ما قاله يسوع لبطرس عن الحلّ والربط على الأرض في إنجيل متى 16 قاله أيضاً لبقيّة التلاميذ في الإنجيل عينه 18: 8 : “كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء. وكل ما تحلًونه على الأرض يكون محلولاً في السماء”. فقط بالإيمان الحيً يحافظ بطرس على موقعه لدى الربّ الإله، ومن دونه يغرق في شكّه وأوهانه (مت 14). بطرس هو الصخرة طالما بقي المسيح في حياته هو الصخرة. “والصخرة كانت المسيح” (1 كو 10: 4). \nخواء بطرس بغير نعمة الله \nعلى هذا اقترنت الحظوة التي نَعِم بها بطرس لدى يسوع بكشف خوائه بغير نعمة الله في أكثر من مناسبة. ففي الإصحاح 16 من إنجيل متى، مباشرة بعد المقطع الذي أعطى فيه يسوع بطرس مفاتيح ملكوت السماوات، أطلع السيّد التلاميذ على أنّه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألّم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكهنة ويُقتل وفي اليوم الثالث يقوم. بطرس رفض القول بحدّة: “حاشاك يا ربّ، لا يكون لكَ هذا”. فالتفت إليه يسوع وقال له: “اذهب عنّي يا شيطان. أنتَ معثرة لي لأنّك لا تهتمّ بما لله لكن بما للناس” (مت 16: 23). بطرس، من حيث لا يدري، من دون نعمة الله، استحال شيطاناً وعثرة. صارت حكمته أرضيّة نفسانيّة شيطانيّة (يع 3: 15). \nطالما ظلّلت نعمة الله بطرس بدا مستعدّاً لأن يبذل نفسه. لمّا قال يسوع للتلاميذ: كلّكم تشكّون فيّ في هذه الليلة” (مت 26: 31)، أجاب بطرس: “وإن شكّ فيك الجميع فأنا لا أشكّ أبداً… ولو اضطررت أن أموت معك لا أنكرك…”. فلمّا حلّت ساعة الظلمة (لو 22: 53) أنكر بطرس يسوع ثلاثاً بلعن وحلف (مت 26)، فحقّ القول “بدوني لا تستطيعون أن تفعلوا شيئاً”. \nبطرس الإنسان الجديد \nنكران بطرس كان للحياة لا للموت لأنّه من ضعف البَشرة وهذه لا تضير طالما، على قولة بولس الرسول، قوّة المسيح في الضعف تكمل (2 كو 12: 9). كبرياء بطرس وثقته المفرطة بنفسه كانا بحاجة إلى برء فكان تخلّي الربّ الإله عنه، تدبيراً، هو الدواء. من الآن فصاعداً، بعدما وعى بطرس حقيقة نفسه، بات بإمكانه أن يفتخر بضعفه ويقوى بالله ومن ثمّ يولى على كلمته نظير إرميا الذي لمس الربّ فمه قائلاً: “انظر. قد وكّلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك لتقلع وتهدم وتُهلك وتبني وتغرس” (إر 1: 9 – 10). \nتعلّم بطرس أن يتّضع ودفع عن تواضعه بكاء مرّاً. بإزاء تعلّقه بيسوع كان مستعدّاً لأن يتخلّى عن كل شيء، عن كبريائه، عن كرامته وعن نفسه أخيراً. هذا وجد له سبيلاً، بنعمة الله، بعدما أثبت في غير مناسبة لصوقه بالسيّد. بتواضعه الزائف قال للمعلّم، يوماً، لمّا أراد أن يغسل قدميه: “يا سيّد أنتَ تغسل رجلي … لن تغسل رجليّ أبداً”، فلمّا أنّبه يسوع: “إن كنتُ لا أغسلك فليس لكَ معي نصيب”، طفرت نفس بطرس. حاشا أن يكون هذا يا ربّ. “يا سيّد ليس رجليّ فقط بل أيضاً يديّ ورأسي”. كل ما تعلّمه بطرس تعلّمه في جامعة التصاقه بيسوع. هكذا صار إنساناً جديداً. \nمن أخباره \nأخبار بطرس الرسول عديدة، هنا وثمّة. هذه يطالع القارئ تفاصيلها عبر الأناجيل الأربعة بخاصة وكذا أعمال الرسل وبعض الرسائل وما ورد، خارج ذلك، في التراث. \nفي أعمال الرسل بطرس هو مَن قام في وسط التلاميذ بحضور مائة وعشرين ودعا إلى اختيار بديل عن يهوذا فألقوا القرعة واختاروا متيّاس. ثمّ بعد حلول الروح القدس وقف مع الأحد عشر وخاطب اليهود والساكنين في أورشليم شاهداً: “إنّ الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم ربّاً ومسيحاً”، فانضمّ، على الأثر، في ذلك اليوم، نحو ثلاثة آلاف نفس. وبطرس كان المتكلّم أيضاً لمّا صعد ويوحنّا إلى الهيكل وشفى عند باب الهيكل المدعو الجميل رجلاً أعرج من بطن أمّه، كما شهد ليسوع أمام الشعب المتعجّب من آية الشفاء. بنتيجة ذلك أُلقي التلميذان في الحبس فتسنّى لبطرس، وقد امتلأ من الروح القدس، أن يبشّر بيسوع رؤساء الشعب وشيوخ إسرائيل: “هذا هو الحجر الذي احتقرتموه أيّها أيّها البنّاؤون الذي صار رأس الزاوية. وليس بأحد غيره الخلاص لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أُعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص”. وإذ هدّدوهما أن يتوقّفا عن المناداة بيسوع أجاب بطرس ويوحنّا: “إن كان حقاً أمام الله أن نسمع لكم أكثر من الله فاحكموا. لأنّنا نحن لا يمكننا أن لا نتكلّم بما رأينا وسمعنا” (أع 4: 20). \nبعد ذلك استبان بطرس مَن به قضى اثنان من الرعيّة الناشئة، حنانيا وزوجته سفّيرة، لأنّهما كذبا على الروح القدس إذ باعا مُلكاً واختلسا من الثمن بعدما كان العرف أن يأتي المؤمنون طوعاً بما لديهم ليضعوه عند أرجل الرسل، ليُوزَّع على المؤمنين، كلاً قدر حاجته. وقد ورد أنّ عجائب جرت على أيدي الرسل حتى كان الناس “يحملون المرضى خارجاً في الشوارع ويضعونهم على فرش وأسرّة حتى إذا جاء بطرس يخيِّم ولو ظلّه على أحد منهم”. \nومرّة أخرى جعل رئيس الكهنة ومَن معه الرسل في حبس العامة. جواب بطرس والرسل كان: “ينبغي أن يُطاع الله أكثر من الناس. إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلّقين إيّاه على خشبة. هذا رفعه الله بيمينه رئيساً ومُخلِّصاً ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا. ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضاً الذي أعطاه الله للذين يطيعونه” (أع 5: 30 – 32). \nفي السامرة \nبعد تلك الأيّام صار اضطهاد عظيم على الكنيسة التي بأورشليم فتشتّت الجميع في كور اليهوديّة والسامرة ما عدا الرسل. ثمّ نزل بطرس ويوحنّا موفَدَين من الرسل إلى السامرة حيث بشّر فيليبس وعمّد باسم يسوع رجالاً ونساء. مهمّتهما كانت أن ينزلا ويصلّيا لأجلهم لكي يقبلوا الروح القدس لأنّه لم يكن قد حلّ بعد على أحد منهم. فلمّا وضعا الأيدي عليهم قبلوا الروح القدس. وإنّ سيمون، رجلاً استعمل السحر، كان قد آمن واعتمد ولازم فيليبس، هذا لمّا رأى أنّه بوضع أيدي الرسل يُعطى الروح القدس قدّم لهما دراهم ليعطياه، هو أيضاً، سلطان وضع الأيدي. أجاب بطرس: “لتكن فضّتك معك للهلاك لأنّك ظننتَ أن تقتني موهبة الله بدراهم…” (أع 8: 20). \nفي لدّة ويافا وقيصرية \nثمّ نلقى بطرس، مرّة أخرى، في لدّة حيث شفى مفلوجاً، منذ ثماني سنوات، اسمه إينياس. وفي يافا أقام تلميذة من الموت هي طابيثا. وقد مكث في يافا أيّاماً كثيرة عند سمعان الدبّاغ (أع 9: 42). من يافا استدعى الربّ بطرس في رؤيا إلى قيصريّة ليبشّر بيسوع رجلاً تقيّاً خائفاً الله مع جميع بيته وله حسنات وصلوات اسمه كورنيليوس، قائد مئة. هذا كان لبطرس والكنيسة إيذاناً بامتداد الكرازة إلى الأمم أيضاً. هكذا خاطب بطرس كورنيليوس ومَن معه: “تعلمون كيف هو محرّم على رجل يهودي أن يلتصق بأحد أجنبي أو يأتي إليه. وأمّا أنا فقد أراني الله أن لا أقول عن إنسان ما إنّه دنس أو نجس”. وإذ بشّره بيسوع حلّ الروح القدس على جميع الذين كانوا يسمعون الكلمة. فلمّا عاين بطرس عمل الله أمر أن يعتمدوا (أع 10: 48). \nأهل الختان أخذوا على بطرس، بعد ذلك، أنّه دخل إلى ذوي غلفة وأكل معهم (11: 3) فأخبرهم بكل ما صنعه الربّ وخلُص إلى أنّه: “إذا كان الله قد أعطاهم الموهبة كما لنا أيضاً مؤمنين بالربّ يسوع المسيح فمَن أنا. أقادر أن أمنع الله” (أع 11: 17). ردّ فعل ذوي الختان كان أنّهم سكتوا ومجّدوا الله قائلين: “إذ أعطى الله اللأمم أيضاً التوبة للحياة”. \nفي السجن \nبعد تلك الأيّام وُجد بطرس مقبوضاً عليه من هيرودس الملك الذي قتل يعقوب أخ يوحنّا بالسيف. وقد سُلِّم إلى أربعة أرابع من العسكر ليحرسوه. فبعدما صارت من الكنيسة صلاة بلجاجة إلى الله من أجله، أخرجه ملاك الربّ من السجن (أع 12). \nالأمم وناموس موسى \nدخول الأمم في كنيسة المسيح كانت له تفاعلاته. بعض أهل الختان طالب بضرورة اقتبالهم الختان وأن يوصَوا بحفظ ناموس موسى. بطرس، في اجتماع الكنيسة والرسل والمشايخ، في أورشليم، كانت له مساهمة واضحة في بتّ الموضوع. قال بعد مباحثة كثيرة: “الله شهد لهم (للأمم) مُعطياً لهم الروح القدس كما لنا أيضاً. ولم يُميِّز بيننا وبينهم بشيء إذ طهّر بالإيمان قلوبهم”. ثمّ اعتبر مسألة فرض الختان وناموس موسى على الأمم تجربة لله ونيراً يوضع على أعناق التلاميذ “لم يستطع آباؤنا ولا نحن”، على حدّ تعبيره، “أن نحمله” (أع 15: 10). \nمن جهة أخرى، في الرسالة إلى أهل غلاطية ذكر لصدام حصل بين الرسولين بطرس وبولس. أتى بطرس إلى أنطاكية وآكل الأمم. ولكن لمّا وصل قوم من أورشليم، زمّيتين من جهة عدم الخلطة بالأمم، أخّر بطرس وفرز نفسه “خائفاً من الذين هم من الختان” (2: 12). تصرّفه وتصرّف باقي اليهود هناك وبرنابا اعتبره بولس رياء. هذا استدعى تعيير بولس لبطرس فقال له قدّام الجميع: “إن كنت وأنتَ يهودي تعيش أممياً لا يهودياً فلماذا تُلزم الأمم أن يتهوّدوا؟…” هل سعى بطرس إلى إلزام الأمم بأن يتهوّدوا؟ لا دليل على ذلك. مواقفه، هنا وهناك، كما عرضناها، تدلّ على العكس وكذلك اختلاطه بالأمم في أنطاكية بالذات. أغلب الظن أنّ ما حد ببطرس لتبنّي ذاك الموقف كان مراعاة أهل الختان لذا قيل إنّه كان خائفاً منهم (غلا 2: 12). بين المراعاة والمراءاة لا يبدو أنّ المسألة أدّت إلى خلاف دام. كل المعطيات، فيما بعد، تشير إلى العكس. فبولس لمّا عاد إلى أورسليم، قبل أن يُسلَم إلى الرومانيّين، قبله الإخوة هناك بفرح وكان اجتماعه بيعقوب وجميع الشيوخ وُدّياً للغاية (أع 21). \nرسالتاه \nهذا وبين الرسائل اثنتان باسم بطرس في مطلع الأولى منهما هذا التقديم: “بطرس رسول يسوع المسيح إلى المتغرّبين من شتات بنطس وغلاطية وكبّادوكية وآسيا وبيثينية”. \nفي التراث \nوقد ورد في التراث أنّ بطرس سام إيفودس على أنطاكية أسقفاً وبروخوروس على نيقوميذية وكورنيليوس، قائد المئة، على هليوبوليس وأوركانوس في طرسوس وأبلّس على إزمير وأوليمباس على فيليبي المقدونية وياسون على تسالونيكي وسيلا على كورنثوس وهيروديون على البتراء. وقد استقبله في رومية تلميذه القدّيس بنكراتيوس. هناك علّم وسام لينوس على رومية وأبينتوس، في أسبانيا، على تراسين وكريسنثوس على قرطاجة. وفي مصر قيل إنّه جعل روفوس أسقفاً على الطيبة والقدّيس مرقص على الإسكندريّة. وهناك مَن يقول إنّه بلغ ميلان بلغ ميلان وحتى بريطانيا العظمى. رقاده كان استشهاداً في رومية في زمن نيرون قيصر بعدما سام اكليمونضوس على رومية خلفاً للينوس. قضى مصلوباً ورأسه إلى أسفل حتى تكون عينه على السماء. \n\n \nخلفيّته اليهوديّة الفرّيسيّة \nعبراني من سبط بنيامين، وُلد في طرسوس الكيليكيّة حوالي السنة العاشرة الميلاديّة في إحدى الرعايا اليهوديّة في الشتات. هذه أقامت أمينة لتراث آبائها. اتّخذ اسم شاول وتمتّع، من جهة أبيه، بامتياز المواطنية الرومانية. كبر في احتكاك والحضارة الهيلينية. غيرته على الناموس حملت والديه على إيفاده إلى أورشليم حيث انضمّ إلى شيعة الفرّيسيّين ودرس على الربّان غمالائيل الشيخ. اشترك في حقد آبائه على المسيحيّين الذين اعتبرهم متعدّين خطرين للشريعة. على هذا كان موافقاً للذين رجموا القدّيس استفانوس. وكان ينفث تهدُّداً وقتلاً على تلاميذ الربّ. يقتحم البيوت ويخرج الرجال والنساء ويلقيهم في السجون. وإذ أخذ رسائل من رئيس الكهنة انطلق إلى مجمع دمشق “حتى إذا وجد أناساً من الطريق رجالاً أو نساء يسوقهم موثَقين إلى أورشليم” (أع 9: 2). \nصوته ونور الهداية \nفلمّا اقترب من دمشق اشتمله، فجأة، نور من السماء. وإذ وقع على الأرض سمع صوتاً يقول له: “شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟” فقال: “مَن أنتَ يا سيّد؟” فقال الربّ: “أنا يسوع الذي أنتَ تضطهده!