BEGIN:VCALENDAR
VERSION:2.0
PRODID:-//Holyshelter - ECPv6.15.20//NONSGML v1.0//EN
CALSCALE:GREGORIAN
METHOD:PUBLISH
X-ORIGINAL-URL:https://holyshelter.com
X-WR-CALDESC:Events for Holyshelter
REFRESH-INTERVAL;VALUE=DURATION:PT1H
X-Robots-Tag:noindex
X-PUBLISHED-TTL:PT1H
BEGIN:VTIMEZONE
TZID:Europe/Helsinki
BEGIN:DAYLIGHT
TZOFFSETFROM:+0200
TZOFFSETTO:+0300
TZNAME:EEST
DTSTART:20260329T010000
END:DAYLIGHT
BEGIN:STANDARD
TZOFFSETFROM:+0300
TZOFFSETTO:+0200
TZNAME:EET
DTSTART:20261025T010000
END:STANDARD
BEGIN:DAYLIGHT
TZOFFSETFROM:+0200
TZOFFSETTO:+0300
TZNAME:EEST
DTSTART:20270328T010000
END:DAYLIGHT
BEGIN:STANDARD
TZOFFSETFROM:+0300
TZOFFSETTO:+0200
TZNAME:EET
DTSTART:20271031T010000
END:STANDARD
BEGIN:DAYLIGHT
TZOFFSETFROM:+0200
TZOFFSETTO:+0300
TZNAME:EEST
DTSTART:20280326T010000
END:DAYLIGHT
BEGIN:STANDARD
TZOFFSETFROM:+0300
TZOFFSETTO:+0200
TZNAME:EET
DTSTART:20281029T010000
END:STANDARD
END:VTIMEZONE
BEGIN:VTIMEZONE
TZID:Europe/Moscow
BEGIN:STANDARD
TZOFFSETFROM:+0300
TZOFFSETTO:+0300
TZNAME:MSK
DTSTART:20260101T000000
END:STANDARD
END:VTIMEZONE
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270501
DTEND;VALUE=DATE:20270502
DTSTAMP:20260722T142743
CREATED:20260420T111648Z
LAST-MODIFIED:20260515T101449Z
UID:154989-1809129600-1809215999@holyshelter.com
SUMMARY:Labor Day
DESCRIPTION:National Holiday
URL:https://holyshelter.com/event/labor-day/
CATEGORIES:Feast Days
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270501
DTEND;VALUE=DATE:20270502
DTSTAMP:20260722T142743
CREATED:20260427T184216Z
LAST-MODIFIED:20260510T064941Z
UID:155135-1809129600-1809215999@holyshelter.com
SUMMARY:Jeremiah The Prophet
DESCRIPTION:في 1 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقدّيس النبي إرميا (القرن 6 ق.م) \n\nسيرته\nاختياره نبيّاً\nواقع يهوذا\nنبيّ الألم الكبير\nتفاصيل من حياته\n  \nهو أحد الأنبياء الكبار الأربعة وصاحب النبوءة المعروفة باسمه. مستهلّ السفر يفيد أن إرميا كان يقيم في عناتوت بأرض سبط بنيامين اسمه حَلقيا (1: 1) . تبعد عناتوت عن أورشليم ثلاثة أميال وهي إلى الشمال الشرقي منها. من مدخل النبوءة يستفاد أيضاً أن انطلاقها كان في زمن يوشيا بن آمون، ملك يهوذا، وتحديداً في السنة الثالثة عشرة من مُلكه (1: 2) . وقد استمرّت إلى أن تمّ سبي أهل أورشليم إلى بابل. إرميا كان شاباً عندما باشر عمله النبوي. لذا يجعلون تاريخ ميلاده حوالي العام 650 ق.م وبداية نبوءته في حدود العام 626 ق.م ، أو ما يقارب من خمس سنوات قبل اكتشاف سفر الشريعة وقيام يوشيا بإصلاحه العظيم. أما امتداد نبوءته فزاد على الأربعين عاماً. ملوك يهوذا الذين عاصرهم هم، بالإضافة إلى يوشيا، كل من يواحاز، الذي حكم ثلاثة أشهر بعد يوشيا ويهوياقيم الذي دام حكمه إحدى عشرة سنة وصدقيا الذي تولّى العرش إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر. حتى بعد سقوط أورشليم ودمارها سنة 586 ق.م ، كما يتبيّن من الإصحاحات 42 إلى 44 ، استمرّت النبوءة. فإن بقية الشعب هربت من وجه الكلدانيين وأخذت إرميا، عنوة، معها وأقامت في أرض مصر، في مجدل وتحفنحيس وممفيس وفي منطقة جنوب مصر (44: 1) . هناك أيضاً أُوحي لإرميا بمزيد من النبوءات. لا يُعرف شيئ عن موت إرميا، لا كيف ولا متى كان. غير أن تقليداً بين اليهود يفيد أن الشعب العبراني في مصر، إذ لم يشأ أن يطيع صوت الرب بإرميا كما هو بيِّن في 44: 16 ، عمد إلة رجم النبي فقضى هناك. \n\n \nإرميا الإسم، فيما يبدو، معناه “الرب يؤسّس” أو “الرب يثبِّت” ، وقيل لا بل يعني “مرفوع الرب” أو “معين الرب” \nاختيار الرب لإرميا كان سابقاً حتى لولادته. “قبلما سكّلتك في أحشاء أمّك عرفتك وقبلما وُلدتَ أفرزتُك وأقمتك نبيّاً للأمم” (1: 4) . لمّا دعاه الربّ الإله أجاب: “آه، أيها السيّد الرب إني لا أعرف ماذا أقول لأني لا زلت ولداً” (1: 6) . فردّ عليه الربّ قائلاً: “لا تقل إني لست سوى ولد، لأنك ستذهب إلى كل مَن أبعث بك إليه وتنطق بكلّ ما آمرك به” (1: 7) . تردُّد إرميا، أو قل تلكؤه، أول الأمر، كان لأنه خاف الشعب الذي شاء الرب الإله أن يرسل إليه. فجاءه قول الرب: “لا تخف من حضرتهم لأني أنا معك للأُنقذك (1: 8) . إثر ذلك مدّ الرب يده ولمس فم إرميا وقال له: “ها أنا أضع كلماتي في فمك. انظر ها أنا قد ولّيتك على أمم وشعوب لتستأصل وتهدم وتبدِّد وتقلب وتبني وتغرس” (1: 9 – 10) . هذه كانت قضيّة الرب على شعبه أنهم تركوه وتعاظم شرّهم وأحرقوا بخوراً لآلهة أخرى وعبدوا صنعة أيديهم (1: 16) . لهذا يُزمع الرب أن يُفلتعليهم عشائر الممالك الشمالية والمقصود بهم شعوب ما بين النهرين – ويُسلمهم أورشليم وسائر مدن يهوذا (1: 15) . بإزاء قصد الله هذا كان على إرميا أن يتأهّب وينهض ليتكلّم بكل ما يأمره به الرب الإله. وإذ يؤكّد له الرب، مرة أخرى، أنه معه، يحذِّره. “لا تخف من حضرتهم لئلا أُفزعك أمامهم. انظر! ها أنا قد جعلتك اليوم قوياً كمدينة حصينة وكعمود من حديد وكأسوار من نحاس، لتُجابه كلَّ أهل الأرض وملوك يهوذا وأمراءها وكهنتها وشعب البلاد، فيحاربونك ولكن لا يقهرونك لأني أنا معك لأُنقذك يقول الربّ” (1: 17 – 19) \n\n \nشمس يهوذا، يومها، كانت قد همّت على المغيب. الشعب قسا وتصلّبت رقبته ولم يعد لكلمة الرب عنده وزن. إسرائيل خانت إلهها. زنت عليه. قالت لربّها “لن أتعبّد لك” (2: 20) وزادت: “لا جدوى من الأمر، فقد أحببتُ آلهة غريبة وسأسعى وراءها” (2: 25) . “قالوا لنُصُب الخشب: أنت أبي، وللحجر المنحوت صنماً: أنت أنجبتني” (2: 27) . وإلى العبادة الوثنية سقطت يهوذا في الإلحاد العملي والتمرّد والفجور والظلم الإجتماعي. لم يعد هناك مَن يعمل للحق ويطلب الأمانة  (5: 1) . “صلّبوا وجوههم أكثر من الصخر وأبوا أن يتوبوا (5: 3) . “جحدوا الرب وقالوا لا وجود له ينزل بنا شرّ ولا نرى سيفاً ولا جوعاً” (5: 12) . “صاروا أحصنة معلّفة هائمة كلٌّ يصهل على امرأة قريبه” (5: 8) . “فسقوا وإلى بيت الزانية تهافتوا” (5: 7) . يقتنصون الناس (5: 26) . امتلأت بيوتهم من الخداع (5: 27) . “إنهم سمان برّاقون وهم يتعدّون حدود الشرّ … ينجحون ولا يُجرون حكم المساكين” (5: 28) . الأنبياء يتنبأون بالكذب والكهنة يتسلّطون على هواهم، وشعبي يحبّ مثل هذه الأمور (5: 31) . وكمَن يتحسّر على شعبه قال الرب بإرميا: “ككرمة مختارة غرستُكِ، ومن بذور سليمة كاملة فكيف تحوّلتِ إلى كرمة فاسدة غريبة؟!” (2: 21) \n\n \nمهمّة إرميا كانت أن يواجه، بكلمة الله القويّة المحذّرة الديّانة، شعباً رافضاً تمادى في غيّه وما عاد يرغب من النوءات إلاّ بما يناسب رغباته. فراج، والحال هذه، سوق الأنبياء الكذبة ولم يشأ الشعب أن يتأدّب. فكان على إرميا أن يكابد نتائج رفض الشعب لإلهه. بين الرب القويّة عليه وحسرته على شعبه ونبذ هذا الشعب له استبان إرميا، نبيّ الألم الكبير، رمزاً وصورة مهيبة لمَن جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله، لمَن اتّخذ مصير شعبه وعانى من أجل خلاصه حتى الموت، موت الصليب. على هذا توجّع إرميا توجّع شعبه وخبر في أحشائه أنّات الأرض فهتف: “وا أحشائي، وا أحشائي، إني أتوجّع، وا جدرانَ قلبي. إن قلبي يجيش فيّ فلا أسكت لأن نفسي سمعت صوت البوق وهتاف القتال. قد نادوا بتحطيم على تحطيم لأن الأرض كلّها دُمِّرت” (4: 19 – 20) . عاين إرميا ما ستؤول إليه الأرض فناح وتحسّر. “نظرتُ إلى الجبال فإذا هي ترتجف وجميع التلال تتزعزع. نظرتُ فلم يكن إنسان، وكل طيور السماء قد انهزمت. نظرتُ فإذا الجنّة قد صارت بريّة وجميع مدنها هُدِمت من وجه الرب، من وجه اضطرام غضبه” (4: 24 – 26) . بين الأسى على مصير شعبه والشعور بالحسرة والإحباط لإصرار هذا الشعب على التمادي في الزنى والخيانة صاح إرميا “يا ليت رأسي ماء وعينيّ ينبوع ماء فأبكي نهاراً وليلاً قتلى بنت شعبي. يا ليت في البريّة مبيت مسافرين فأترك شعبي وأنطلق من عندهم لأنهم جميعاً زناة جماعة خائنبن” (9: 1 – 2) \nأول مَن قاوم إرميا كانوا مواطنيه، رجال عناتوت. هدّدوه. قالوا له: “لا تتنبّأ باسم الرب لئلا تموت بأيدينا” (11: 21) . ومن عناتوت ذاع العداء لإرميا وانتشر. أما هو فحفظ الأمانة والتزم كلمة الرب إلى المنتهى. قال: “قد أقنعتني فاقتنعت. أنت أقوى منّى فغلبتَ … إن قلت سأكفّ عن ذكره ولا أتكلّم باسمه بعد، صار كلامه في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي، فأعياني كتماني وعجزت عن كتبه” (20: 7 – 9) . ومن كثرة ما تضيّق لعن إرميا اليوم الذي وُلد فيه (20: 14) \n\n \nثم ان كلمة الرب جاءته وأمرته، في السنة الرابعة من ملك يهوياقيم، أن يملي بنبوءاته التي كان قد نطق بها، إلى ذلك الحين، فبعث إرميا في طلب باروخ بن نيريا فدوّنها في درج. وحمل باروخ السِفر إلى بيت الرب وقرأ إنذارات الرب على مَن أتى إليه هناك في يوم الصوم (36: 6) . وبلغ كلام الرب الرؤساء فاستحضروا باروخ فقرأ السفر عليهم فأصابهم الذعر ونقلوا الخبر إلى الملك. فلم يخف الملك ولا أحدٌ من خدّامه ولا تابوا ولا مزّقوا ثيابهم، بل شقّ الملك الكتاب وألقاه في نار الكانون فاحترق بكامله (26: 23) . فعاد الرب وأمر إرميا بكتابته من جديد وزاد عليه إضافات أخرى. ردّ فقل الرؤساء لما سمعوا كلام النبوءة أن المدينة ستُسلم حتماً إلى جيش ملك بابل كان: “يجب إعدام هذا الرجل لأنه يثبط عزيمة المحاربين الباقين في هذه المدينة وعزيمة سائر الشعب” (38: 4) \nأُلقي إرميا، بأمر الرؤساء، وموافقة الملك في جبّ فيه وحل (38: 6) لكن خصيّاً أثيوبياً مقيماً في قصر الملك قام بإخراجه منه بإيعاز من الملك وجعله في دار الحرس حيث بقي إلى اليوم الذي سقطت فيه أورشليم (38: 28) . قال إرميا للملك صدقيا بعدما أرسل الملك في طلبه وسأل في ما هو أت، وبعدما أخذ منه إرميا الأمان: هذا ما يعلنه الربّ الإله له إن استسلم لقوّاد ملك بابل تنجو نفسه من الموت ولا تُحرق المدينة بالنار. لكن قول الرب لم يُقبَل فسقطت أورشليم. \nوكان بعد ذلك أن أَطلق نبوخذ ناصّر، ملك بابل، سراح إرميا فكان مع الشعب المتبقي إلى أن انتقلوا إلى مصر وهناك، وفق أحد التقليدات، رقد. تقليد آخر ينقله سفر المكّابيين الثاني، الإصحاح 2، يُفيد ان إرميا بعدما حثّ أهل الجلاء على ألاّ يدعوا الشريعة تبتعد عن قلوبهم أمر، بناء لوحي من فوق، أن يُذهب معه بالخيمة والتابوت. وإذ صعد إلى الجبل الذي صعد إليه موسى ورأى ميراث الله، وجد مسكناً يشكل مغارة، فأدخل إليه الخيمة والتابوت ومذبح البخور ثم سدّ الباب. فأقبل، في وقت لاحق، بعض مَن كانوا معه ليصنعوا علامة فلم يستطيعوا أن يجدوا المكان. لما علم إرميا بذلك لامهم قائلاً إن هذا الموضوع سيبقى مجهولاً إلى أن يجمع الله شمل شعبهويرحمهم. حينئذ يُظهر الرب هذه الأشياء ويَظهر مجد الرب والغمام. \nوإلى النبوءة يُنسب إلى إرميا ما يعرف ب “سِفر المراثي” التي ترثي لحزن أورشليم لكن آخرين ينكرون أن يكون إرميا وراء هذا السفر. \n\n							\n\nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الرابع
URL:https://holyshelter.com/event/jeremiah-the-prophet/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/القديس-النبي-ارميا-١-ايار.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270506
DTEND;VALUE=DATE:20270507
DTSTAMP:20260722T142743
CREATED:20260427T185317Z
LAST-MODIFIED:20260510T065127Z
UID:155138-1809561600-1809647999@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Ayoub
DESCRIPTION:في 6 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقدّيس أيوب الصدّيق \nفي خاتمة سفر أيوب الصدّيق، بحسب الترجمة اليونانية المعروفة بالسبعينية، أن المصحف السرياني كتب أن سكنى أيوب كانت في بلاد حوران، على حدود آدوم والعربية وأن اسمه كان يوباب. وقد اتّخذ امرأة عربية وكان أبوه زارات، أحد أبناء عيسو، وأمّه بوسوره. لا نعرف الزمن الذي عاش فيه ولا متى كُتب السفر المعروف باسمه ولا مَن كتبه. ثمّة مَن يعيده إلى زمن إرميا النبي وثمّة مَن يجعله بعد السبي البابلي وثمّة مَن يعتقد أن البيئة والظروف التي يتحدّث عنها السفر تشبه البيئة والظروف التي عرفها الآباء الأوّلون. لذلك يميل هؤلاء إلى أرجاعه إلى الألف الثاني قبل الميلاد. هذا بالنسبة لزمان أيوب وسفره، أما مُرسح الحوادث المصوّرة في السفر فيبدو أنه الهضبة الواقعة شرقي أو جنوبي شرقي فلسطين حيث تقع عوص وتيمان وشوّة ونعمة. أما الكاتب فيُظنّ أنه أحد أهل فلسطين. \nموضوع السفر هو ألم البار، لماذا يتألّم؟ إذا لم يكن آلام البار لتعود إلى خطاياه فإلام تعود؟ \nالسفر، بصورة أساسية، حوارات جرت بين أيوب وأصحابه أليفاز وبلدد وصوفر وأليهو بغرض إلقاء الضوء على موضوع الألم في تدبير الله. أما خاتمة السفر فكشف إلهي يتكلّم فيه على هذا الأمر كما لا يتكلّم الناس. \nهكذا استهلّ السفر كلامه على أيوب: “كان صالحاً كاملاً يتّقي الله ويحيد عن الشرّ (1: 1) . ولأنّه كان كذلك، وفق فهم الأقدمين، باركه الله ومَن عليه بخيرات جزيلة. أنجب سبعة أبناء وثلاث بنات. كان خَدَمُه كثيرين جداً. وكانت له من الغنم والجمال والبقر والأتن أعداد هائلة قياساً بثروات ذلك الزمان. والسفر يقول عنه بكلمة أنه كان “أعظم أبناء المشرق قاطبة” (1: 3) . \nإلى ذلك كان أيوب يحرص على تقديس بنيه أي على تطهيرهم والتكفير عمّا يمكن أن يكون قد بدر عنهم من إساءات إلى الله. “فكان ينهض مبكراً في الصباح ويُقرِّب محرقات على عددهم قائلاً: لئلا يكون بنيّ قد أخطأوا في قلوبهم وجدّفوا على الله” . \n“هذا ما واظب عليه أيّوب دائماً” (1: 5) . ولم يكن سعيه كاملاً في عين نفسه أو وفق مقاييس زمانه فقط لأن الربّ الإله نفسه شهد له أنه “لا نظير له في الأرض، فهو رجل كامل صالح يتّقي الله ويحيد عن الشرّ” (1: 8) . \nومع ذلك حدث لأيوب، بسماح من الربّ الإله، ما تخطّى النمط العادي المألوف لعلاقة الله بشعبه لجهة ثواب البار وعقاب الأشرار. هنا أُسلم أيّوب إلى الألم رغم برّه، أو بالأحرى لأنّه بار. هنا الجدّة في الكشف الإلهي. ماذا حدث؟ \nدخل الشيطان في الصورة متَّهماً أيّوب ومشكِّكاً له. هكذا طرح قضيّته: ليس مجّاناً يسلك أيّوب في البرّ بل يتوخّى الربح أولاً. فلأنه ينتفع من الله يتّقيه،  وهو يتّقيه من باب التأمين على نفسه وعلى بنيه وخيراته. برّ أيّوب، في اتهام الشيطان إذاً، برّ نفعي، لذلك قال الشيطان لله في شأنه: “حالما تمدّ يدك وتمسّ جميع ما يملك، فإنه في وجهك يجدِّف عليك” (1: 11) . الشيطان يطرح مسألة جدّية أساسية في شأن طبيعة علاقة الإنسان بالله: هل يُعقل أن يحبّ الإنسان الله لذاته من غير أن يكون له مطمح لما يأتيه منه من خيرات وبركات؟ \nوسلّم الربّ الإله الشيطان كل ملكية أيوب، “إنما لا تمدّ يدك إليه لتؤذيه”، كما قال. \nوكان، بعد حين، أن استولى الغزاة على البقر والأُتن واحترقت الأغنام واستولى الكلدانيون على الجمال وقتلوا الغلمان، خدّام أيّوب، ولم يُفلت منهم إلاّ واحد نجا وخبّر. كذلك هبّت رياح شديدة اجتاحت البيت حيث كان أيّوب وبناته مجتمعين فانهار عليهم فماتوا والغلمان معهم إلاّ واحد نجا وخبّر. وهكذا خسِرَ أيّوب كل مّن له وما له، فماذا كان ردّ فعله؟ أقام في حزن عبّر عنه السفر بأن “مزّق جِبّته وجزّ شعر رأسه وأكبّ على الأرض ساجداً” (1: 20) ولكن هل كفر أيوب بإلهه أو جدّف عليه كما توهّم الشيطان وادّعى؟ كلا أبداً، بل قال: “عرياناً خرجت من بطن أمّي وعرياناً أعود إلى هناك. الرب أعطى والرب أخذ، فليكن اسم الرب مباركاً” (1: 21) . في هذا كلّه، كما يبدي السفر، لم يخطئ أيّوب في حقّ الله ولم يَعزُ له حماقة (1: 22) . \nهكذا استبان تقدير الشيطان، في شأن أيّوب، في غير محلّه. بكلام آخر، خطة الشيطان لحمل أيّوب على الكفر بإلهه باءت بالفشل. ومع ذلك استمرّ الشيطان في محاولاته فطرح أمراً آخر. ماذا يكون موقف الإنسان لو جُرِّب في صحّتِه؟ أفما يكون مستعدّاً لأن يبذل كل ما يملك فداء لنفسه؟ أيتّقي الله بعدُ ويحفظ الأمانة ولا يستسلم لليأس إذا لم يكن الله ليردّ له صحّته وعافيته؟ أيكون مستعدّاً لأن يموت على الأمانة خلواً من الصحّة والمقتنيات؟ علام يعوٍّل إذ ذاك؟ البركة التي ينشدها، إذا ما اختطّ هذا الدرب، تتخطى المنظور إلى غير المنظور، والفانيات إلى الباقيات، والعالم الحاضر إلى الملكوت الآتي، والموت إلى الحياة الأبديّة. في نهاية السفر في كل حال، وردت آية، في الترجمة السبعينيّة تقول إنه: “كُتب أيضاً أنه (أي أيّوب) سيقوم مع الذين يقيمهم ربّنا” (42: 17) . فكأن الشيطان يعوِّل على فقدان أيّوب رجاءه بإلهه فيكون التجديف عليه، والحال هذه، تعبيراً عن كون الرجاء بالله باطلاً. فماذا حدث؟ ابتلى الشيطانُ أيّوب، بسماح من الله، بقروح انتشرت في بدنه كلّه، من قمّة رأسه إلى أخمص قدمه. فجلس أيّوب وسط الرماد وتناول شقفة يحكّ بها قروحه (2: 7 – 8) . ولكن حتى بعدما أصاب أيّوب ما أصابه لم يكفر بإلهه. ولما تدخّلت زوجته وأوحت إليه، كمن الشيطان: “أما زلت معتصماً بكمالك؟ جدِّف على الله ومتْ” أجابها: “أنتِ تتكلّمين كالجاهلات! أنقبل الخير من عند الله ولا نقبل المضرّة. في هذا كلّه لم ترتكب شفتا أيّوب خطأ في حق الله” (2: 9 – 10) . \nهنا دخل أصحاب أيّوب الثلاثة في الصورة: أليفاز التيماني وبلدد الشوحي وصوفر النعماتي، بالإضافة إلى رابع هو آخر المتكلّمين وهو إليهو البوزي. هؤلاء جاؤوا لتعزية أيوب. وبعد سبعة أيام جلسوا فيها معه على الأرض ورفعوا خلالها أصواتهم بالبكاء ومزّق كل واحد منهم جبّته وذرّوا تراباً فوق رؤوسهم، أقول بعد سبعة أيام تكلّم أيّوب فلعن اليوم الذي وُلد فيه (3: 1) وتساءل بمرارة “لِمَ لَمْ أَمُتْ في الرحم … لماذا لم أُطمَر في الأرض كسِقط لم يَر النور؟ فهناك يكفّ الأشرار عن إثارة المتاعب، وهناك يرتاح المُرهَقون” (3: 11 – 17) . أيضاً سأل أيّوب، في مرارة نفسه، لماذا يُوهَب نورٌ وحياة لرجل ضلّت به طريقه وسدّ الله حوله؟ (3: 23) . \nإجابات أصحاب أيّوب لم تحمل له، في الحقيقة، عزاء بل مزيداً من المرارة وإدانة. أليفاز قال إن أيّوب يتألّم لأنه أخطأ. “هل هلك أحد وهو بريء؟” (4: 7) . “أيمكن أن يكون الإنسان أبرّ من الله؟” (4: 17) ثم ينصحه بالإعتراف بخطاياه. “لو كنتُ في مكانك لاتّجهتُ إلى الله وعرضت أمري عليه” (5: 8) . وهو يدينه صراحة: “أما أنت فإنك تطرح جانباً مخافة الله وتنقض عبادته. كلامك يُقرّ بإثمك” (15: 4 – 5) . \nأما بلدد فأضاف أن أيّوب ظلّ يتألّم لأنه لم يُرِد الإقرار بذنبه. واتّهمه بالرياء ووبّخه ووسمه بالكبرياء لأنّه ادّعى أن معاناته لم تكن نتيجة خطيئة ارتكبها. كلام أيّوب، في نظره، كان كلام جهل. قال له: “تعقّل ثم تكلّم” (18: 2) . وجاء دور صوفر النعماتي فكان أشدّ قسوة على أيّوب من زميلَيه. قال له: “إن الله عاقبك على إثمك بأقلّ ما تستحقّ (11: 6) . ونصحه بأن ينبذ الإثم الذي تلطّخت به كفّاه، فإذا لم يعد الجَور يقيم في خيمته، إذ ذاك يرفع وجهه بكرامة ويكون راسخاً من غير خوف (11: 14 – 15) . \nأليهو البوزيالذي كان أصغر أصحاب أيّوب كان آخر المتكلّمين (32: 4) . نحا منحى مختلفاً عن منحى الثلاثة الباقين. قال إن الله قد يقوِّم الإنسان بالألم على مضجعه وبالأوجاع الناشبة في عظامه حتى تعاف حياته وشهيّتُه لذيذ المأكل (33: 19 – 20) . ولكن الله ليس بظالم (34: 12) . أما أيّوب فقد فغر فاه بالباطل وأكثرَ من الكلام بجهل (35: 16) . \nهذه كانت، بعامة، مواقف أصحاب أيّوب منه. أما هو فبعدما لعن يوم مولده (3) ووصف حزنه بأنه أثقل من رمل البحر (6: 3) ورجا الله أن يسحقه لتبقى له، على حدّ تعبيره، تعزية وبهجة أنه في خضم آلامه لم يجحد كلا القدّوس (6: 9 -10) ، تمسّك بالقول إنه بار وسأل، في مرارة نفسه، موجّهاً كلامه إلى ربّه: “لماذا جعلتني هدفاً لك؟ لماذا جعلني عبئاً على نفسي” (7: 20) ؟ واستبان أيّوب، بإزاء ما عانى، كما في حيرة من أمره. هو يعرف أنه بريء ولكنه لا يعرف بماذا يجيب الله. قال: “إني رغم براءتي لا أقدر أن أجيبه، إنما أسترحم دياّني” (9: 15) . شعوره بالأحرى، كان أنه مستذنَب، فلماذا يجاهد عبثاً؟ (9: 29) . كان أيّوب على يقين أنه بريء مما اتّهمه به أصحابه (9: 35) ، ولكن ليس الله بإنسانٍ ليجاوبه (9: 32) . يقول لله: “فهّمني لماذا تخاصمني؟” (10: 2) . ويلومه أيضاً وأيضاً: “لماذا تحجب وجهك وتعاملني مثل عدو لك؟” (13: 24) . وإذ يطلب منه أن يواريه عالم الأموات إلى أن يعبر عنه غضبُه يتساءل: “إن مات رجل أفيحيا؟” (14: 14) . ويذهب في توجّهه إلى ربّه إلى حدّ اتهامه بالظلم: “حاصرني رُماته وشقّ كُليتيّ من غير رحمة … مع أني لم أقترف ظلماً وصلاتي مخلصة” (16: 13 ، 17) . رغم ذلك، رغم أن أيّوب وجد في ما حصل له، من لدن الله،  ظلماً، فإنه تحسّر وعبّر عن حاجته لمَن يدافع عنه أمام الله “كما يدافع إنسان عن صديقه” على حدّ تعبيره (16: 21) . ثم يعود فيتحوّل إلى ربّه، ليلتجئ إليه. يتذمّر منه ليعود إليه قائلاً: “كن لي ضامناً عند نفسك، إذ مَن يمكن أن يكون كفيلي؟” (17: 3) . هكذا تبدو معاناة أيّوب تردّداً بين الأسى العميق واليقين الشديد بإلهه، حتى ليصرخ” “إني موقن أن فاديّ حيّ وأنه لا بدّ في النهاية أن يقوم على الأرض وبعد أن يفنى جلدي فإني بذاتي أعاين الله” (19: 25 – 26) . \nبين كرّ وفرّ، بين استظلام لله ولجوء إليه، تستبين طبيعة المشاعر المتلاطمة المتصارعة التي عصفت بأيّوب. \nأخيراً كلّم الرب أيّوب من العاصفة (38: 1) . “مَن ذا الذي يُظلم القضاء بكلام مجرّد من المعرفة؟” (38: 2) . “أتشُكُّ في قضائي أو تستذنبني لتبرّر نفسك؟” (40: 8) . ثم يورد السيّد الربّ في صيغة أسئلة كل تدابيره في خلقه ليوحي لأيّوب بكل الحكمة التي برأ بها الخليقة والدقّة المتناهية في إثبات أحكامه. وبالنتيجة عاد أيّوب إلى نفسه ليجيب: “أنظر، أنا صغير فبماذا أجيبك؟ ها أنا أضع يدي على فمي. لقد تكلّمتُ مرّة ولن أُجيب ومرّتين ولن أُضيف” (40: 4). ثم استدرك وقال لربّه: ” حقاً لقد نطقتُ بأمور لم أفهمها وبعجائب تفوق إدراكي … بسمع الأذن سمعتُ عنك والآن رأتك عيني، اذلك ألوم نفسي وأتوب معفِّراً ذاتي بالتراب والرماد” (42: 3 ، 5 – 6) . \nورضيَ الله عن أيّوب أخيراً وحمّق أصحابه الثلاثة لأنّهم لم ينطقوا بالصواب عنه كما نطق عبدُه (42: 7) وأمرهم أن يمضوا إليه، ويقرّبوا محرقات عن أنفسهم ليصلّي أيّوب من أجلهم فيعفو عنهم القدير إكراماً له (42: 8) . وهكذا كان. أما أيّوب فردّه الربّ من عزلة منفاه (42: 10) وضاعف كل ما كان له من قبل وبارك آخرته أكثر من أولاه. \nصورة أيّوب تذكّر بصورة عبد يهوه في إشعياء النبي (53) . هذا لم يرتكب جوراً ولا في فمه غشّ ومع ذلك سُرَّ الله أن يسحقه بالحزن. الصورتان إيقونتان لحَمَل الربّ، مع وضوح في ملامح عبد يهوه. أيّوب بار تألّم وعبد يهمه بار تألم من أجل آثامنا وسُحق من أجل معاصينا وبجراحه برئنا (إش 53: 5) . إذا كان أيّوب قد تذمّر واستذنب ربّه فإن عبد يهوه “لم يفتح فاه بل كشاة سيق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازّيها لم تفتح فاه” (إش 53: 7) . أيّوب يرّر نفسه لمّا أقرّ بجهله واستغفر وعبد يهوه برّر كثيرين بمعرفته وحَمَل آثامهم. كل الصورة تنجلي وتتّضح غوامض ألم البار بظهور مسيح الرب في الجسد وتعريفه عن نفسه أنه “الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف … لهذا يحبّني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها منّي بل أضعها أنا من ذاتي (يو 10) . هو فعَل ذلك من أجل أن نتبرّر نحن بالإيمان به (رو 3: 28) لأنه، على حدّ قول بولس الرسول، “أُسلِمَ من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا” (رو 4: 25) . \n  \nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الرابع