… قمّ وادخل المدينة”. نهض شاول عن الأرض ولم يكن يبصر شيئاً، فاقتادوه بيده وأدخلوه إلى دمشق. بقي ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب إلى أن أتاه تلميذ اسمه حنانيا أنبأه ملاك بأمر شاول. هذا دخل البيت ووضع عليه يديه لكي يبصر ويمتلىءمن الروح القدس، فأبصر في الحال وقام واعتمد. على الأثر شرع بولس يكرز بيسوع ابن الله في المجامع فأثارت مناداته استغراباً بين اليهود ومن ثمّ حنقاً وحقداً فسعوا للتخلّص منه لكن المسيحيّين تمكّنوا من إرساله، من هناك، في الوقت المناسب. وقد دلّوه في سلّ من سور دمشق فانطلق إلى العربية. هناك أمضى سنتين يعدّ نفسه للعمل الكبير الذي شاءه الربّ الإله أن يقوم به بالصوم والصلاة. \nتكريس وشوكة وألقاب \nمن تلك اللحظة كل حياة بولس الرسول باتت مكرّسة لخدمة الربّ يسوع. لذا قال في الرسالة إلى أهل فيليبّي: “أفعل شيئاً واحداً إذ أنا أنسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدّام. أسعى نحو الغرض لأجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع” (3: 14). لقد مات للناموس ليحيا لله مذيعاً بالفم الملآن: “لست بعد أنا أحيا بل المسيح يحيا فيّ!” (غلا 2: 20). أمّا السيّد فظهر له في عدد من الرؤى والإعلانات. ذات يوم، في أنطاكية، فيما يبدو، حوالي العام 44 م خُطف إلى السماء الثالثة وسمع كلمات لا يُنطق بها (2 كو 12). ولم تكن الإعلانات الإلهيّة لتحدوه على الإنتفاخ. الربّ الإله يعرف أن يحفظ خاصته. أعطاه شوكة في الجسد حتى يجعل ضعفه أمام عينيه كل حين ويفتخر، بالحري، بضعفه لكي تحلّ عليه قوّة المسيح كما قال. على هذا أنفق نفسه في الخدمة إلى المنتهى غير مبال بما يصيبه من جرّائها. سبع مرّات سُجن، بحسب شهادة القدّيس اكليمنضوس الرومي. خمس مرّات جلده اليهود كل مرّة أربعين جلدة إلاّ واحدة. ضُرب بالعصي ثلاث مرّات. مرّة رُجم وثلاث مرّات انكسرت به السفينة. عانى أخطار السيول وأخطار اللصوص وأخطار الأمم وأخطار البحر والبرّ. أقام في التعب والكدّ والأسهار والجوع والعطش والأصوام والبرد والعري. (راجع 2 كو 11). كل حكمة العالم استبانت في عينيّ سقطاً. بات همّه أن يذيع بيسوع المسيح وإيّاه مصلوباً. في ذلك كان الكل للكل ليخلّص على كل حال قوماً. \nإثر عودته من العربية أقام في دمشق لفترة قصيرة ثمّ اضطر للهرب من جديد. هذه المرّة إلى أورشليم. شعر المؤمنون بالقلق إزاءه لأنّه صعب عليهم أن يصدّقوا أنّه صار تلميذاً. لكن برنابا قدّمه للرسولين بطرس ويعقوب وضَمنه. مذ ذاك أخذ يدخل ويخرج معهم كارزاً بيقين شديد باسم الربّ. ثمّ بعدما عزم يهود متهلّنين على قتله نقله تلاميذ إلى قيصريّة ثمّ إلى موطنه طرسوس. \nفي أنطاكية \nبعد ذلك بوقت قصير، بلغ أورشليم خبر أنّ وثنيّين اقتبلوا الإيمان في أنطاكية. على الأثر أوفد برنابا الذي توجّه إلى طرسوس وأخذه معه إلى أنطاكية. بقي الإثنان هناك سنة كاملة علّما خلالها جمهوراً كبيراً. هناك دُعي التلاميذ أولاً مسيحيّين. \nوإذ أعلن أحد الأنبياء أنّ مجاعة كبيرة سوف تضرب الأمبراطورية، لا سيما بلاد فلسطين – هذا كان في حدود العامين 49 / 50 للميلاد – عمد مؤمنو أنطاكية إلى جمع المساعدات للإخوة في أورشليم وكلّفوا بولس وبرنابا بتبليغهما. فلمّا عادا إلى أنطاكية، وفيما كانت الجماعة، يوماً، تصلّي أشار الروح القدس بأن يُفرز برنابا وشاول للمهمّة التي عيّنها لهما. فبعدما صاموا وصلّوا، وضع الإخوة عليهما الأيدي وأطلقوهما. \nالرحلة الكرازية الأولى \nتوجّه برنابا وشاول (بولس) إلى قبرص. في السلامية جعلا يذيعان بكلمة الله في المجامع. وإذ اجتازا الجزيرة أتيا إلى بافوس حيث اقتبل الوالي الروماني، سرجيوس بولس، الإيمان رغم مقاومة ساحر لدى الوالي اسمه علّيم. هذا ضربه بولس بالعمى. \nمن بافوس أتيا إلى برجة في بمفيليا ثمّ إلى أنطاكية بيسيدية حيث هدى بولس عدداً من اليهود بعدما دعا إلى التوبة في المجمع. ولمّا اعترض بعض اليهود بتجاديف أجاب بولس وبرنابا: “كان يجب أن تُكلَّموا أنتم أوّلاً بكلمة الله ولكن إذ دفعتموها عنكم وحكمتم أنّكم غير مستحقّين للحياة الأبديّة هوذا نتوجّه إلى الأمم!” (أع 13: 46). هذا أفرح الأمم وحملهم على تمجيد الربّ الإله. “وآمن جميع الذين كانوا معيّنين للحياة الأبديّة” (أع 13: 48). ولكن نجح اليهود في طرد الرَسولين من المدينة فانتقلا إلى إيقونيا. هناك أيضاً كرزا بالكلمة في المجمع. وقد انضمّ عدد كبير من اليهود والأمميّين إلى الإيمان. مدّد الرسولان إقامتهما هناك وأجرى الربّ الإله آيات وعجائب شهادة لتعليمهما. من جديد لاحقهما اليهود فاضطرا للإنتقال إلى ليكاؤنية. في ليسترا أبرأ بولس، بنعمة الله، رجلاً قعيداً منذ ولادته فأنزلت الجموع الرسولَين منزلة الآلهة وأرادوا أن يضحّوا لهما. ولم ينجح الرسولان في صرف الناس هناك عن فعل ذلك إلاّ بشق النفْس. فجأة وصل يهود من أنطاكية وإيقونية وقلّبوا الناس عليهما. فكان أن رُجم بولس وجُرِّر كميت إلى خارج المدينة. لكنّه نهض بعدما انصرفوا عنه وارتحل إلى دربا حيث تلمذ العديدين، ثمّ عاد إلى ليسترا وإيقونية وأنطاكية ليُشدِّد المؤمنين قائلاً لهم إنّه بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت السماوات. في كل كنيسة أسّسها بولس، كان يعيّن شيوخاً ليسوسوا الإخوة ويُسوّوا الخلافات بين المؤمنين ويتابعوا عمله التعليمي. وبعدما استودع الرسولان المؤمنين هناك الربّ الإله عادا إلى أنطاكية السورية. \nلدى وصولهما جمعا الكنيسة ورويا ما حقّقه الله بهما وكيف أنّ باب الإيمان انفتح للأمم. وإنّ إخوة كانوا قد قدموا من أورشلين زعموا أنّه يلزم الوثنيّين المهتدين أن يختتنوا. إذ ذاك ثار جدل حام وأُوفد بولس وبرنابا إلى الرسل