URL:https://holyshelter.com/event/saint-ayoub/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/القديس-ايوب-الصديق-٦-ايار.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270508
DTEND;VALUE=DATE:20270509
DTSTAMP:20260722T142743
CREATED:20260423T134701Z
LAST-MODIFIED:20260510T065201Z
UID:155096-1809734400-1809820799@holyshelter.com
SUMMARY:Saint John The Evangelist
DESCRIPTION:في 8 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقديس الرسول يوحنا الإنجيليّ \nبعد وفاة القدّيس الرسول يوحنا الحبيب ووري الثرى في أفسس. وهناك روايات في ذلك. يُعيَّد لذكرى وفاته أو انتقاله في 26 أيلول. أما ذكراه اليوم فاحتفاء بأعجوبة كانت تتكرّر كل سنة، في الثامن من أيار، عند قبره. في ذلك اليوم، كان يتغطّى فجأة بما يشبه الرماد العطر. وجرى المسيحيون على تسمية هذا الرماد ب “المنّ”. وكان يشفي مرضى النفوس والأجساد، الذين يدّهنون به بإيمان، من أمراضهم.
URL:https://holyshelter.com/event/saint-john-the-evangelist/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/Screenshot_20260421_232800_Chrome2.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270509
DTEND;VALUE=DATE:20270510
DTSTAMP:20260722T142743
CREATED:20260427T190642Z
LAST-MODIFIED:20260510T065237Z
UID:155141-1809820800-1809907199@holyshelter.com
SUMMARY:Isaiah The Prophet
DESCRIPTION:في 9 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقدّيس النبي إشعياء (القرن 7 ق.م) \nمعنى اسم النبي “إشعياء” هو “الرب يخلّص” . وهو الذي على اسمه وردت أبرز نبوءة من نبوءات الأنبياء الأربعة الكبار في الكتاب المقدّس، العهد القديم: إشعياء، إرميا، حزقيال ودانيال. تنبأ في مملكة الجنوب، يهوذا، في أيام كل من الملوك عزيا ويوثام وآحاز وحزقيا. ثمة مَن يرجِّح أنه عاش إلى أن تجاوز الثمانين وأن عمله النبوي امتدّ إلى حدود الستين سنة. اسم أبيه كان آموص (إش 1: 1). في التقليد العبري أن آموص كان أخ امصيا، ملك يهوذا. إذا صحّ هذا يكون إشعياء النبي من سلالة ملكيّة. أنّى يكن الأمر فإنه يبدو أنه كان سهلاً عليه الدخول إلى ملوك يهوذا والخروج من عندهم. \nمن جهة أخرى يبدو أن إشعياء كان رجلاً عالي الثقافة. أسلوبه الأدبي يعتبره العارفون رائعاً، وهو أجمل ما ورد في كتابات العهد القديم. إشعياء أبلغُ الأنبياء، وغالبيّة سفره شعر عبري راق. ثمّة من الدارسين مَن يظنّ أنه كما أن لغة هوميروس كانت أنقى ما كتبه الشعراء باليونانية، كانت لغة إشعياء أنقى ما كتبه اليهود بالعبريّة. يقول القدّيس إيرونيموس في شأنه: إنك لتجد في نبوءاته الكتب المقدّسة برمّتها. وكذلك خلاصة ما وصل إليه العقل البشري من فلسفة وأدب ولاهوت. \nهذا ويبدو إن إشعياء كان يقيم في أورشليم وكان يعرف الهيكل والطقوس معرفة جيِّدة. تزوّج ودعا امرأته “النبيّة” (إش 8: 3) وكان له ولدان أطلق عليهما  إسمَين رمزيين ذات صلة بنبوءاته. على الواحد أطلق اسم “شآر يشهوب” أي “البقية ترجع” (7: 3) وعلى الآخر اسم “مهير شلال حاش بز” أي “يعجِّل بالسلب ويسرع بالنهب” (8: 1). \n\nمهمّة إشعياء\nسياسة الله\nالتأديب بالأمم\nالحالة المتردّية للشعب\nأوان التعزيات: عبد يهوه\nموت إشعياء\n  \nتكليف الربّ الإله إشعياء بالنبوءة وخطّته في تبليغ الشعب إلى الخلاص وردا في إطار كشفه لنفسه. هذا ورد الكلام عنه في الإصحاح السادس من النبوءة. الزمان كان سنة وفاة عزيّا الملك، والمكان الهيكل. هكذا وصف النبي معاينته الله: شاهدت السيّد جالساً على عرش مرتفع سام وقد امتلأ الهيكل من أهدابه” . وكان السيّد محاطاً بالملائكة المسمَّين سارافيم الذين وصفهم إشعياء بأن “لكل واحد منهم ستة أجنحة، بإثنين يحجبون وجوههم وبإثنين يحجبون أرجلهم وبإثنين يطيرون” . “سرافيم” ، اللفظة، يغلب أن يكون معناها كائنات مشتعلة أو “شرفاء” وهي بصيغة الجمع. وكان كل واحد فيها ينادي الآخر قائلاً “قدّوس، قدّوس، قدّوس الربّ القدير. مجده ملء كل الأرض” . بنتيجة ذلك اهتزّت أُسس أركان الهيكل وامتلأ الهيكل دخاناً. إشعياء، إثر معاينة المشهد الإلهي المهيب هذا ارتعد وأعطى نفسه الويل. شعر، بإزاء الله، بحقارة نفسه، بالنجاسة والدنس. كلماته هي: “ويل لي لأني هلكتُ لأني إنسان نجس الشفتَين وأسكن وسَط قوم دنسي الشفاه، فإن عيني قد ابصرتا الملك الربّ القدير” . المرء في محضر النور يدرك ظلمة نفسه ويدرك أنه هالك لأنه لا أحد يرى الله ويحيا. غير أن من أعلن عن نفسه هو يجعل معاينه أهلاً لرؤيته. لذا تابع إشعياء كلامه: “فطار أحد السيرافيم إليّ وبيده جمرة أخذها من على المذبح ومسّ بها فمي قائلاً: “أنظر، ها إن هذه قد مسّت شفتيك فانتزع إثمك وتمّ التكفير عن خطيئتك” . إذ ذاك سمع إشعياء صوت الربّ يسأل: “مَن أُرسل ومَن يذهب من أجلنا؟” فأجاب إشعياء أرسلني. وإذ استجاب أرسَله الربّ الإله ليتنبّأ. كان الربّ يعرف “أن قلب هذا الشعب قد غلُظ وآذانهم قد ثقُل سماعها” (متّى 13: 15). كان يعلم أنهم معاندون ولا يشاؤون أن يسمعوا ويفهموا ويرجعوا ليشفيهم. لذلك شاء العليّ أن يضرب شعبه بلعن، بواسطة نبيِّه، بدينونة. فإن مَن توفّرت في نفسه الرغبة في سماع الكلام الإلهي زاده الربّ الإله سماعاً وفهماً لأن مَن له يُعطى ويُزاد كما قال الربّ يسوع لتلاميذه فيما بعد (متّى 13: 12). ومَن عاند وامتنع، حتى قدرته على الفهم والإدراك تؤخذ منه. لذا قال الربّ للإشعياء: “إمضِ وقلْ لهذا الشعب، اسمعوا سمعاً ولكن لا تفهموا. انظروا نظراً ولكن لا تدركوا” . الله يريد أن يقسّي الشعب بالأكثر لأنهم قساة لا يلينون وهم قادرون لو شاؤوا. الله يعطي ولكن إلى حين فإن ارعوى الشاردون وتابوا انتفعوا، وإن تمادَوا احتجب وزاد قسوتهم شدّة وظلمتهم حلكة. من هنا قوله: “قسِّ قلب هذا الشعب ثقّل إذنيه  وأغمض عينيه لئلا يرى بعينيه ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه، فيرجع عن غيِّه ويبرأ” . ليس الله بظالم ولا يشاء لشعبه غير الخلاص، لكنهم إذ يستهينون بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته يذخرون لأنفسهم غضباً في يوم الغضب (راجع رو 2). \n\n \nهنا، طبعاً، يُطرح سؤال، وإشعياء نفسه يطرحه: “إلى متى يا ربّ؟” إلى متى يصرف الربّ الإله وجهه؟ إلى متى يتخلّى عن شعبه الشرود؟ إلى متى تبقى لعنته مثبتَةً عليه؟ أإلى الأبد؟! كلا، ليس إلى الأبد! بإزاء التسآل: “إلى متى يا ربّ تنساني؟ أإلى الأبد؟ إلى متى تصرف وجهك عني؟ إلى متى أهجس في نفسي مثيراً الأحزان في قلبي مدى الأيام؟” (مز 12) يأتي الجواب: “الربّ رحيم … كثير الرحمة، ليس إلى الإنقضاء يسخط ولا إلى الدهر يحقد. لا على حسب آثامنا صنع معنا، ولا على حسب خطايانا جازانا لأنه بمقدار ارتفاع السماء عن الأرض قوّى الرب رحمته على الذين يتّقونه …” (مز 102) أجل رحمته تأتي على الذين يتّقونه. على إسرائيل أن يتوب أولاً، وكيف يتوب وهو متماد في غيِّه؟ بالألم! قسوة القلب إن كان لها أن تلين فلا تلين إلاّ بالألم والضيق. أو كما قال في هوشع: “أسيِّج طريقها بالشوك وأحوطُها بسور حتى لا تجدَ لها مسلكاً فتسعى وراء عشّاقها ولكنّها لا تدركهم وتلتمسهم فلا تجدهم، ثم تقول، لأنطلقنّ وأرجعن إلى زوجي الأول، فقد كنت معه في حال خير مما أنا عليه الآن” (2: 6 – 7). إذن، إن قسا الرب وجفا فليس، في الحقيقة، عن تخلٍّ إلى الأبد، بل عن محبّة. قسوته، في كل حال، قائمة في محبّته. تأديب هي لا قسوة قلب. متى قسا فليس لأنه قاسي القلب. الله محبّة. بل لأن حال الناس تستدعي. المحبّة لا تتخلّى في مطلق الأحوال. لذا كانت المحبّة ليِّنة، خفيفة على التائبين، قاسية، ثقيلة على المعاندين حتى يلينوا. في هذا الإطار تفهم “استراتيجية” الربّ الإله، إذا جاز التعبير. الربّ الإله يجرِّد شعبه من كل عزاء بشري أولاً. يده باقية عليهم ثقيلة “إلى أن تصبح المدن خربة مهجورة والبيوت خالية من الرجال الحقول خراباً مقفراً (إش 6: 11). لا بدّ لإسرائيل أن تصير إلى الضعف أولاً، إلى الفقر، إلى الوحشة. “وينفي الربّ الإنسان بعيداً، وتكثر الأماكن الموحِشة في وسط الأرض” (6: 12). وإذا كان السيّد الربّ قد وعد إبراهيم بالبركة أن تكون ذرّيته كنجوم السماء عدداً فإن له بإزاء تعنّت شعبه موقفاً آخر. يُنقص عددهم ويثقِّل عليهم لكي يوهنهم بالأكثر عسى أن يتّضعوا. “حتى لو بقي بعد ذلك عشر أهلها، فإنها ستحترق ثانية” (6: 13). غير أن الله لا يشاء، في الحقيقة، أن يُفنيهم. فبعدما أسلمهم للإحراق مرّة واثنتين استدرك النبي بإيعاز ربّه ليقول عن إسرائيل “لكنها تكون كالبطمة والبلّوطة، التي وإن قُطعت يبقى ساقها قائماً. هكذا يبقى ساقُها زرعاً مقدّساً. إذ ذاك يأتي الفهم، في النهاية. “ملتمسو الرب يفهمون تماماً” (أم 28: 5)، أما الأشرار فلا يفهمون. “قلب الحكماء في بيت النوح، أما قلوب الجهّال ففي بيت اللّذة” (جا 7: 4). “نهاية أمر خير من بدايته” (جا 7: 8). \nهذا هو بعامة الإطار النبوي العام لنبوءة إشعياء، وسواها، في الحقيقة، من نبوءات معاصريه من الأنبياء نظير عاموص وهوشع وعوبديا وميخا وناحوم. \n\n \nمن جهة أخرى تذخر النبوءة بالمعطيات السياسية التي يصف فيها، إشعياء، الواقع السياسي السائد، في أيامه في الشرق الأوسط. ويأتي على ذكر التجاذبات الخاصة بإسرائيل في ذلك الحين. رؤيته تبدو واضحة وتبدو كلمة الله هي المتحكِّمة فيما يجري من حيث إن الربّ الإله يسير بتاريخ الشعوب إلى مقاصد محدّدة هو ممسك بها. ما يبدو، لمن لا يعرفون، اتفاقاً، يظهر، لمن يبصرون، تحت قبضة العليّ، ضبطاً مضبوطاً. فقد رأى إشعياء سقوط دمشق قبل وقوعه وتنبّأ بسقوط السامرة وكذلك بامتداد سلطان الأشوريين ورأى بابل، في المستقبل البعيد، وخطرها على يهوذا. كما رأى أنه ليس من الحكمة في شيئ أن يعتمد يهوذا على مصر ضدّ آشور. شيئ واحد يبقى مفتاح ما يجري توبة ما يجري توبة شعب الربّ الإله إليه وأن يُلقوا رجاءهم عليه، إذن لأذلّ أعداءهم. “لو أن شعبي استمع لي، لو أن إسرائيل سلك في طريقي، لكنت أذللت أعداءهم بسرعة وألقيت يدي على مضايقيهم” (مز 80: 13 – 14). في إشعياء 37 يبدو، بوضوح، كم أن السيّد سيّدُ التاريخ، في العمق، هو تاريخ الخلاص. سفير ملك آشور، ربشاقى، إثر سماعه بلجوء حزقيا الملك، بالمسوح والرماد والإبتهالات، إلى الربّ إلهه، بعث يقول له: “لا يخدعنّك إلهك الذي تتّكل عليه عندما يقول: لن تسقط أورشليم في قبضة ملك آشور. فها أنت قد علمت بما ألحقه ملوك آشور بكل البلدان من تدمير كامل، فهل يمكن أن تنجو أنت؟ …” (37: 10 – 13). فماذا كان جواب حزقيا؟ توجّه إلى بيت الربّ وصلّى هكذا: “أيها الربّ القدير … أنت وحدك إله كل ممالك الأرض … صانع السماء والأرض … حقاً، يا ربّ، إن ملوك آشور قد أبادوا الأمم … وطرحوا آلهتهم إلى النار وأبادوها لأنها لم تكن فعلاً آلهة بل خشب وحجارة، صنعة أيدي الناس. فخلِّصنا الآن أيها الربّ إلهنا، أنقذنا من يده، فتدركَ ممالكُ الأرض بأسرها أنك أنت وحدك الربّ الإله” (37: 16 – 20). \nوردّ الربّ على سنحاريب ملك آشور، بنبيِّه إشعياء، هكذا: “مَن عيَّرتَ؟ على مَن رفعت صوتك …” أعلى قدّوس إسرائيل؟ … عيَّرت السيّد على لسان رسلك وقلت: بكثرة مركباتي قد صعدت إلى أعالي الجبال وبلغتُ أقاصي لبنان … واخترقتُ أبعد ربوعه وأفضل غاباته … ألم تسمع؟ منذ زمن طويل قدّرتُ ذلك. منذ الأيام القديمة قرّرتُه وها أنا الآن أحقّقه، إذ أقمتُك لتدمير مدن محصّنة فتحوِّلها إلى روابي خربة … ولكني مطّلع على حركاتك وسكناتك وهيجانك عليّ … لذلك سأشكمك بخزامتي في أنفك وأضع لجامي في فمك وأُعيدك في نفس الطريق الذي أقبلتَ منه” (37: 23 – 29). وكان ملاك الربّ قتل مئة وخمسة وثمانين ألفاً من جيش الأشوريين فانسحب سنحاريب وارتدّ إلى بلاده وأقام في نينوى. وفيما كان يتعبّد لإلهه نسروخ في الهيكل إغتاله ابناه أدرمَلَّك وشرآصر (37: 36 – 38). \n\n \nوإذ يهتمّ إشعياء بما يجري على صعيد التناقضات والتجاذبات السياسية وموقع الربّ الإله منها يهتمّ كذلك بالحالة الخلقيّة المتردّية للشعب ورؤساء الشعب فيلوم ويوبّخ وينذر. هنا تبدو الصورة قاتمة لأن السيّد يقول عن الشعب إنه مُثقل بالآثام، ترك الربّ واستهان بقدّوس إسرائيل. فالرأس كلّه سقيم والقلب كلّه مريض (1: 5). هكذا أصدر الربّ الإله حكمه على أورشليم: “كانت تفيض حقاً ويأوي إليها العدل فأصبحت وكراً للمجرمين” (1: 21). عمّ فيها الزيف وساد الغش وأُولع الرؤساء بالرشوة وسُيِّب الأيتام وأُهملت الأرامل. سُحق الشعبُ وطُحنت وجوه البائسين: (3: 15) وسعى القادرون إلى البذخ والترف غير مبالين. وضع المقتدريون أيديهم على البيوت والحقول حتى لم يبقى لأحد غيرهم مكان يسكن فيه (5: 8). سَعَوا وراء المسكر واللهو. “وَيل لمن ينهضون في الصباح مبكِّرين يسعون وراء المسكر حتى ساعة متأخّرة من الليل إلى أن تُلهبهم الخمر. يتلهّون في مآدبهم بالعود والرباب والدف والناي والخمر غير مكترثين بأعمال الربّ ولا ناظرين إلى صنع يديه” (5: 11 – 12). لهذا كما تلتهم النار القشّ يُصيب أصولَهم العفَن ويتناثر زهرهم كالتراب لأنهم استهانوا بكلمة قدّوس إسرائيل. هذا هو السبب، في الحقيقة، وراء تسليط القدّوس للأمم على شعبه (5: 24 – 30). \n\n \nعلى أن الويلات في نبوءة إشعياء تكتمل بالتعزيات التي يدّخرها الرب لشعبه، لا سيما بين الإصحاحين الأربعين والسادس والستين. كلا الأمرين يرميان، في القصد الإلهي، إلى الخلاص. هنا كان كلام إشعياء على “عبد يهوه” (الإصحاح 53) كشفاً لأعمق ما في قلب الله حيال شعبه من حبّ كبير. كل تاريخ الخلاص ينصّب على “عبد يهوه” المحقّق في شخص الربّ يسوع. يومَ كلّمنا الربّ بابنه كان ذلك إيذاناً بأن تاريخ الخلاص قد آل إلى أواخر الدهور. نبوءة إشعياء، وبخاصة الإصحاح 53 منها، استشراف للآتي على أعمق وأدقّ وأوضح ما تكون المعاينة. فلا غرو إن اعتبرت الكنيسة المقدّسة هذا الإصحاح الجليل بمثابة إنجيل خامس قبل متّى ومرقص ولوقا ويوحنا. \nفي الرسالة إلى فيليبي عن الرب يسوع أنه “إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله. لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس. وإذ وُجِد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم” (2: 7 – 9). إذا كان المسيح المنتظر قد استبان في شخص الربّ يسوع على هذا النحو فإن ملامحه سبق لها أن ارتسمت في نبوءة إشعياء، وبدقّة متناهية، قبل ذلك بقرون. “لا صورة له ولا جمال يسترعيان نظرنا ولا منظر فنشتهيه. محتقر منبوذ من الناس، رجل آلام ومختبِر الحزن، مخذول كمن حجب الناس عنه وجوههم فلم نأبه له” (إش 57: 2 – 3) . أخذ صورة عبد بكل ما في الكلمة من معنى، مطيعاً مبذولاً حتى الموت. لكنه – وهذه فرادته وهذا سرّه المفتَّق بالربّ يسوع – أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا (متّى 8: 17). جراحه كانت ذات علاقة بآثامنا ومعاصينا. “كان مجروحاً من أجل آثامنا، مسحوقاً من أجل معاصينا” (إش 53: 5) . وما تحمّله هو ما أدّى إلى شفائنا. “بجراحه برئنا”، أو بكلام الرسول بولس في الرسالة إلى رومية “أُسلم من أجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا” (4: 25). لم يُضرب من أجل إثم نفسه بل “من أجل إثم شعبي” (إش 53: 8). ظُلم وأُذل لكنه لم يفتح فاه (الآية 7 من إشعياء). “كنعجة صامتة أمام جازّيها لم يفتح فاه … استؤصل استئصالاً من أرض الأحياء … وجعلوا قبره مع الأشرار”. كان بريئاً بالكامل لا لطخة عليه. لم يرتكب جوراً ولا كان في فمه غش. البريء برّر الأشرار. “عبدي البار يبرِّر بمعرفته كثيرين ويحمل آثامهم (إش، الآية 12). والله الآب، إذ فعل بعبده، بابنه الوحيد، إذ سُرَّ، بتعبير إشعياء، أن يسحقه بالحزن” (53: 10)، أقول فعله لأنه هكذا أحب الله العالم “حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة” (يو 3: 16). هذه المحبّة الإلهية الكاسحة عبّر عنها إشعياء بكلامه على سحق الله عبده بالحزن. \nوبالنتيجة “تُفلح مسرّة الربّ على يده” (إش، الآية 10). هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت. له اسمعوا” (متّى 17: 5). “هو حمل خطيئة كثيرين وشفع في المذنبين” (إش، الآية 12). صار لنا، في شخص الربّ يسوع، كفّارة وشفيعاً، فإن لنا شفيعاً “عند الآب يسوع المسيح البار. وهو كفّارة لخطايانا، وليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً” (1 يو 2: 1 – 2). \nسفر إشعياء، لما أتى به في شأن عبد يهوه والعذراء التي تحبل وتلد ابناً يُدعى اسمه عمانوئيل (الإصحاح 7) وما سوى ذلك من نبوءات، أقول سفرُ إشعياء، لهذا السبب بالذات، هو الأدق والأبرز والأهم بين أسفار أنبياء العهد القديم قاطبة. \n\n \nأخيراً يُشار عبر سفر “صعود إشعياء”، وهو سفر منحول، إلى أن إشعياء استُشهد إثر اضطهاد منسّى الملك له. وقد ورد بشأنه عند أوريجنيس المعلّم أن القول الوارد في عب 11: 37 عن الذين نُشروا من الآباء القدماء الذين لم ينالوا الموعد، إنما يشير، بخاصة، إلى إشعياء النبي الذي مات منشوراً في زمن منسّى. وأما سفر رؤيا إشعياء، وهو سفر آخر منحول، فيدّعي أن إشعياء صعد إلى السماء وتقبّل إعلانات هناك، وأنه عاد من بعدها وأخبر حزقيا الملك بما عاين. \n\n							\n\nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الرابع
URL:https://holyshelter.com/event/isaiah-the-prophet/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/النبي-اشعياء-٩-ايار.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270510
DTEND;VALUE=DATE:20270511
DTSTAMP:20260722T142743
CREATED:20260427T191434Z
LAST-MODIFIED:20260515T182508Z
UID:155144-1809907200-1809993599@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Simon The Apostle
DESCRIPTION:في 10 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقدّيس الرسول سمعان الغيور أحد الإثني عشر \nوحده لوقا في إنجيله كنّاه ب “الغيور” (6: 15). سفر أعمال الرسل أيضاً ذكره بهذه الصفة (1: 13). في إنجيليّ متّى ومرقص ليس هناك سمعان آخر، إذا استثنينا سمعان بطرس، سوى سمعان المعرَّف عنه ب “القانوني” (متّى 10: 4 / مر 3: 18). أياًّ من الرسل يكون سمعان الغيور في ترتيب الإنجيليين الباقين ليس واضحاً. فإذا كان هناك مَن يماهيه بسمعان القانوني فإن هناك مَن يجعله إيّاه برثلماوس علماً أن كلا من سمعان القانوني وبرثلماوس مذكور في لائحتيّ متّى ومرقص. وثمّة مَن يماهيه بنثنائيل الوارد، حصراً، في إنجيل يوحنا والمعيَّد له، على حدة، في 22 نيسان. \nفلا غرو، والحال هذه، أن تكون هناك تقليدات شتّى ارتبطت، قليلاً أو كثيراً، بالقدّيس سمعان الغيور. قيل إنه كان من قانا وإنه هو إيّاه العريس الذي حضر يسوع عرسه برفقة والدته وتلاميذه. وقد ترك بيته وذويه وعروسه وتبع المعلّم بعدما عرف بما جرى بشأن تحويل يسوع الماء خمراً. ثيودوريتوس المؤرخ أبدى أنه من قبيلة زبولون أو نفتالي. أما صفة “القانوني” فإذا كان ثمّة مَن يجعلها نسبة إلى قانا في الجليل، فإن هناك مَن يعتبر أن اللفظة تعني “الغيور”، في اللغة المحكية، آنذاك. القدّيس إيرونيموس، في الغرب، يقول بذلك. أما عن وصفه ب “الغيور” فإن هناك مَن يظن، كالمؤرّخ نيقيفوروس كاليستوس، أن سمعان عُرف بها، لاحقاً، بعدما عرف الربّ يسوع وغار له غيرة مباركة. هذا فيما يحسب آخرون أن صفة “الغيور” التصقت به، قبل أن يأتي إلى المسيح، لأنه كان ينتمي إلى جماعة الغيورين وهم المتطرّفون الذين تركّز سعيهم على تحرير إسرائيل من نير الرومان. \nالقائلون بأن سمعان الغيور هو إيّاه الرسول نثنائيل يروون عنه أنه قتل إنساناً في صباه إثر مشاجرة ودفنه تحت شجرة التين ولم يعلم به أحد. فلما جاء به فيليبس إلى يسوع بدا متحفّظاً حياله إلى أن قال له السيّد: “قيل أن دعاك فيليبس وأنت تحت التينة رأيتك”. إذ ذاك خرج من تحفّظه وقال ليسوع: “يا معلّم أنت ابن الله. أنت ملك إسرائيل” (يو 1). مَن غير الله علاّم القلوب؟! \nأمّا عما جرى لسمعان بعد العنصرة فإن هناك مَن يدّعيأنه بشّر في مصر أو في موريتانيا وليبيا وأجزاء من أفريقيا. وثمّة مَن يجعل نطاق بشارته بلاد ما بين النهرين أو فارس أو حتى بلاد الإنكليز. \nعن موته قال بعضهم إن كهنة وثنيّين شقّوه شقّاً وآخرون أنهم صلبوه. وفيما يجعل تقليد شرقي الرها موضع استشهاده يجعلون الموضع، في الغرب، “صوفيان” أو “سياني” في فارس. هذا التقليد الأخير يعود إلى القرن السادس للميلاد. كذلك يجعلون انتقال القدّيس سمعان، في الغرب، من مصر إلى بلاد فارس بمعيّة القدّيس الرسول يهوذا غير الإسخريوطي. وهذان الرسولان، يهوذا وسمعان، قيل إنهما استشهدا معاً في صوفيان. وهناك ما يشير إلى أن معظم رفات هذين القدّيسين موجود في كنيسة القدّيس بطرس في الفاتيكان وفي كاتدرائية تولوز الفرنسيّة. \nأخيراً وليس آخراً، في سنكسار خدمة القدّيس اليوم ورد ما يلي: \n“إن سمعان الغيور، إذ عانى التعذيب، \nبدا كأنه يقول لمعلّمه، عن الموت الغالب: \nإني باقتدائي بآلامك، أكابد صليبي الخاص. \nفي اليوم العاشر مُدِّدَ الرسول على الشجرة عن طيب خاطر”. \nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الرابع
URL:https://holyshelter.com/event/saint-simon-the-apostle/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/القديس-الرسول-سمعان-الغيور-١٠-ايار.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270517
DTEND;VALUE=DATE:20270518
DTSTAMP:20260722T142743
CREATED:20260427T204608Z
LAST-MODIFIED:20260603T140456Z
UID:155149-1810512000-1810598399@holyshelter.com
SUMMARY:Saints Andronicus and Junia
DESCRIPTION:في 17 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقدّيسان الرسولان أندرونيكوس ويونيا (القرن الأول م) \nورد ذكر القدّيسين الرسولين أندرونيكوس ويونيا في رسالة الرسول بولس إلى أهل رومية. ففي 16: 7 قال لأهل رومية : “سلموا على أندرونيكوس ويونيا نسيبيّ المأسورين معي اللذين هما مشهوران بين الرسل وقد كانا قبلي في المسيح”. \nهل يونيا رجل أم إمرأة؟ كلا الأمرين مقبول لغوياً. البعض يورده باعتباره امرأة ويسمّيها يونيا والبعض يورده ذكراً ويسمّيه يونياس. في التراث أنها زوجة أندرونيكوس. القدّيس يوحنا الذهبي الفم، في تفسيره للرسالة إلى أهل رومية، يُكبر بها امرأة ويتساءل متعجّباً: “ما أعظم تفاني هذه المرأة، يونيا، حتى إنها اعتُبِرتمستأهلة أن تكون رسولة !” كذلك ورد في التراث أن أندرونيكوس ويونيا كانا من أصل يهودي واهتديا إلى المسيح في أورشليم. وقد هديا العديد من الوثنيّين إلى المسيح وعملا على دكّ العديد من الهياكل الوثنية، وأبرأا المرضى بقوّة الروح القدس. ويبدو أنهما أُوقفا حوالي العام 58 م واستيقا إلى رومية حيث تكمّلا بالشهادة. \nيُشار إلى أن رفاتهما وُجدت في مطلع القرن السابع الميلادي في حيّ أفجانيوس في القسطنطينيّة.
URL:https://holyshelter.com/event/saints-andronicus-and-junia/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/القديسان-الرسولان-اندرونيكوس-ويونيا-١٧-ايار.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270521
DTEND;VALUE=DATE:20270522
DTSTAMP:20260722T142743
CREATED:20260420T115043Z
LAST-MODIFIED:20260620T225314Z
UID:155001-1810857600-1810943999@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Constantine and Queen Helene
DESCRIPTION:في 21 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقديسين الملك قسطنطين وأمه الملكة هيلانة \nتذكار القدّيسين المجيدين الملكين العظيمَين والمتوّجين من الله والمعادلَي الرسل قسطنطين وهيلانة (القرن 4 م) \nالقدّيس  قسطنطين الكبير هو أوّل أمبراطور مسيحي صار، بنعمة الله، وكما دعته الكنيسة “رسول الرب بين الملوك”. \n\nالأبوان والمكان والزمان\nفي الحجز\nبعض مزاياه\nزمن الصراعات\nسلام الشرق والغرب\nمدينة جديدة\nمجمع نيقية\nأمبراطورة للمسيح\nسلام وعدالة\nميزات شخصيّة\nمعموديّته ورقاده\n  \nكان ابن جنرال روماني لامع اسمه قسطانس كلور وأمّه القدّيسة هيلانة. وُلد حوالي العام 280 م. موطئ رأسه غير محدّد بوضوح. ثمّة مَن يقول في طرسوس أو نائيسوس، بقرب الدردانيل، أو بيثينيا أو يورك في بلاد الإنكليز أو سواها هناك. ويبدو أنه ترعرع في ساحات المعارك وأخذ عن أبيه لا فنّ الحرب وحسب، بل، كذلك، أن يسوس، بحكمة، الخاضعين له وأن يرأف بالمسيحيّين. مما يُنقل عن أبيه أنه لمّا كان قيِّماً على بلاد الإنكليز وبلاد الغال (فرنسا) جاءته توجيهات أن يبطش بالمسيحيّين. أمّا هو فلم يحكم على إنسان واحد بالإعدام لأنه مسيحي، رغم أنه هو نفسه لم يكن مسيحياً. والحكّام الخاضعون له الذين تعرّضوا لبعض المسيحيّين من ذاتهم ما لبث أن أوقفهم عند حدّهم. وإذ كان عدد من ضبّاطه وخدّامه من المسيحيّين خيّرهم بين أن يضحّوا للأوثان وأن يخسروا وظائفهم وحظوتهم عنده. فآثر بعضهم مصلحته على إيمانه وضحّى. هؤلاء، من تلك اللحظة، احتقرهم وأعفاهم من خدمته لأنه قال إن الذين يؤثرون مصالحهم ويخونون إلههم لا يمكن أن يحفظوا الأمانة له. على هذا أبقى لديه الذين تمسّكوا بإيمانهم ومسيحهم. هؤلاء، دون سواهم، أمّنهم على نفسه وعلى حكمه. كذلك جاءه سفراء من عند الأمبراطور ذيوكلسيانوس يتّهمونه بأن خزانة الدولة، لديه، فارغة ولا يبالي بما يختصّ بالمال العام. فاستمهلهم لبعض الوقت ثم بثّ بين أصدقائه والشعب خبر حاجته لاستعارة مبالغ من المال يردّه لهم بعد أيام. للحال امتلأ بيته ذهباً وفضّة وجواهر جزيلة القيمة. فلما أرسل في طلب السفراء تعجّبوا فسألهم أن يشهدوا لما عاينوا وأن محبّة الشعب وغناه للأمير خير خزينة. كذلك ورد أن قسطانس، والد قسطنطين، كان كثير العطف على الفقراء المسيحيّين. وثمّة مَن يقول إنّه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة آمن بإله واحد. \nهذا عن أبيه، أمّا عن أمّه هيلانة فالأقوال، عن نشأتها، عديدة لعلّ أبرزها أنها الإبنة الوحيدة ل “كول” الملك الإنكليزي الذي يُعزى بناء أسوار مدينة كولشستر Colchester وتجميلها. منه، كما قيل، استعارات هذه المدينة اسمها. وهي الزوجة الأولى لقسطانس كلور وقسطنطين هو ابنها البكر. يبدو من أفسافيوس القيصري صاحب “تاريخ الكنيسة”، أنها لم تصر مسيحية إلاّ بعد أن حقّق قسطنطين، ابنها، النصرة العجائبية على أعدائه. ويبدو أنه سلكت في الكمال المسيحي بجدّ كبير، لا سيما في التقوى وعمل الإحسان. روفينوس المؤرّخ يقول عن إيمانها وغيرتها المقدّسة أنهما لا مثيل لهما. كذلك أكّد القدّيس غريغوريوس الكبير، في القرن السادس الميلادي، أنها أشعلت النار عينها التي اشتعلت فيها، وذلك في قلوب الروم. كانت تتناسى قَدْرها كأمبراطورة فتبادر إلى مؤازرة الكنائس وتسلك بين الناس بلباس عادي متواضع. صارت أمّاً للمحتاجين والمضنوكين. بَنَت الكنائس وأغنتها بالزينة والآنية الثمينة. \nفي كنف هذين الأبوين الفاضلَين إذا نشأ قسطنطين فكان على مزايا كريمة ونبل في المسرى ورحابة في التعاطي مع المحتاجين، مستعدّاً لأن يعفوا عن المتحاملين عليه بعد أن يكسر شوكتهم إلاّ إذا تمادوا. هذه المزايا بالإضافة إلى الرأفة بالمسيحيّين اتّسم بها قبل أن يعرف المسيح، فلما عرفه أخذ منه وازداد. \n\n \nقضى قسطنطين سحابة من عمره في نيقوميذية، العاصمة الشرقية للأمبراطورية الرومانية، أسيراً. سبب ذلك أن الامبراطور ذيوكلسيانوس عيّن أباه قسطانس كلور قيصراً، في الغرب، على بريطانيا وبلاد الغال واسبانيا. ولكي يضمن بقاءه أميناً له، احتفظ بابه قسطنطين – ربما كما جرت العادة في ذلك الزمان – لديه لأسيراً مكرّماً في نيقوميذية، ولكن تحت الرقابة. فتوّة قسطنطين، إذاً، أمضاها فب وسط وثني، في قصر ذيوكلسيانوس ثم غاليريوس من بعده. \n\n \nقالوا عنه إنه كان مهيباً، صنديداً في المعارك. أخلاقه القويمة وجودته حبّبا به كل الذين عرفوه. وقد سما على سيرة المؤامرات والخسّة المعتادة في قصور الملوك. لكن مزاياه الطيِّبة حرّكت المحاسد، لا سيما غاليريوس قيصر الذي خشي جانبه ووُدّ لو يتمكن من التخلّص منه بطريقة “بطوليّة” نظيفة. لذا كثيراً ما كان يُقحمه في معارك خطرة. لكن، بتدبير الله، كان، كلّ مرّة، يخرج منتصراً ويسمو رفعة في عيون الناس. \n\n \nأخيراً تمكّن قسطنطين من الإفلات من تقييد غاليريوس له، وتحوّل إلى الغرب، على جناح السرعة. كان أبوه مشرفاً على الموت. لكنه أسند إليه كرسي الحكم في الغرب، فأعلنه العسكر أمبراطوراً في 25 تموز 306 م. إثر ذلك توفي والده في يورك فدخل قسطنطين في صراع مع الطامعين، من الأباطرة والقياصرة، في حكم الشرق والغرب معاً. أهم هذه الصراعات مواجهته لمكسنتيوس الذي أخذ عن أبيه مكسيميانوس في رومية، وكان ظالماً ماجناً. أهل رومية استجاروا بقسطنطين الذي كانت عاصمته، يومذاك، آرل الفرنسيّة فتسلّق جبال الألب واجتاح، بيسر، مدن إيطاليا من الشمال، وتابع سيره إلى أن وصل إلى ضواحي رومية حيث حشد مكسنتيوس قوّات تفوق قوّات قسطنطين عدداً وعدّة. \nوقيل أن قسطنطين صعد إلى مكان عال وعاين أعداءه وعرف تفوّقهم فارتبك. فإذا بصليب هائل يظهر في السماء عند الظهيرة، قوامه نجوم وحوله استبانت الكلمات التالية باللغة اليونانيّة: “بهذه العلامة تغلب”. ثم في الليلة التالية ظهر له الربّ يسوع نفسه وأوصاه بإعداد صليب مماثل للصليب الذي عاينه في الرؤيا وأن يرفعه بمثابة راية على جيشه. إذ ذاك تلألأت علامة الغلبة من جديد في السماء والأرض، الذي يعطي النصرة للملوك ويرشد الكل إلى نهاية التي سبق فرآها من قبل كون العالم. \nوهكذا، ما إن طلع النهار حتى شرع قسطنطين في إعداد صليب كبير من الفضّة وأعطى الأمر أن يوضع على رأس العسكر عوض النسور الملكية. و”كعلامة للنصرة على الموت ونصباً للخلود”. مذ ذاك أخذ قسطنطين يتعلّم المسيحيّة وينكبّ باجتهاد على قراءة الكتب المقدّسة. فلما دارت رُحى المعركة المصيريّة عند جسر ملفيوس، المعروف اليوم ب “Ponte Mole” على بعد ميلين من رومي، في 28 تشرين الأول سنة 312 م، حقّق قسطنطين، بنعمة الله وقوّة الصليب، نصراً كاسحاً وغرق مكسنتيوس وضبّاطه في نهر التيبر. \nدخل قسطنطين رومية دخولاً مظفّراً فحيّته الجموع بمثابة محرّر ومنقذ ومحسن. وقد رفع راية الصليب فوق النُصُب الرئيسيّة في المدينة، كما أقيم تمثال للأمبراطور حاملاً في يده الصليب بدل الرمح، علامة نصرة وشعار سلطان اقتبله من المسيح. وعند قاعدة التمثال جُعلت هذه الكتابة: “بهذه العلامة الخلاصيّة التي هي علامة الشجاعة الحقّ، أنقذت مدينتكم من نير الطاغي وأعدت للمشيخة وشعب رومية مجده السالف”. \nهذا وقد ردّ قسطنطين للمسيحيّين كل الممتلكات التي سبق لمكسنتيوس أن صادرها منهم، كما أرجع المنفيّين وحرّر الأسرى. وأوعز بالبحث عن رفات الشهداء الذين سقطوا أثناء الاضطهاد الكبير. المسيحيون، بعد هذه النصرة، وبعد تشنيع واضطهاد طال أمدهما بات بإمكانهم أن يخرجوا من الظلّ ويتمتعوا بحماية الحاكم. بعد ذلك بأشهر التقى قسطنطين الأمبراطور ليسينيوس، أمبراطور المشرق، في ميلانو (313 م) فوقّع الإثنان مرسوماً وضع حدّاً لاضطهاد المسيحيّين وأجاز لهم ممارسة إيمانهم بحريّة في كل أرجاء الأمبراطوريّة. مما جاء في ذاك المرسوم: \n“إذ أدركنا، منذ زمن بعيد، أن الحريّة الدينيّة يجب أن لا يُحرَم منها أحد، بل يجب أن يُترك لحكم كل فرد ورغبته أن يتمّم واجباته الدينيّة وفق اختياره، أصدرنا الأوامر بأن كل إنسان، من المسيحيّين وغيرهم، يجب أن يحتفظ بعقيدته وديانته … لذلك قرّرنا، بقصد سليم مستقيم، أن لا يُحرم أحد من الحريّة لاختيار واتّباع ديانة المسيحيّين، وأن تعطى الحريّة لكل واحد لاعتناق الديانة التي يراها ملائمة لنفسه، لكي يُظهر لنا الله في كل سيء لطفه المعهود وعنايته المعتادة. \nوعلاوة على ذلك نأمر من جهة أماكن المسيحيّين الذين اعتادوا الاجتماع فيها سابقاً … إذا ظهر أن أحداً اشتراها إما من خزانتنا أو من أي شخص آخر وجب ردّها لهؤلاء المسيحيّين من دون إبطاء ولا تردّد، ومن دون مطالبتهم بتعويض. وإن كان أحد قد قبل تلك الأماكن كهبة وجب ردّها لهم بأسرع ما يمكن … \nولكي يعف الجميع تفاصيل أوامرنا الرحيمة هذه نرجو أن تنشروا رسالتنا في كل مكان وتعلنوها للجميع …” \nالقدّيس قسطنطين، من ناحيته، لم يكتفِ بإطلاق حريّة العبادة للمسيحيّين، بل أخذ في ترويج المسيحيّة. منح الكنيسة مساعدات نقديّة لبناء كنائس جديدة وتزيين أضرحة الشهداء. كما أعاد للمعترفين ما سبقت مصادرته منهم. وممتلكات الشهداء الذين لا وريث لهم أعطاها للكنيسة. كذلك ردّ للأساقفة اعتبارهم وكان يستقبلهم إلى مائدته ويساند المجامع المحليّة لإحلال السلام والإتفاق. \nولكن، فيما أخذ نور الحقّ يلتمع، على هذا