في أورشليم ليقطعوا في الأمر. هناك أطلع الرسولان الكنيسة على كا ما حقّقه الله بين الأمم. ولمّا حكم الرسل المُسمّون أعمدة، بطرس ويعقوب ويوحنّا بِعدم تحميل الأمم وزر الناموس، أعطوا بولس وبرنابا يمين الشركة وأن يبشِّرا الأمم كما هم ذوي الختان. \nعاد بولس وبرنابا إلى أنطاكية وأطلعا الكنيسة فيها على قرار الكنيسة في أورشليم فكانت تعزية بين المؤمنين. لكن المشكلة لم تحلّ نهائياً وبقي قوم متمسّكين بالختان. هذا استبان، بخاصة، في الاحتكاك الذي حصل بين بولس وبطرس، هناك، في هذا الشأن. \nالرحلة الكرازية الثانية \nثمّ بعد حين قرّر بولس أن يقوم برحلة تبشيريّة ثانية لتفقّد الإخوة في المدن التي سبق زرع الكلمة فيها. وإذ حصل لبولس سوء تفاهم مع برنابا‘ في شأن مرقص، ابن أخت برنابا الذي غادرهما في بمفيلية، افترقا فتوجّه برنابا ومرقص إلى قبرص فيما لأخذ بولس معه سيلا وتوجّه وإيّاه شمالاً سيراً على الأقدام. وقد اجتازا سورية وكيليكية وثبّتا التلاميذ ثمّ زارا دربا وليسترا وإيقونية. \nفي ليسترا انضمّ تيموثاوس إلى بولس وسيلا. وإذ واجهت مهمّتهم عوائق في آسيا وبيثينيا تحوّلوا إلى ترواس حيث كانت لبولس رؤيا أن يحمل الإنجيل إلى مقدونيا. \nلمّا وصلوا إلى فيليبّي تحدّثوا في السبت إلى نساء اجتمعن خارج المدينة ليصلّين. وقد فتح الربّ قلب امرأة اسمها ليديا فاعتمدت هي وأهل بيتها واستضافت الرسل. ولكن عندما أخرج بولس روحاً غريباً من أَمَة كانت تتكلّم بالغيب ورأى مواليها أنّه زال رجاء مكسبهم، أسلموا بولس وسيلا إلى القضاة متّهمين إيّاهما بإثارة الشغب في المدينة. فضرب الرسولان بالسياط وأُلقيا في السجن وضُبطت أرجلهما في المقطرة. ثمّ في نصف الليل، فيما كان بولس وسيلا يُصلّيان ويُسبّحان الله حدثت، بغتة، زلزلة عظيمة فانفتحت، في الحال، الأبواب كلّها وانفكّت قيود الجميع. بنتيجة ذلك اهتدى السجّان وأهل بيته. وفي اليوم التالي ارتبك الولاة إذ اكتشفوا أنّ الرسولين كانا رومانيّين. وبعدما تضرّعوا إليهما أن ينصرفا عنهم زارا ليديا ثمّ خرجا من المدينة. \nبعد ذلك أتى الرسولان إلى تسالونيكي حيث بشّرا في المجمع كالعادة محاجِجَين على مدى ثلاثة سبوت أنّه كان ينبغي أنّ المسيح يتألّم ويقوم من الأموات وأن “هذا هو المسيح يسوع الذي أنا أُنادي لكم به” (أع 17: 3). فاقتنع عدد ليس بقليل من اليونانيّين المتعبّدين والنساء المتقدّمات. لكن اليهود غير المؤمنين غاروا وسجّسوا المدينة وأزعجوا الجمع والحكّام. هذا اضطر بولس وسيلا إلى الخروخ ليلاً إلى بيريّة حيث أصابا نجاحاً لكن يهود تسالونيكي تعقّبوهما فغادر بولس إلى أثينا مخلِّفاً سيلا وتيموثاوس وراءه ليبِّتا عمل الله في بيريّة. \nفي أثينا \nلمّا بلغ بولس أثينا وعاين المدينة مملوءة أصناماً احتدّت روحه فيه. أخذ يكلّم اليهود المتعبّدين في المجمع والذين يصادفونه في الأغورا (السوق) كل يوم. بين الذين قابلوه عدد من الفلاسفة الأبيقوريّين والرواقيّين. وإذ بدا لهم أنّه ينادي بآلهة غريبة، لأنّه كان يُبشّر بيسوع والقيامة، أخذوه إلى آريوس باغوس. وقف بولس في وسط المكان وخاطب المجتمعين مشيراً إلى معبوداتهم وإيجاده بينها مذبحاً مكتوباً عليه: “لإله مجهول”. ثمّ أردف: “الذي تتّقنوه وأنتم تجهلونه هذا أنا أُنادي لكم به. الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه… وهو لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيادي…” (أع 17). وبعدما حكى عن الإله الواحد كلّمهم عن القيامة من الأموات. عند هذا الحدّ استهزأ بعضهم فيما أبدى آخرون رغبة في سماع المزيد. وقيل التصق به قوم وآمنوا. منهم ديونيسيوس الآريوباغي وامرأة دامرس وآخرون. \nفي كورنثوس \nمن أثينا انتقل بولس إلى كورنثوس حيث أقام في بيت بريسكلّا وأكيلا اللذين كانا خياميَّين نظيره. خلال أيّام الأسبوع كان يعمل ليأكل من عرق جبينه وفي السبت يُحاجّ، في المجمع، مقنعاً اليهود واليونانيّين شاهداً بالمسيح يسوع. وإذ كانوا يقاومون ويجدّفون نفض ثيابه قائلاً لهم: “دمكم على رؤوسكم. أنا بريء. من الآن أذهب إلى الأمم”. وقد ورد أنّ كريسبس، رئيس المجمع، آمن بالربّ مع جميع بيته. كذلك لمّا سمع كثيرون من الكورنثيّين آمنوا واعتمدوا. وقد أتاه صوت الربّ في رؤيا الليل أن “لا تخف بل تكلّم ولا تسكت لأنّي أنا معك ولا يقع بك أحد ليؤذيك لأنّ لي شعباً كثيراً في هذه المدينة”. بعد ذلك أقام في كورنثوس سنة وستة أشهر يعلّم بينهم كلمة الله. ومن كورنثوس وجّه أولى رسائله المعروفة إلى مسيحيّي تسالونيكي. أمّا اليهود الذين لم يكفّوا عن مؤامرتهم عليه فقد نجحوا في تحريك القضاء لدى غاليون الحاكم، لكن هذا رفض أن يخوض في جدال بشأن الشريعة وأطلقه. \nغادر بولس كورنثوس إلى أنطاكية. عرّج في طريقه على أفسس قليلاً وكرز باقتضاب في مجمعها ثمّ تركها بعدما وعد الذين سمعوه باهتمام أن يعود إليهم قريباً. أمضى في أنطاكية بعض الوقت ثمّ خرج في رحلة تبشيريّة ثالثة. امتدّت بين العامَين 53 و 58 م. \nالرحلة الكرازية الثالثة \nاجتاز بولس في غلاطية وفيرجيا مثبِّتاً الإخوة في الإيمان ثمّ توجّه إلى أفسس ليتابع ما بدأه. هناك وجد اثني عشر مسيحيّاً هداهم أبللس لكنّهم لم يأخذوا سوى معموديّة يوحنّا. فما إن اعتمدوا ووضع عليهم بولس اليد حتى شرعوا في التنبّؤ ممتلئين من الروح القدس. وعلى مدى ثلاث سنوات تكلّم بولس في أفسس على ملكوت السماوات. وإذ واجه من اليهود مقاومة في المجمع فرز التلاميذ وأتمّ تعليمهم. إلى ذلك دعم الرسول، عن بُعد، بفضل رسائله، مسيحيّي كورنثوس وغلاطية وقيل أيضاً فيليبّي. وقد أجرى الله على يديه العديد من العجائب حتى كان يكفي أن يُؤتى “عن جسده بمناديل أو مآزر إلى المرضى فتزول عنهم الأمراض وتخرج الأرواح الشرّيرة منهم” (أع 19: 12). \nنجاح