النحو، في الغرب، كانت ظلمات الوثنيّة والتعسّف تشتدّ على الكنيسة في الشرق. مكسيميوس دايا كان من أشرس الذين اضطهدوا المسيحيّين. وفي إطار التنازع على السلطة قام على ليسينيوس فقهره هذا الأخير وأعلن نفسه سيّد الامبراطوريّة في الشرق بلا منازع. ليسينيوس، الذي سبق له أن أبرم اتفاقاً مع القدّيس قسطنطين، ما لبث أن انقلب عليه. فاستعر، في كنفه، اضطهد المسيحيّين من جديد. ما رمى إليه هو التخلّص من قسطنطين ليكون هو الأمبراطور الأوحد لكل الأمبراطوريّة. المسيحيّون حلفاء قسطنطين والمحظيّون لديه، إذن، يجب خنقهم. لهذا فرض ليسينيوس على الأساقفة، في الشرق، القيود وأغلق الكنائس ونفى المسيحيّين الذين طالتهم يده وصادر ممتلكاتهم وعاقب بوحشيّة كل الذين تجاسروا فمدّوا يد العون للموقوفين. كما فرض على الموظّفين الكبار أن يقدّموا الذبائح للأوثان. فساد الظلم والعنف في كل مجالات الإدارة. \nلما بلغ قسطنطين تغيّر الأحوال في المشرق وما يلاقيه المسيحيّون من إجراءات تعسّفيّة، قام فجمع جيشاً قويّاً تحت راية الصليب الأقدس واتّجه صوب الشرق فدحر ليسينيوس في أدرينوبوليس أوّلاً ثم في خريسوبوليس بصورة نهائيّة. كان ذلك في 18 أيلول 324 م. \n\n \nعلى هذا النحو ارتفع الكابوس عن كاهل الكنيسة في الشرق أيضاً كما سبق له أن ارتفع عن المسيحيّين في الغرب. وفي مرسوم أصدره قسطنطين وأذاعه في كل الأمبراطورية أعلن أن الله وحده يجب اعتباره صاحب انتصاراته وأنه هو اختارته العناية الإلهيّة ليكون في خدمة الصلاح والحقّ. وقد جعل على المقاطعات حُكّاماً جدداً حرّم عليهم تقديم الأضحية الوثنيّة وأرسل إلى كل الأصقاع الخاضعة لسلطانه ما يفيد طعنه بالوثنيّة وتحريضه على الهداية إلى المسيح. حثّ أتباعه جميعاً على حذو حذوه ولكن دون أن يرغم أحداً على ذلك. \n\n \nبهذه الأمبراطوريّة المسيحيّة التي استمرّ حكمها ألف سنة ويزيد، كانت تليق عاصمة جديدة أكثر موافقة، من الناحية الجغرافيّة، من رومية، وخالية، في آن، من ذكريات الوثنيّة والتعسّف. وإذ تلقّى قسطنطين، كما ورد، علامة إلهيّة، اختار مدينة صغيرة – في ذلك الزمان – اسمها بيزنطية، كانت تشغل موقعاً مفصليّاً بين الشرق والغرب. وقد أوعز إلى أوفراتا، رئيس مهندسيه، ألا يدّخر جهداً ولا يقتصد مالاً ليجهّز المدينة بكل النصب والطرق العامة التي شاءها أن تفوق بعظمتها ومجدها سائر مدن العالم. \nأثناء وضع حجر الأساس للمدينة الجديدة في 8 تشرين الثاني سنة 324 م أُعطيت اسم القسطنطينيّة، رومية الجديدة وكُرِّست، فيما بعد، لوالدة الإله. في وسط القصر الملكي ارتفع صليب هائل مزيَّن بالحجارة الثمينة. وفي الميدان وُضع على قمّة عمود من الرخام السمّاقي تمثال لقسطنطين أُودِعت فيه بقايا مقدّسة. كما أُقيمت، عند أسفل العمود السلال التي قيل إنها استُعملت في أعجوبة تكثير الخبز. سار العمل بسرعة كبيرة. وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتولّي قسطنطين الحكم، أي في 11 آب سنة 330 م، احتُفِل، بأبّهة زائدة، بتدشين العاصمة الجديدة. \n\n \nبعد أن أحرز قسطنطين انتصاره على ليسينيوس، جعل همّه الأوّل أن يستعيد وحدة الكنيسة ويُرسِّخها، بعدما تهدّدتها هرطقة آريوس، الكاهن المصري. لتحقيق هذا الهدف بعث، بواسطة هوسيوس، أسقف قرطبة، رسائل إلى ألكسندروس الإسكندري وآريوس عبّر فيها عن ألمه إزاء الإنقسام الحاصل، ثم دعا كل أساقفة المسكونة إلى نيقية، إلى أول مجمع مسكوني مقدّس، وذلك عام 325 م. هذا التلاقي، الأوّل من نوعه، والذي أتى بأساقفة من أطراف المسكونة، كان تعبيراً كاملاً عن ملء الكنيسة ووحدة الأمبراطورية المسيحية. وقد جلس الأمبراطور في وسط الأساقفة، مرصّعاً بالجواهر. افتتح الجلسات موجّهاً الشكر إلى الله لهذا الاجتماع وحثّ المشتركين على السلام وأن يحلّوا الخلافات التي بذرها إبليس في بيت الله. كما اشترك في المداولات، ونجح بوداعته واتّزانه في مصالحة المتخالفين. ثم عمد المجمع إلى إدانة آريوس وأتباعه. كذلك تقرّر الإحتفال بالفصح المجيد، حيثما كان، في تاريخ واحد، بمثابة علامة لوحدة الإيمان. وبعدما جرى ختم الجلسات دعا قسطنطين الآباء القدّيسين، بمناسبة عيد حكمه العشرين، إلى مأدبة كبرى، قدّم لهم بعدها الهدايا السخيّة وأعادهم بسلام إلى أبرشياتهم. \n\n \nفي السنة التالية، 326 م، جرت عمادة الأمبراطورة هيلانة. ثم قامت برحلة حجّ إلى فلسطين. ثمّة مَن يذكر أن غرض هيلانة كان التكفير عن جريمة مزدوجة ارتكبها ابنها قسطنطين. فقد قيل له إن ابنه كريسبوس، وهو ابنه البكر من زوجته الأولى مينرفينا، يتآمر عليه، ففتك به. لكنه اكتشف بعد حين أن زوجته الثانية الحيّالة، فاوستا، هي التي لفّقت التهمة ومرّرتها لقسطنطين، بطرقها الخاصة، لتضمن الحكم لأولادها الثلاثة. فما كان قسطنطين إلاّ أن وضع حدّاً لها هي أيضاً. بعض المؤرخين يقدّم، هنا، هاتين الجريمتين، وربما جرائم أخرى أيضاً، سبباً للطعن في قداسة الأمبراطور. يُذكر أن القتل الذي جرت نسبته إلى قسطنطين إنما سببه جرائم عامة ضدّ الدولة. فإذا كان قسطنطين، في موقعه، كرأس للسلطة القضائيّة في الدولة، قد عمد إلى ما لا بدّ منه في إطار ممارسة الحكم فإلى أي حدّ يمكن اعتبار ما ارتكبه جرائم شخصيّة؟ هذا السؤال يطرحه المدافعون عن قداسة قسطنطين. سيرة الرجل، في كل حال، لا تدلّ البتّة على أنه كان محبّاً للقتل ولا لسفك الدم. العكس هو الأصحّ. رجل الدولة لا يمكنه أن يكون إلاّ رجل دولة! \nأنّى يكن من أمر، إذاً، فقد خرجت هبلان الملكة إلى فلسطين حاجّةً. وقد تسنّى لها خلال رحلتها أن تكتشف موضع الجلجلة وأن تُخرج الصليب الأقدس من تحت الركام (راجع كيفية التعرّف إلى صليب الربّ يسوع في يوم عيد الصليب في 14 أيلول). هذا وقد أمر قسطنطين بتشييد بازيليكا (كنيسة كبيرة) فخمة، في المكان، جعلها باسم القيامة. هذه جرى تدشينها في العام 335 م، بمناسبة الذكرى الثلاثين لتبوّئه سدّة الحكم. \nإلى ذلك زارت القدّيسة هيلانة أماكن مقدّسة أخرى وبنت كنائس في بيت لحم وجبل الزيتون. وقد ورد في شأنها أيضاً أنها أطلقت الأسرى وبدّدت الحسنات في الشرق كلّه. وبعدما أكملت سعيها رقدت في الربّ عن عمر ناهز الثمانين. جرت مراسم دفنها في القسطنطينيّة وتمّ نقل جسدها، فيما بعد، إلى رومية حيث يُشاهد اليوم تابوتها الحجري (Sarcophage) في متحف الفاتيكان. \nمما قيل أن القدّيسة هيلانة إنها كانت دمثة، طيِّبة المعشر، لطيفة، وادة لكل فئات الناس، لا سيما لمَن كانوا في موقع الخدمة الكنسيّة. لهؤلاء، كما قال روفينوس المؤرّخ، كانت تبدي من الإحترام ما يجعلها، أحياناً، تخدمهم بنفسها وهم إلى المائدة، كما لو كانت من الإماء. تضع الصحون وتسكب الشراب وتمسك وعاء الماء لتغسل أيديهم. هذا قيل إنها بنَت ديراً للعذارى القدّيسات في أورشليم. كما جمّلت مدينة دريبانوم في بيثينيا، إكراماً للقدّيس لوقيوس حتى ان القدّيس قسطنطين الملك أطلق على المدينة، فيما بعد، اسم والدته (Helenopolis). \n\n \nوبالعودة إلى الكلام على قسطنطين الملك نقول إنه، بنعمة الله، نجح بحكمة استمددها من فوق في إشاعة السلام وتوفير الأمن على الحدود حتى أن مَن سُمّوا “برابرة” حوّلوا سيوفهم إلى أدوات زراعية. وهكذا انصرف رجل الله إلى تثبيت أساسات الأمبراطوريّة المسيحيّة الجديدة ومؤسساتها. وقد شجّع، بكل الوسائل المتاحة، انتشار المسيحيّة، كما حوّل، في العمق، القوانين الرومانيّة بحيث أخضعها لروح الرافة الإنجيليّة. ومنذ أن ارتقى سدّة العرش، رسم أن يكون يوم الأحد يوم عطلة في كل الأمبراطوريّة. كما أزال عقوبة الموت صلباً ومنع ألعاب المصارعة وعاقب بشدّة على الإغتصاب وقلّة الحشمة. بعد ذلك شجّع مؤسسة العائلة كأساس للبناء الاجتماعي مُحِدّاً من الطلاق ومُديناً للزنى وسنّ قوانين جديدة بشأن حقوق الإرث. كما ألغى القوانين التي كانت سائدة في حقّ الذين لا يتركون عقباً مشجِّعاً بذلك على الرهبانيّة التي عرفت في أيامه انطلاقة مهمّة، وأفرز للعذارى المكرّسات هبات سخيّة. هؤلاء كان يحترمهن احتراماً كبيراً. وعندما انتقلت الإدارة إلى القسطنطينيّة سنة 330 م، منع قسطنطين الإحتفال بالأعياد الوثنيّة وحال دون وصول الوثنيّين إلى سدّة المسؤولية في الدولة. كذلك كان سخيّ التوزيع على كل محتاج، على المسيحيّين وغير المسيحيّين معاً، يؤازر الأرامل ويُقدِّم نفسه أباً للأيتام. واهتمّ، أيضاً، بحماية الفقراء من ابتزاز الأقوياء، وآثر ازدهار شعبه فخفّف الضريبة السنويّة بنسبة الربع، كما أعاد النظر في تقدير قيم الممتلكات بغية إعادة توزيع الأعباء الماليّة. \n\n \nكان قسطنطين هادئاً، ساكناً، سيّداً على الأهواء التي تضني المقتدرين بعامة. على القطع النقديّة ظهر واقفاً ونظره إلى السماء كما ليؤكّد، بذلك، أن على الحاكم أن يكون رجل صلاة، وسيط سلام واتفاق في مُلكه. في قصره، كما قيل، أفرز صالة كان يعتزل فيها ليصلّي ويتأمّل في الكتاب المقدّس. كما كان يمضي لياليه، أحياناً، في كتابة الأحاديث التي كان يحث الشعب فيها على محبّة الحقيقة والفضيلة. وإذ علم ذات يوم أن أحداً ألقى حجراً على رسم يمثّله وطُلب منه أن يكون عقابه للجاني صارماً، مرّر يده على وجهه وابتسم قائلاً: “لست أُحسّ بأي جرح في وجهي وأنا بصحة جيّدة”. ثم ترك المتّهم يذهب في سبيله. كل مَن كان يدنو منه ملتمساً خدمة مباركة كان واثقاً من حصوله عليها. في ذلك الحين، كما عبّر العديد من الآباء القدّيسين، كان بالإمكان القول إن الله كان هو الحاكم بالفعل بين الناس. \n\n \nبعد أن احتفل قسطنطين بتبوّئه الثلاثين للعرش بقليل سنة 335 م، حمل شابور الثاني، ملك الفرس، على المسيحيّين في مملكته. ثم، إذ تنكّر لتحالفه مع قسطنطين، اجتاح أرمينيا. لذلك أعدّ الأمبراطور التقي جيشاً قوياً وخرج بنفسه للدفاع عن المسيحيّين. لكنه مرض في هيلينوبوليس ونُقل على وجه السرعة إلى ضواحي نيقوميذية حيث جرت عمادته. المعموديّة، في ذلك الزمان، كان المؤمنون يؤجّلونها، أحياناً، إلى سنّ متقدّمة، وقليلاً إلى ما قبل رقادهم توقيراً منهم لسرّ المعموديّة وظنّاً أن المؤمن بعد أن يعتمد لا يجوز له أن يخطئ وإلاّ لا تكون له مغفرة بعد. وفاته، كانت في يوم العنصرة المجيدة من العام 337 م. كان لا يزال يلبس الأبيض نظير المعتمدين حديثاً. وثمّة صلاة تُنسب إليه قبل وفاته جاء فيها: “الآن عرفت أني مغبوط حقاً. الآن عرفت أني صرت مستحقّاً للحياة الأبديّة. الآن عرفت أني أشترك في النور الإلهي”. \nحال وفاته نُقل جسد القدّيس قسطنطين المعادل الرسل إلى القسطنطينيّة حيث جرت الصلاة عليه بحضور شعبي كثيف، ثم أُدع كنيسة القدّيسين الرسل، وسط الأضرحة الحجريّة الفارغة للإثنيّ عشر رسولاً. \n\n							\n\nالمرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الرابع
URL:https://holyshelter.com/event/saint-constantine-and-queen-helene/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/61JvSbADjjL2.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270522
DTEND;VALUE=DATE:20270523
DTSTAMP:20260722T142743
CREATED:20260523T215744Z
LAST-MODIFIED:20260523T221018Z
UID:155465-1810944000-1811030399@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Rita of Cascia
DESCRIPTION:في 22 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقديسة ريتا من كاشيا – شفيعة الأمور المستعصية.