بولس أقلق الصاغة الذين كانت سعتهم من عبادة أرطاميس، فقاموا عليه وملأوا المدينة اضطراباً وجرّر الجمع، إلى المشهد، رفيقي بولس في السفر غايوس وأرسترخس. فلمّا هدأت ثورتهم، خوفاً من الرومان، قرّر بولس أن يذهب إلى مقدونيا. وإذ وعظ المؤمنين متنقِّلاً عاد إلى كورنثوس حيث قضى الشتاء. وهناك أصلح الإنحرافات التي سبق له أن انتقدها بالرسالة. من هناك أيضاً حرّر رسالته إلى أهل رومية وفيها حدّد، بصورة أساسية، عقيدة الخلاص باعتباره نعمة مجانية يهبها الله للذين يؤمنون بالربّ يسوع المسيح. \nتلقّى الرسول ثمار الجمع المخصّص للإخوة في أورشليم، فنوى أن يذهب ليسلّمهم إيّاها بنفسه، في العنصرة. ولكن، مرّة أخرى، أثار عليه اليهود مؤامرة جديدة فقصد أن يبحر إلى سوريا لكن الروح قال له أن يعود عن طريق مقدونيا. وفي تراوس، حين كان يعلّم الإخوة، الليل بطوله، حدث أنّ شاباً اسمه أفتيخيوس تثقّل بنوم عميق فوقع من الطابق الثالث وحُمل ميتاً لكن بولس أقامه بنعمة الله. بعد ذلك توجّه بولس إلى أسّوس وميرا ثمّ إلى ميليتس حيث وافاه قسوس كنيسة أفسس. أعلمهم أنّ الروح القدس أخطره أن وثُقاً وشدائد تنتظره في أورشليم. لكنّه قال: “لست أحتسب لشيء ولا نفسي ثمينة عندي حتى أتمّم بفرح سعيي والخدمة التي أخذتها من الربّ يسوع لأشهد ببشارة نعمة الله” (أع 20: 24). وإذ ذكّرهم بالأتعاب التي تجشّمها لتأسيس كنيستهم حثّهم على أن يحترزوا لأنفسهم ولجميع الرعيّة التي أقامهم الروح القدس فيها “لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه”، على حدّ تعبيره. وبعدما صلّى مع جميعهم جاثياً على ركبتيه ودّعهم فوقعوا على عنقه يقبّلونه “متوجّعين، لا سيما من الكلمة التي قالها إنّهم لن يروا وجهه أيضاً. ثمّ شيّعوه إلى السفينة” (أع 20: 37). \nتوجّه الرسول من هناك إلى كوس ثمّ إلى رودس فباتَرا فصور فعكّا فقيصريّة حيث دخل بيت فيليبس الشمّاس المبشِّر. ورغم أنّ نبيّاً اسمه أغابوس أشار إلى ما كان بولس مزمعاً أن يعانيه من مشقّات وطلب منه صحبُه أن لا يصعد إلى أورشليم فإنّ جوابه كان: “ماذا تفعلون تبكون وتكسرون قلبي؟ لأنّي مستعدّ ليس أن أُربَط فقط بل أن أموت أيضاً في أورشليم لأجل اسم الربّ يسوع” (أع 21: 13). \nفي أورشليم \nفي المدينة المقدّسة استقبل الإخوة بولس بفرح. وإذ اجتمع إليه الشيوخ عند يعقوب، عرض عليهم بالتفصيل كل ما فعله الله بين الأمم بواسطة خدمته. “فلمّا سمعوا كانوا يمجّدون الربّ”. ثمّ أشاروا عليه أن يرافق أربعة كان عليهم نذر ليتطهّر معهم ويبيّن لليهود الذين آمنوا واستمرّوا غيارى للناموس أنّه لا زال يسلك حافظاً الناموس (أع 21: 24). فلمّا أشرفت الأيّام السبعة اللازمة لإيفاء النذر على الإنقضاء رآه يهود من آسيا في الهيكل فأهاجوا كل الجمع وألقوا عليه الأيادي وجرّروه خارج الهيكل وطلبوا أن يقتلوه. لكن وصل الخبر إلى أمير الكتيبة في أورشليم فأخذ للوقت عسكراً وقادة مئات وانتزعه من أيديهم. وإذ أراد أن يصعد به على درجات قلعة أنطونيا رغب إليه بولس أن يأذن له بمخاطبة الشعب فأعطاه الإذن. ولمّا أشار بيده إلى الشعب صار سكوت عظيم فناداهم باللغة الآراميّة محتجّاً مخبراً بكيفيّة هدايته. لكنّه ما إن أتى على ذكر خدمته للأمميّين حتى رفعوا أصواتهم قائلين: “خذ مثل هذا من الأرض لأنّه لا يجوز أن يعيش”. فأخذه الجند وراموا أن يمدّوه للسياط استجواباً. فلمّا علموا أنّه روماني الرعويّة تنحّوا عنه. أمّا الأمير فأراد أن يعلم اليقين لماذا يشتكي اليهود عليه فأحضر رؤساء الكهنة وكل مجمعهم، في الغد، وأقام بولس لديهم. فلمّا قال بولس إنّه فرّيسي ابن فرّيسي وإنّه على رجاء قيامة الأموات يُحاكَم إنقسم الحاضرون لأنّه كان بينهم فرّيسيّون وصدّوقيّون. الفرّيسيّون يؤمنون بالقيامة أمّا الصدّوقيّون فينكرونها. ولمّأ خاف الأمير أن يفسخوا بولس انتزع جندُه بولس من وسطهم وأتوا به إلى المعسكر. ثمّ في الليلة التالية وقف الربّ ببولس وقال له: “ثق يا بولس لأنّك كما شهدت بما لي في أورشليم هكذا ينبغي أن تشهد في رومية أيضاً” (أع 23: 11). \nوحاك اليهود مؤامرة على بولس ليقتلوه فدرى بها الأمير ونقله، محفوظاً بأعداد من العسكر، إلى قيصريّة، إلى فيليكس الوالي. فانحدر حنانيا رئيس الكهنة مع الشيوخ وعرضوا للوالي ضدّ بولس. فلمّا دُعي بولس اتّهموه بأنّه مُفسِد ومهيِّج فتنة بين جميع اليهود وأنّه شرع أن يُنجِّس الهيكل. أما بولس فنفى أن يكون قد صنع سوءاً لكنّه أقرّ أمام الجميع بأنّه حسب الطريق الذي يقولون عنه شيعة الناصريّين هكذا يعبد إله آبائه “مؤمناً بكل ما هو مكتوب في الناموس والأنبياء” (أع 24: 14). وأبان أنّ له رجاء بالله أنّه “سوف تكون قيامة للأموات للأبرار والأثمة” (أع 24: 15). بقي بولس مسجوناً في قيصريّة مدّة سنتين إلى أن خلف فيليكس وال آخر هو فستوس. هذا عرض على بولس أن يصعد إلى أورشليم ليُحاكم هناك لديه. قال ذلك لأنّه أراد أن يودع اليهود منّة. أدرك بولس أنّ فستوس مزمع أن يسلّمه إلى اليهود فرفع دعواه إلى قيصر فأُجيب إلى طلبه. \nرحلة الأسر إلى رومية \nأبحر بولس وبعض التلاميذ في عهدة قائد مئة من كتيبة أوغسطوس اسمه يوليوس. مرّوا بصيدا ونزلوا إلى ميرا ليكية حيث وجدوا سفبنة إسكندرية مسافرة إلى إيطاليا. لم يبلغوا جنوبي كريت إلاّ بصعوبة بالغة. وإذ لم يشاؤوا أن يُشتّوا هناك تابعوا سيرهم رغم أخطار السفر وتحذيرات بولس. أُخذت السفينة بريح زوبعية اسمها أوروكليدون. وبعد أيّام انتُزع كل رجاء في نجاتهم. لكن وقف ملاك الربّ ببولس ووهبه جميع المسافرين معه قائلاً: “لا تخف يا بولس. ينبغي لكَ أن تقف أمام قيصر. وبالفعل نجا الركّاب إلاّ السفينة بعد أربعة عشر يوماً من المعاناة. المقام الذي استقرّوا فيه كان جزيرة تدعى مليطة. هناك قضوا بقيّة الشتاء. بعد ثلاثة أشهر أقلعوا في سفينة إسكندرية شتت في الجزيرة. أخيراً أتوا إلى رومية بعد بضع محطّات. أتى الإخوة في رومية لاستقباله في فورون أبيّوس والثلاثة الحوانيت. وقد أُذن لبولس أن يقيم وحده مع عسكري كان يحرسه وتسنّى له أن يستقبل زائريه بحرّية. فترة الاعتقال هذه استمرّت سنتين كتب بولس خلالها رسائل إلى كنائس كولوسي وفيليبي وأفسس عارضاً لعمق سرّ المسيح المخبوء في الله منذ البدء والمكشوف في ملء الأزمنة. \nفي التراث \nهذا وسفر أعمال الرسل يتوقّف عن الكلام عند أسر بولس في رومية. ويُظن أنّ محاكمة الرسول لدى قيصر انتهت بإطلاق سراحه وأنّه ذهب إلى اسبانيا كما كان يرغب (رو 15: 24). وثمّة مَن يقول إنّه قام، بعد ذلك، برحلة أخرى إلى الشرق ومرّ بكريت وآسيا الصغرى وتراوس ومقدونيا. كذلك يبدو أنّه أُوقف من جديد في حدود العام 67 م في ظروف لا نعرفها، فاقتيد إلى رومية مع لوقا وعانى أسراً قاسياً، ثمّ حوكم كمواطن روماني وجرى قطع رأسه على طريق أوستيا، خارج المدينة. \nرفاته \nيُشار إلى أنّ هامتَي الرسل بطرس وبولس محفوظتان في بازيليك القدّيس يوحنّا لاتران. بعض جسده تحت مذبح بازيليك القدّيس بولس خارج الأسوار والقسم الباقي مع جسد القدّيس بطرس تحت مذبح بازيليك القدّيس بطرس في الفاتيكان. العيد اليوم احتفاء، منذ القرن الرابع، بنقل جسدَيّ الرسولَين إلى دياميس القدّيس سباستيانوس، على طريق أبيوس، حفظاً لها من التدنيس المحتمل خلال حملة اضطهاد الأمبراطور فاليريانوس سنة 258 م. فلمّا عاد الهدوء أعادهما البابا سيلفستروس إلى مثواهما الأوّل. \n\n \nقالوا عنه إنه كان مهيباً، صنديداً في المعارك. أخلاقه القويمة وجودته حبّبا به كل الذين عرفوه. وقد سما على سيرة المؤامرات والخسّة المعتادة في قصور الملوك. لكن مزاياه الطيِّبة حرّكت المحاسد، لا سيما غاليريوس قيصر الذي خشي جانبه ووُدّ لو يتمكن من التخلّص منه بطريقة “بطوليّة” نظيفة. لذا كثيراً ما كان يُقحمه في معارك خطرة. لكن، بتدبير الله، كان، كلّ مرّة، يخرج منتصراً ويسمو رفعة في عيون الناس. \n\n \nأخيراً تمكّن قسطنطين من الإفلات من تقييد غاليريوس له، وتحوّل إلى الغرب، على جناح السرعة. كان أبوه مشرفاً على الموت. لكنه أسند إليه كرسي الحكم في الغرب، فأعلنه العسكر أمبراطوراً في 25 تموز 306 م. إثر ذلك توفي والده في يورك فدخل قسطنطين في صراع مع الطامعين، من الأباطرة والقياصرة، في حكم الشرق والغرب معاً. أهم هذه الصراعات مواجهته لمكسنتيوس الذي أخذ عن أبيه مكسيميانوس في رومية، وكان ظالماً ماجناً. أهل رومية استجاروا بقسطنطين الذي كانت عاصمته، يومذاك، آرل الفرنسيّة فتسلّق جبال الألب واجتاح، بيسر، مدن إيطاليا من الشمال، وتابع سيره إلى أن وصل إلى ضواحي رومية حيث حشد مكسنتيوس قوّات تفوق قوّات قسطنطين عدداً وعدّة. \nوقيل أن قسطنطين صعد إلى مكان عال وعاين أعداءه وعرف تفوّقهم فارتبك. فإذا بصليب هائل يظهر في السماء عند الظهيرة، قوامه نجوم وحوله استبانت الكلمات التالية باللغة اليونانيّة: “بهذه العلامة تغلب”. ثم في الليلة التالية ظهر له الربّ يسوع نفسه وأوصاه بإعداد صليب مماثل للصليب الذي عاينه في الرؤيا وأن يرفعه بمثابة راية على جيشه. إذ ذاك تلألأت علامة الغلبة من جديد في السماء والأرض، الذي يعطي النصرة للملوك ويرشد الكل إلى نهاية التي سبق فرآها من قبل كون العالم. \nوهكذا، ما إن طلع النهار حتى شرع قسطنطين في إعداد صليب كبير من الفضّة وأعطى الأمر أن يوضع على رأس العسكر عوض النسور الملكية. و”كعلامة للنصرة على الموت ونصباً للخلود”. مذ ذاك أخذ قسطنطين يتعلّم المسيحيّة وينكبّ باجتهاد على قراءة الكتب المقدّسة. فلما دارت رُحى المعركة المصيريّة عند جسر ملفيوس، المعروف اليوم ب “Ponte Mole” على بعد ميلين من رومي، في 28 تشرين الأول سنة 312 م، حقّق قسطنطين، بنعمة الله وقوّة الصليب، نصراً كاسحاً وغرق مكسنتيوس وضبّاطه في نهر التيبر. \nدخل قسطنطين رومية دخولاً مظفّراً فحيّته الجموع بمثابة محرّر ومنقذ ومحسن. وقد رفع راية الصليب فوق النُصُب الرئيسيّة في المدينة، كما أقيم تمثال للأمبراطور حاملاً في يده الصليب بدل الرمح، علامة نصرة وشعار سلطان اقتبله من المسيح. وعند قاعدة التمثال جُعلت هذه الكتابة: “بهذه العلامة الخلاصيّة التي هي علامة الشجاعة الحقّ، أنقذت مدينتكم من نير الطاغي وأعدت للمشيخة وشعب رومية مجده السالف”. \nهذا وقد ردّ قسطنطين للمسيحيّين كل الممتلكات التي سبق لمكسنتيوس أن صادرها منهم، كما أرجع المنفيّين وحرّر الأسرى. وأوعز بالبحث عن رفات الشهداء الذين سقطوا أثناء الاضطهاد الكبير. المسيحيون، بعد هذه النصرة، وبعد تشنيع واضطهاد طال أمدهما بات بإمكانهم أن يخرجوا من الظلّ ويتمتعوا بحماية الحاكم. بعد ذلك بأشهر التقى قسطنطين الأمبراطور ليسينيوس، أمبراطور المشرق، في ميلانو (313 م) فوقّع الإثنان مرسوماً وضع حدّاً لاضطهاد المسيحيّين وأجاز لهم ممارسة إيمانهم بحريّة في كل أرجاء الأمبراطوريّة. مما جاء في ذاك المرسوم: \n“إذ أدركنا، منذ زمن بعيد، أن الحريّة الدينيّة يجب أن لا يُحرَم منها أحد، بل يجب أن يُترك لحكم كل فرد ورغبته أن يتمّم واجباته الدينيّة وفق اختياره، أصدرنا الأوامر بأن كل إنسان، من المسيحيّين وغيرهم، يجب أن يحتفظ بعقيدته وديانته … لذلك قرّرنا، بقصد سليم مستقيم، أن لا يُحرم أحد من الحريّة لاختيار واتّباع ديانة المسيحيّين، وأن تعطى الحريّة لكل واحد لاعتناق الديانة التي يراها ملائمة لنفسه، لكي يُظهر لنا الله في كل سيء لطفه المعهود وعنايته المعتادة. \nوعلاوة على ذلك نأمر من جهة أماكن المسيحيّين الذين اعتادوا الاجتماع فيها سابقاً … إذا ظهر أن أحداً اشتراها إما من خزانتنا أو من أي شخص آخر وجب ردّها لهؤلاء المسيحيّين من