URL:https://holyshelter.com/event/saint-rita-of-cascia/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/05/Saint-Rita-Cascia.jpg
END:VEVENT
BEGIN:VEVENT
DTSTART;VALUE=DATE:20270524
DTEND;VALUE=DATE:20270525
DTSTAMP:20260722T142743
CREATED:20260420T114855Z
LAST-MODIFIED:20260603T140620Z
UID:154999-1811116800-1811203199@holyshelter.com
SUMMARY:Saint Simeon
DESCRIPTION:في 24 أيار تحتفل الكنيسة بعيد \nالقديس البار سمعان العمودي الذي من الجبل العجيب (+592 م) \n\nحياته\nفي الحجز\nبعض مزاياه\nزمن الصراعات\nسلام الشرق والغرب\nمدينة جديدة\nمجمع نيقية\nأمبراطورة للمسيح\nسلام وعدالة\nميزات شخصيّة\nمعموديّته ورقاده\n  \nوُلد في أنطاكية، من أبوَين عطّارين من الرّها. في سِنّ الخامسة نجا وأمّه  بأعجوبة من هزّة أرضيّة ضربَت أنطاكية، لكنّ أباه قضى تحت الأنقاض. واكتشف الولد ديرًا صغيرًا يديره يوحنّا العموديّ، الذي كان أشعره ملاك الربّ بسلسلة من الرؤى، بقدوم سمعان. فاستقبله بفرح كمختار من الله وضمّه إليه للحال. وعلامات الحكمة والزهد التي استبانت على الولد أذهلته. وقد تشدّد في سعيه إثر رؤيا أبان له الربّ يسوع المسيح فيها أنّ انتصابه على العمود يشبه صلب السيّد، وأنّ هذه له هي الوسيلة للاقتداء بآلامه الخلاصيّة. وكان قوامًا اللّيل بطوله حتى يتلو كتاب المزامير برمّته. أمّا نهاره فكان يقضيها في تمجيد الله في غربة عن كلّ طعام. لامَه رئيسه وطلب منه الإقتداء به، فكان جوابه إنّه لا يشاء أن يسيء إلى الآخرين، ولكنّه بحاجة إلى مثل هذه الأعمال النسكيّة لكي لا يدع ذهنه يتنقّل بالتصاقه بالماديّات. وهكذا أبدى هذا الولد العموديّ المبارَك حميّة المحارب المتمرّس في الصّراع ضدّ الأبالسة. وقبل أن يفقد الولد أسنانه الأولى بقليل، كان قد ملك، بنعمة الله، القدرة على طرد الأرواح الخبيثة وشفاء المرضى. شهرة سمعان كناسك وصانع العجائب انتشرت بسرعة، أخذت الجموع تتدفّق عليه وعلى شيخه معًا. ذات يوم في العنصرة، نزل الرّوح القدس على قدّيس الله وملأه حكمة وعِلمًا حتى إنّه شرع في تأليف مقالات في الحياة الروحيّة لفائدة الرّهبان وعامة المؤمنين في آن. أقام عمودًا بعلو اثني عشر مترًا وبقي عليه ثماني سنوات ممتدًّا كلّه إلى السماء. إثر وفاة أبيه الرّوحي، انتقَلت إليه رئاسة الشِّركة إلى آخر أيّامه. وكان سمعان يتشبّه، في كلّ شيء، بالرب يسوع، في مسراه على الأرض. \nبعد سقوط أنطاكية وإحراقها على يد خسرو الفارسيّ، أضحى الدير على مرمى النظر منهم. كانت صلاة سمعان كافية لإبعادهم.  فلمّا بلغ الفرس الدير أثار ملاكان من الله، بعثا لحماية سمعان، الذعر في صفوفهم فأولوا الأدبار. وأمكَن، بعد ثلاثة أيام، الرّهبان العودة إلى مواضعهم. \nلمّا ذاع صيت سمعان في طول البلاد وعرضها، لم يعد بإمكانه أن ينعم بالهدوء، فقرّر على الأثر، أن يترك عموده ويخرج إلى مكان قفر لا طريق إليه تكثر فيه الضواري. وأخذ آلاف الحجّاج يشقّون طريقهم إلى القدّيس في هذا المكان القاحل المجدّب، فتمّ بناء دير فسيح وكنيسة باسم الثالوث القدّوس وتوزّعت الأبنية الرّهبانية بشكل صليب وأُقيم للقدّيس عمود جديد، يتراوح بين الستة عشر والثمانية عشر مترًا. فكان على الرّهبان أن يمتنعوا عن استعمال السلع المقرّبة من الحجّاج بناء على توجيه من القدّيس، وعلى صلاته امتلأت مخازن الدير حَبًّا ولمّا ينفَذ طيلة ثلاث سنوات. وإلى الشركة انضمّ عدد من الإيبريّين الجيورجيّين فصارت لهم مذ ذاك، شركتهم الخاصة في الجبل العجيب. وإثر رؤيا مرعبة أعلن سمعان عن هزّات أرضيّة كبيرة مزمعة أن تحدث. وقد ألزم رهبانه بإنشاد طروباريّات من تأليفه، على مدى سنتين، بغية تهدئة غضب الله. لكن ما إن عبَرت هذه الكارثة حتّى ضرب الطاعون أنطاكية، وكان أيضًا سمعان قد تنبّأ به. وقد نجا قسم من المدينة بفضل صلوات المغبوط. عاش سمعان إلى سِنّ الحادية والسبعين. وقبل رقاده تنبّأ بصعوبات سوف يمرّ بها الدير بسبب مؤامرات أنغولاس. ثمّ زوّد الإخوة بإرشاداته وأسلم روحه، بين يدي الله الحيّ بسلام. \n\n \nقضى قسطنطين سحابة من عمره في نيقوميذية، العاصمة الشرقية للأمبراطورية الرومانية، أسيراً. سبب ذلك أن الامبراطور ذيوكلسيانوس عيّن أباه قسطانس كلور قيصراً، في الغرب، على بريطانيا وبلاد الغال واسبانيا. ولكي يضمن بقاءه أميناً له، احتفظ بابه قسطنطين – ربما كما جرت العادة في ذلك الزمان – لديه لأسيراً مكرّماً في نيقوميذية، ولكن تحت الرقابة. فتوّة قسطنطين، إذاً، أمضاها فب وسط وثني، في قصر ذيوكلسيانوس ثم غاليريوس من بعده. \n\n \nقالوا عنه إنه كان مهيباً، صنديداً في المعارك. أخلاقه القويمة وجودته حبّبا به كل الذين عرفوه. وقد سما على سيرة المؤامرات والخسّة المعتادة في قصور الملوك. لكن مزاياه الطيِّبة حرّكت المحاسد، لا سيما غاليريوس قيصر الذي خشي جانبه ووُدّ لو يتمكن من التخلّص منه بطريقة “بطوليّة” نظيفة. لذا كثيراً ما كان يُقحمه في معارك خطرة. لكن، بتدبير الله، كان، كلّ مرّة، يخرج منتصراً ويسمو رفعة في عيون الناس. \n\n \nأخيراً تمكّن قسطنطين من الإفلات من تقييد غاليريوس له، وتحوّل إلى الغرب، على جناح السرعة. كان أبوه مشرفاً على الموت. لكنه أسند إليه كرسي الحكم في الغرب، فأعلنه العسكر أمبراطوراً في 25 تموز 306 م. إثر ذلك توفي والده في يورك فدخل قسطنطين في صراع مع الطامعين، من الأباطرة والقياصرة، في حكم الشرق والغرب معاً. أهم هذه الصراعات مواجهته لمكسنتيوس الذي أخذ عن أبيه مكسيميانوس في رومية، وكان ظالماً ماجناً. أهل رومية استجاروا بقسطنطين الذي كانت عاصمته، يومذاك، آرل الفرنسيّة فتسلّق جبال الألب واجتاح، بيسر، مدن إيطاليا من الشمال، وتابع سيره إلى أن وصل إلى ضواحي رومية حيث حشد مكسنتيوس قوّات تفوق قوّات قسطنطين عدداً وعدّة. \nوقيل أن قسطنطين صعد إلى مكان عال وعاين أعداءه وعرف تفوّقهم فارتبك. فإذا بصليب هائل يظهر في السماء عند الظهيرة، قوامه نجوم وحوله استبانت الكلمات التالية باللغة اليونانيّة: “بهذه العلامة تغلب”. ثم في الليلة التالية ظهر له الربّ يسوع نفسه وأوصاه بإعداد صليب مماثل للصليب الذي عاينه في الرؤيا وأن يرفعه بمثابة راية على جيشه. إذ ذاك تلألأت علامة الغلبة من جديد في السماء والأرض، الذي يعطي النصرة للملوك ويرشد الكل إلى نهاية التي سبق فرآها من قبل كون العالم. \nوهكذا، ما إن طلع النهار حتى شرع قسطنطين في إعداد صليب كبير من الفضّة وأعطى الأمر أن يوضع على رأس العسكر عوض النسور الملكية. و”كعلامة للنصرة على الموت ونصباً للخلود”. مذ ذاك أخذ قسطنطين يتعلّم المسيحيّة وينكبّ باجتهاد على قراءة الكتب المقدّسة. فلما دارت رُحى المعركة المصيريّة عند جسر ملفيوس، المعروف اليوم ب “Ponte Mole” على بعد ميلين من رومي، في 28 تشرين الأول سنة 312 م، حقّق قسطنطين، بنعمة الله وقوّة الصليب، نصراً كاسحاً وغرق مكسنتيوس وضبّاطه في نهر التيبر. \nدخل قسطنطين رومية دخولاً مظفّراً فحيّته الجموع بمثابة محرّر ومنقذ ومحسن. وقد رفع راية الصليب فوق النُصُب الرئيسيّة في المدينة، كما أقيم تمثال للأمبراطور حاملاً في يده الصليب بدل الرمح، علامة نصرة وشعار سلطان اقتبله من المسيح. وعند قاعدة التمثال جُعلت هذه الكتابة: “بهذه العلامة الخلاصيّة التي هي علامة الشجاعة الحقّ، أنقذت مدينتكم من نير الطاغي وأعدت للمشيخة وشعب رومية مجده السالف”. \nهذا وقد ردّ قسطنطين للمسيحيّين كل الممتلكات التي سبق لمكسنتيوس أن صادرها منهم، كما أرجع المنفيّين وحرّر الأسرى. وأوعز بالبحث عن رفات الشهداء الذين سقطوا أثناء الاضطهاد الكبير. المسيحيون، بعد هذه النصرة، وبعد تشنيع واضطهاد طال أمدهما بات بإمكانهم أن يخرجوا من الظلّ ويتمتعوا بحماية الحاكم. بعد ذلك بأشهر التقى قسطنطين الأمبراطور ليسينيوس، أمبراطور المشرق، في ميلانو (313 م) فوقّع الإثنان مرسوماً وضع حدّاً لاضطهاد المسيحيّين وأجاز لهم ممارسة إيمانهم بحريّة في كل أرجاء الأمبراطوريّة. مما جاء في ذاك المرسوم: \n“إذ أدركنا، منذ زمن بعيد، أن الحريّة الدينيّة يجب أن لا يُحرَم منها أحد، بل يجب أن يُترك لحكم كل فرد ورغبته أن يتمّم واجباته الدينيّة وفق اختياره، أصدرنا الأوامر بأن كل إنسان، من المسيحيّين وغيرهم، يجب أن يحتفظ بعقيدته وديانته … لذلك قرّرنا، بقصد سليم مستقيم، أن لا يُحرم أحد من الحريّة لاختيار واتّباع ديانة المسيحيّين، وأن تعطى الحريّة لكل واحد لاعتناق الديانة التي يراها ملائمة لنفسه، لكي يُظهر لنا الله في كل سيء لطفه المعهود وعنايته المعتادة. \nوعلاوة على ذلك نأمر من جهة أماكن المسيحيّين الذين اعتادوا الاجتماع فيها سابقاً … إذا ظهر أن أحداً اشتراها إما من خزانتنا أو من أي شخص آخر وجب ردّها لهؤلاء المسيحيّين من دون إبطاء ولا تردّد، ومن دون مطالبتهم بتعويض. وإن كان أحد قد قبل تلك الأماكن كهبة وجب ردّها لهم بأسرع ما يمكن … \nولكي يعف الجميع تفاصيل أوامرنا الرحيمة هذه نرجو أن تنشروا رسالتنا