دون إبطاء ولا تردّد، ومن دون مطالبتهم بتعويض. وإن كان أحد قد قبل تلك الأماكن كهبة وجب ردّها لهم بأسرع ما يمكن … \nولكي يعف الجميع تفاصيل أوامرنا الرحيمة هذه نرجو أن تنشروا رسالتنا في كل مكان وتعلنوها للجميع …” \nالقدّيس قسطنطين، من ناحيته، لم يكتفِ بإطلاق حريّة العبادة للمسيحيّين، بل أخذ في ترويج المسيحيّة. منح الكنيسة مساعدات نقديّة لبناء كنائس جديدة وتزيين أضرحة الشهداء. كما أعاد للمعترفين ما سبقت مصادرته منهم. وممتلكات الشهداء الذين لا وريث لهم أعطاها للكنيسة. كذلك ردّ للأساقفة اعتبارهم وكان يستقبلهم إلى مائدته ويساند المجامع المحليّة لإحلال السلام والإتفاق. \nولكن، فيما أخذ نور الحقّ يلتمع، على هذا النحو، في الغرب، كانت ظلمات الوثنيّة والتعسّف تشتدّ على الكنيسة في الشرق. مكسيميوس دايا كان من أشرس الذين اضطهدوا المسيحيّين. وفي إطار التنازع على السلطة قام على ليسينيوس فقهره هذا الأخير وأعلن نفسه سيّد الامبراطوريّة في الشرق بلا منازع. ليسينيوس، الذي سبق له أن أبرم اتفاقاً مع القدّيس قسطنطين، ما لبث أن انقلب عليه. فاستعر، في كنفه، اضطهد المسيحيّين من جديد. ما رمى إليه هو التخلّص من قسطنطين ليكون هو الأمبراطور الأوحد لكل الأمبراطوريّة. المسيحيّون حلفاء قسطنطين والمحظيّون لديه، إذن، يجب خنقهم. لهذا فرض ليسينيوس على الأساقفة، في الشرق، القيود وأغلق الكنائس ونفى المسيحيّين الذين طالتهم يده وصادر ممتلكاتهم وعاقب بوحشيّة كل الذين تجاسروا فمدّوا يد العون للموقوفين. كما فرض على الموظّفين الكبار أن يقدّموا الذبائح للأوثان. فساد الظلم والعنف في كل مجالات الإدارة. \nلما بلغ قسطنطين تغيّر الأحوال في المشرق وما يلاقيه المسيحيّون من إجراءات تعسّفيّة، قام فجمع جيشاً قويّاً تحت راية الصليب الأقدس واتّجه صوب الشرق فدحر ليسينيوس في أدرينوبوليس أوّلاً ثم في خريسوبوليس بصورة نهائيّة. كان ذلك في 18 أيلول 324 م. \n\n \nعلى هذا النحو ارتفع الكابوس عن كاهل الكنيسة في الشرق أيضاً كما سبق له أن ارتفع عن المسيحيّين في الغرب. وفي مرسوم أصدره قسطنطين وأذاعه في كل الأمبراطورية أعلن أن الله وحده يجب اعتباره صاحب انتصاراته وأنه هو اختارته العناية الإلهيّة ليكون في خدمة الصلاح والحقّ. وقد جعل على المقاطعات حُكّاماً جدداً حرّم عليهم تقديم الأضحية الوثنيّة وأرسل إلى كل الأصقاع الخاضعة لسلطانه ما يفيد طعنه بالوثنيّة وتحريضه على الهداية إلى المسيح. حثّ أتباعه جميعاً على حذو حذوه ولكن دون أن يرغم أحداً على ذلك. \n\n \nبهذه الأمبراطوريّة المسيحيّة التي استمرّ حكمها ألف سنة ويزيد، كانت تليق عاصمة جديدة أكثر موافقة، من الناحية الجغرافيّة، من رومية، وخالية، في آن، من ذكريات الوثنيّة والتعسّف. وإذ تلقّى قسطنطين، كما ورد، علامة إلهيّة، اختار مدينة صغيرة – في ذلك الزمان – اسمها بيزنطية، كانت تشغل موقعاً مفصليّاً بين الشرق والغرب. وقد أوعز إلى أوفراتا، رئيس مهندسيه، ألا يدّخر جهداً ولا يقتصد مالاً ليجهّز المدينة بكل النصب والطرق العامة التي شاءها أن تفوق بعظمتها ومجدها سائر مدن العالم. \nأثناء وضع حجر الأساس للمدينة الجديدة في 8 تشرين الثاني سنة 324 م أُعطيت اسم القسطنطينيّة، رومية الجديدة وكُرِّست، فيما بعد، لوالدة الإله. في وسط القصر الملكي ارتفع صليب هائل مزيَّن بالحجارة الثمينة. وفي الميدان وُضع على قمّة عمود من الرخام السمّاقي تمثال لقسطنطين أُودِعت فيه بقايا مقدّسة. كما أُقيمت، عند أسفل العمود السلال التي قيل إنها استُعملت في أعجوبة تكثير الخبز. سار العمل بسرعة كبيرة. وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتولّي قسطنطين الحكم، أي في 11 آب سنة 330 م، احتُفِل، بأبّهة زائدة، بتدشين العاصمة الجديدة. \n\n \nبعد أن أحرز قسطنطين انتصاره على ليسينيوس، جعل همّه الأوّل أن يستعيد وحدة الكنيسة ويُرسِّخها، بعدما تهدّدتها هرطقة آريوس، الكاهن المصري. لتحقيق هذا الهدف بعث، بواسطة هوسيوس، أسقف قرطبة، رسائل إلى ألكسندروس الإسكندري وآريوس عبّر فيها عن ألمه إزاء الإنقسام الحاصل، ثم دعا كل أساقفة المسكونة إلى نيقية، إلى أول مجمع مسكوني مقدّس، وذلك عام 325 م. هذا التلاقي، الأوّل من نوعه، والذي أتى بأساقفة من أطراف المسكونة، كان تعبيراً كاملاً عن ملء الكنيسة ووحدة الأمبراطورية المسيحية. وقد جلس الأمبراطور في وسط الأساقفة، مرصّعاً بالجواهر. افتتح الجلسات موجّهاً الشكر إلى الله لهذا الاجتماع وحثّ المشتركين على السلام وأن يحلّوا الخلافات التي بذرها إبليس في بيت الله. كما اشترك في المداولات، ونجح بوداعته واتّزانه في مصالحة المتخالفين. ثم عمد المجمع إلى إدانة آريوس وأتباعه. كذلك تقرّر الإحتفال بالفصح المجيد، حيثما كان، في تاريخ واحد، بمثابة علامة لوحدة الإيمان. وبعدما جرى ختم الجلسات دعا قسطنطين الآباء القدّيسين، بمناسبة عيد حكمه العشرين، إلى مأدبة كبرى، قدّم لهم بعدها الهدايا السخيّة وأعادهم بسلام إلى أبرشياتهم. \n\n \nفي السنة التالية، 326 م، جرت عمادة الأمبراطورة هيلانة. ثم قامت برحلة حجّ إلى فلسطين. ثمّة مَن يذكر أن غرض هيلانة كان التكفير عن جريمة مزدوجة ارتكبها ابنها قسطنطين. فقد قيل له إن ابنه كريسبوس، وهو ابنه البكر من زوجته الأولى مينرفينا، يتآمر عليه، ففتك به. لكنه اكتشف بعد حين أن زوجته الثانية الحيّالة، فاوستا، هي التي لفّقت التهمة ومرّرتها لقسطنطين، بطرقها الخاصة، لتضمن الحكم لأولادها الثلاثة. فما كان قسطنطين إلاّ أن وضع حدّاً لها هي أيضاً. بعض المؤرخين يقدّم، هنا، هاتين الجريمتين، وربما جرائم أخرى أيضاً، سبباً للطعن في قداسة الأمبراطور. يُذكر أن القتل الذي جرت نسبته إلى قسطنطين إنما سببه جرائم عامة ضدّ الدولة. فإذا كان قسطنطين، في موقعه، كرأس للسلطة القضائيّة في الدولة، قد عمد إلى ما لا بدّ منه في إطار ممارسة الحكم فإلى أي حدّ يمكن اعتبار ما ارتكبه جرائم شخصيّة؟ هذا السؤال يطرحه المدافعون عن قداسة قسطنطين. سيرة الرجل، في كل حال، لا تدلّ البتّة على أنه كان محبّاً للقتل ولا لسفك الدم. العكس هو الأصحّ. رجل الدولة لا يمكنه أن يكون إلاّ رجل دولة! \nأنّى يكن من أمر، إذاً، فقد خرجت هبلان الملكة إلى فلسطين حاجّةً. وقد تسنّى لها خلال رحلتها أن تكتشف موضع الجلجلة وأن تُخرج الصليب الأقدس من تحت الركام (راجع كيفية التعرّف إلى صليب الربّ يسوع في يوم عيد الصليب في 14 أيلول). هذا وقد أمر قسطنطين بتشييد بازيليكا (كنيسة كبيرة) فخمة، في المكان، جعلها باسم القيامة. هذه جرى تدشينها في العام 335 م، بمناسبة الذكرى الثلاثين لتبوّئه سدّة الحكم. \nإلى ذلك زارت القدّيسة هيلانة أماكن مقدّسة أخرى وبنت كنائس في بيت لحم وجبل الزيتون. وقد ورد في شأنها أيضاً أنها أطلقت الأسرى وبدّدت الحسنات في الشرق كلّه. وبعدما أكملت سعيها رقدت في الربّ عن عمر ناهز الثمانين. جرت مراسم دفنها في القسطنطينيّة وتمّ نقل جسدها، فيما بعد، إلى رومية حيث يُشاهد اليوم تابوتها الحجري (Sarcophage) في متحف الفاتيكان. \nمما قيل أن القدّيسة هيلانة إنها كانت دمثة، طيِّبة المعشر، لطيفة، وادة لكل فئات الناس، لا سيما لمَن كانوا في موقع الخدمة الكنسيّة. لهؤلاء، كما قال روفينوس المؤرّخ، كانت تبدي من الإحترام ما يجعلها، أحياناً، تخدمهم بنفسها وهم إلى المائدة، كما لو كانت من الإماء. تضع الصحون وتسكب الشراب وتمسك وعاء الماء لتغسل أيديهم. هذا قيل إنها بنَت ديراً للعذارى القدّيسات في أورشليم. كما جمّلت مدينة دريبانوم في بيثينيا، إكراماً للقدّيس لوقيوس حتى ان القدّيس قسطنطين الملك أطلق على المدينة، فيما بعد، اسم والدته (Helenopolis). \n\n \nوبالعودة إلى الكلام على قسطنطين الملك نقول إنه، بنعمة الله، نجح بحكمة استمددها من فوق في إشاعة السلام وتوفير الأمن على الحدود حتى أن مَن سُمّوا “برابرة” حوّلوا سيوفهم إلى أدوات زراعية. وهكذا انصرف رجل الله إلى تثبيت أساسات الأمبراطوريّة المسيحيّة الجديدة ومؤسساتها. وقد شجّع، بكل الوسائل المتاحة، انتشار المسيحيّة، كما حوّل، في العمق، القوانين الرومانيّة بحيث أخضعها لروح الرافة الإنجيليّة. ومنذ أن ارتقى سدّة العرش، رسم أن يكون يوم الأحد يوم عطلة في كل الأمبراطوريّة. كما أزال عقوبة الموت صلباً ومنع ألعاب المصارعة وعاقب بشدّة على الإغتصاب وقلّة الحشمة. بعد ذلك شجّع مؤسسة العائلة كأساس للبناء الاجتماعي مُحِدّاً من الطلاق ومُديناً للزنى وسنّ قوانين جديدة بشأن حقوق الإرث. كما ألغى القوانين التي كانت سائدة في حقّ الذين لا يتركون عقباً مشجِّعاً بذلك على الرهبانيّة التي عرفت في أيامه انطلاقة مهمّة، وأفرز للعذارى المكرّسات هبات سخيّة. هؤلاء كان يحترمهن احتراماً كبيراً. وعندما انتقلت الإدارة إلى القسطنطينيّة سنة 330 م، منع قسطنطين الإحتفال بالأعياد الوثنيّة وحال دون وصول الوثنيّين إلى سدّة المسؤولية في الدولة. كذلك كان سخيّ التوزيع على كل محتاج، على المسيحيّين وغير المسيحيّين معاً، يؤازر الأرامل ويُقدِّم نفسه أباً للأيتام. واهتمّ، أيضاً، بحماية الفقراء من ابتزاز الأقوياء، وآثر ازدهار شعبه فخفّف الضريبة السنويّة بنسبة الربع، كما أعاد النظر في تقدير قيم الممتلكات بغية إعادة توزيع الأعباء الماليّة. \n\n \nكان قسطنطين هادئاً، ساكناً، سيّداً على الأهواء التي تضني المقتدرين بعامة. على القطع النقديّة ظهر واقفاً ونظره إلى السماء كما ليؤكّد، بذلك، أن على الحاكم أن يكون رجل صلاة، وسيط سلام واتفاق في مُلكه. في قصره، كما قيل، أفرز صالة كان يعتزل فيها ليصلّي ويتأمّل في الكتاب المقدّس. كما كان يمضي لياليه، أحياناً، في كتابة الأحاديث التي كان يحث الشعب فيها على محبّة الحقيقة والفضيلة. وإذ علم ذات يوم أن أحداً ألقى حجراً على رسم يمثّله وطُلب منه أن يكون عقابه للجاني صارماً، مرّر يده على وجهه وابتسم قائلاً: “لست أُحسّ بأي جرح في وجهي وأنا بصحة جيّدة”. ثم ترك المتّهم يذهب في سبيله. كل مَن كان يدنو منه ملتمساً خدمة مباركة كان واثقاً من حصوله عليها. في ذلك الحين، كما عبّر العديد من الآباء القدّيسين، كان بالإمكان القول إن الله كان هو الحاكم بالفعل بين الناس. \n\n \nبعد أن احتفل قسطنطين بتبوّئه الثلاثين للعرش بقليل سنة 335 م، حمل شابور الثاني، ملك الفرس، على المسيحيّين في مملكته. ثم، إذ تنكّر لتحالفه مع قسطنطين، اجتاح أرمينيا. لذلك أعدّ الأمبراطور التقي جيشاً قوياً وخرج بنفسه للدفاع عن المسيحيّين. لكنه مرض في هيلينوبوليس ونُقل على وجه السرعة إلى ضواحي نيقوميذية حيث جرت عمادته. المعموديّة، في ذلك الزمان، كان المؤمنون يؤجّلونها، أحياناً، إلى سنّ متقدّمة، وقليلاً إلى ما قبل رقادهم توقيراً منهم لسرّ المعموديّة وظنّاً أن المؤمن بعد أن يعتمد لا يجوز له أن يخطئ وإلاّ لا تكون له مغفرة بعد. وفاته، كانت في يوم العنصرة المجيدة من العام 337 م. كان لا يزال يلبس الأبيض نظير المعتمدين حديثاً. وثمّة صلاة تُنسب إليه قبل وفاته جاء فيها: “الآن عرفت أني مغبوط حقاً. الآن عرفت أني صرت مستحقّاً للحياة الأبديّة. الآن عرفت أني أشترك في النور الإلهي”. \nحال وفاته نُقل جسد القدّيس قسطنطين المعادل الرسل إلى القسطنطينيّة حيث جرت الصلاة عليه بحضور شعبي كثيف، ثم أُدع كنيسة القدّيسين الرسل، وسط الأضرحة الحجريّة الفارغة للإثنيّ عشر رسولاً. \n\n							\n\n 
URL:https://holyshelter.com/event/saint-peter-and-paul/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/Peter-and-Paul.jpg
END:VEVENT
END:VCALENDAR