في كل مكان وتعلنوها للجميع …” \nالقدّيس قسطنطين، من ناحيته، لم يكتفِ بإطلاق حريّة العبادة للمسيحيّين، بل أخذ في ترويج المسيحيّة. منح الكنيسة مساعدات نقديّة لبناء كنائس جديدة وتزيين أضرحة الشهداء. كما أعاد للمعترفين ما سبقت مصادرته منهم. وممتلكات الشهداء الذين لا وريث لهم أعطاها للكنيسة. كذلك ردّ للأساقفة اعتبارهم وكان يستقبلهم إلى مائدته ويساند المجامع المحليّة لإحلال السلام والإتفاق. \nولكن، فيما أخذ نور الحقّ يلتمع، على هذا النحو، في الغرب، كانت ظلمات الوثنيّة والتعسّف تشتدّ على الكنيسة في الشرق. مكسيميوس دايا كان من أشرس الذين اضطهدوا المسيحيّين. وفي إطار التنازع على السلطة قام على ليسينيوس فقهره هذا الأخير وأعلن نفسه سيّد الامبراطوريّة في الشرق بلا منازع. ليسينيوس، الذي سبق له أن أبرم اتفاقاً مع القدّيس قسطنطين، ما لبث أن انقلب عليه. فاستعر، في كنفه، اضطهد المسيحيّين من جديد. ما رمى إليه هو التخلّص من قسطنطين ليكون هو الأمبراطور الأوحد لكل الأمبراطوريّة. المسيحيّون حلفاء قسطنطين والمحظيّون لديه، إذن، يجب خنقهم. لهذا فرض ليسينيوس على الأساقفة، في الشرق، القيود وأغلق الكنائس ونفى المسيحيّين الذين طالتهم يده وصادر ممتلكاتهم وعاقب بوحشيّة كل الذين تجاسروا فمدّوا يد العون للموقوفين. كما فرض على الموظّفين الكبار أن يقدّموا الذبائح للأوثان. فساد الظلم والعنف في كل مجالات الإدارة. \nلما بلغ قسطنطين تغيّر الأحوال في المشرق وما يلاقيه المسيحيّون من إجراءات تعسّفيّة، قام فجمع جيشاً قويّاً تحت راية الصليب الأقدس واتّجه صوب الشرق فدحر ليسينيوس في أدرينوبوليس أوّلاً ثم في خريسوبوليس بصورة نهائيّة. كان ذلك في 18 أيلول 324 م. \n\n \nعلى هذا النحو ارتفع الكابوس عن كاهل الكنيسة في الشرق أيضاً كما سبق له أن ارتفع عن المسيحيّين في الغرب. وفي مرسوم أصدره قسطنطين وأذاعه في كل الأمبراطورية أعلن أن الله وحده يجب اعتباره صاحب انتصاراته وأنه هو اختارته العناية الإلهيّة ليكون في خدمة الصلاح والحقّ. وقد جعل على المقاطعات حُكّاماً جدداً حرّم عليهم تقديم الأضحية الوثنيّة وأرسل إلى كل الأصقاع الخاضعة لسلطانه ما يفيد طعنه بالوثنيّة وتحريضه على الهداية إلى المسيح. حثّ أتباعه جميعاً على حذو حذوه ولكن دون أن يرغم أحداً على ذلك. \n\n \nبهذه الأمبراطوريّة المسيحيّة التي استمرّ حكمها ألف سنة ويزيد، كانت تليق عاصمة جديدة أكثر موافقة، من الناحية الجغرافيّة، من رومية، وخالية، في آن، من ذكريات الوثنيّة والتعسّف. وإذ تلقّى قسطنطين، كما ورد، علامة إلهيّة، اختار مدينة صغيرة – في ذلك الزمان – اسمها بيزنطية، كانت تشغل موقعاً مفصليّاً بين الشرق والغرب. وقد أوعز إلى أوفراتا، رئيس مهندسيه، ألا يدّخر جهداً ولا يقتصد مالاً ليجهّز المدينة بكل النصب والطرق العامة التي شاءها أن تفوق بعظمتها ومجدها سائر مدن العالم. \nأثناء وضع حجر الأساس للمدينة الجديدة في 8 تشرين الثاني سنة 324 م أُعطيت اسم القسطنطينيّة، رومية الجديدة وكُرِّست، فيما بعد، لوالدة الإله. في وسط القصر الملكي ارتفع صليب هائل مزيَّن بالحجارة الثمينة. وفي الميدان وُضع على قمّة عمود من الرخام السمّاقي تمثال لقسطنطين أُودِعت فيه بقايا مقدّسة. كما أُقيمت، عند أسفل العمود السلال التي قيل إنها استُعملت في أعجوبة تكثير الخبز. سار العمل بسرعة كبيرة. وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتولّي قسطنطين الحكم، أي في 11 آب سنة 330 م، احتُفِل، بأبّهة زائدة، بتدشين العاصمة الجديدة. \n\n \nبعد أن أحرز قسطنطين انتصاره على ليسينيوس، جعل همّه الأوّل أن يستعيد وحدة الكنيسة ويُرسِّخها، بعدما تهدّدتها هرطقة آريوس، الكاهن المصري. لتحقيق هذا الهدف بعث، بواسطة هوسيوس، أسقف قرطبة، رسائل إلى ألكسندروس الإسكندري وآريوس عبّر فيها عن ألمه إزاء الإنقسام الحاصل، ثم دعا كل أساقفة المسكونة إلى نيقية، إلى أول مجمع مسكوني مقدّس، وذلك عام 325 م. هذا التلاقي، الأوّل من نوعه، والذي أتى بأساقفة من أطراف المسكونة، كان تعبيراً كاملاً عن ملء الكنيسة ووحدة الأمبراطورية المسيحية. وقد جلس الأمبراطور في وسط الأساقفة، مرصّعاً بالجواهر. افتتح الجلسات موجّهاً الشكر إلى الله لهذا الاجتماع وحثّ المشتركين على السلام وأن يحلّوا الخلافات التي بذرها إبليس في بيت الله. كما اشترك في المداولات، ونجح بوداعته واتّزانه في مصالحة المتخالفين. ثم عمد المجمع إلى إدانة آريوس وأتباعه. كذلك تقرّر الإحتفال بالفصح المجيد، حيثما كان، في تاريخ واحد، بمثابة علامة لوحدة الإيمان. وبعدما جرى ختم الجلسات دعا قسطنطين الآباء القدّيسين، بمناسبة عيد حكمه العشرين، إلى مأدبة كبرى، قدّم لهم بعدها الهدايا السخيّة وأعادهم بسلام إلى أبرشياتهم. \n\n \nفي السنة التالية، 326 م، جرت عمادة الأمبراطورة هيلانة. ثم قامت برحلة حجّ إلى فلسطين. ثمّة مَن يذكر أن غرض هيلانة كان التكفير عن جريمة مزدوجة ارتكبها ابنها قسطنطين. فقد قيل له إن ابنه كريسبوس، وهو ابنه البكر من زوجته الأولى مينرفينا، يتآمر عليه، ففتك به. لكنه اكتشف بعد حين أن زوجته الثانية الحيّالة، فاوستا، هي التي لفّقت التهمة ومرّرتها لقسطنطين، بطرقها الخاصة، لتضمن الحكم لأولادها الثلاثة. فما كان قسطنطين إلاّ أن وضع حدّاً لها هي أيضاً. بعض المؤرخين يقدّم، هنا، هاتين الجريمتين، وربما جرائم أخرى أيضاً، سبباً للطعن في قداسة الأمبراطور. يُذكر أن القتل الذي جرت نسبته إلى قسطنطين إنما سببه جرائم عامة ضدّ الدولة. فإذا كان قسطنطين، في موقعه، كرأس للسلطة القضائيّة في الدولة، قد عمد إلى ما لا بدّ منه في إطار ممارسة الحكم فإلى أي حدّ يمكن اعتبار ما ارتكبه جرائم شخصيّة؟ هذا السؤال يطرحه المدافعون عن قداسة قسطنطين. سيرة الرجل، في كل حال، لا تدلّ البتّة على أنه كان محبّاً للقتل ولا لسفك الدم. العكس هو الأصحّ. رجل الدولة لا يمكنه أن يكون إلاّ رجل دولة! \nأنّى يكن من أمر، إذاً، فقد خرجت هبلان الملكة إلى فلسطين حاجّةً. وقد تسنّى لها خلال رحلتها أن تكتشف موضع الجلجلة وأن تُخرج الصليب الأقدس من تحت الركام (راجع كيفية التعرّف إلى صليب الربّ يسوع في يوم عيد الصليب في 14 أيلول). هذا وقد أمر قسطنطين بتشييد بازيليكا (كنيسة كبيرة) فخمة، في المكان، جعلها باسم القيامة. هذه جرى تدشينها في العام 335 م، بمناسبة الذكرى الثلاثين لتبوّئه سدّة الحكم. \nإلى ذلك زارت القدّيسة هيلانة أماكن مقدّسة أخرى وبنت كنائس في بيت لحم وجبل الزيتون. وقد ورد في شأنها أيضاً أنها أطلقت الأسرى وبدّدت الحسنات في الشرق كلّه. وبعدما أكملت سعيها رقدت في الربّ عن عمر ناهز الثمانين. جرت مراسم دفنها في القسطنطينيّة وتمّ نقل جسدها، فيما بعد، إلى رومية حيث يُشاهد اليوم تابوتها الحجري (Sarcophage) في متحف الفاتيكان. \nمما قيل أن القدّيسة هيلانة إنها كانت دمثة، طيِّبة المعشر، لطيفة، وادة لكل فئات الناس، لا سيما لمَن كانوا في موقع الخدمة الكنسيّة. لهؤلاء، كما قال روفينوس المؤرّخ، كانت تبدي من الإحترام ما يجعلها، أحياناً، تخدمهم بنفسها وهم إلى المائدة، كما لو كانت من الإماء. تضع الصحون وتسكب الشراب وتمسك وعاء الماء لتغسل أيديهم. هذا قيل إنها بنَت ديراً للعذارى القدّيسات في أورشليم. كما جمّلت مدينة دريبانوم في بيثينيا، إكراماً للقدّيس لوقيوس حتى ان القدّيس قسطنطين الملك أطلق على المدينة، فيما بعد، اسم والدته (Helenopolis). \n\n \nوبالعودة إلى الكلام على قسطنطين الملك نقول إنه، بنعمة الله، نجح بحكمة استمددها من فوق في إشاعة السلام وتوفير الأمن على الحدود حتى أن مَن سُمّوا “برابرة” حوّلوا سيوفهم إلى أدوات زراعية. وهكذا انصرف رجل الله إلى تثبيت أساسات الأمبراطوريّة المسيحيّة الجديدة ومؤسساتها. وقد شجّع، بكل الوسائل المتاحة، انتشار المسيحيّة، كما حوّل، في العمق، القوانين الرومانيّة بحيث أخضعها لروح الرافة الإنجيليّة. ومنذ أن ارتقى سدّة العرش، رسم أن يكون يوم الأحد يوم عطلة في كل الأمبراطوريّة. كما أزال عقوبة الموت صلباً ومنع ألعاب المصارعة وعاقب بشدّة على الإغتصاب وقلّة الحشمة. بعد ذلك شجّع مؤسسة العائلة كأساس للبناء الاجتماعي مُحِدّاً من الطلاق ومُديناً للزنى وسنّ قوانين جديدة بشأن حقوق الإرث. كما ألغى القوانين التي كانت سائدة في حقّ الذين لا يتركون عقباً مشجِّعاً بذلك على الرهبانيّة التي عرفت في أيامه انطلاقة مهمّة، وأفرز للعذارى المكرّسات هبات سخيّة. هؤلاء كان يحترمهن احتراماً كبيراً. وعندما انتقلت الإدارة إلى القسطنطينيّة سنة 330 م، منع قسطنطين الإحتفال بالأعياد الوثنيّة وحال دون وصول الوثنيّين إلى سدّة المسؤولية في الدولة. كذلك كان سخيّ التوزيع على كل محتاج، على المسيحيّين وغير المسيحيّين معاً، يؤازر الأرامل ويُقدِّم نفسه أباً للأيتام. واهتمّ، أيضاً، بحماية الفقراء من ابتزاز الأقوياء، وآثر ازدهار شعبه فخفّف الضريبة السنويّة بنسبة الربع، كما أعاد النظر في تقدير قيم الممتلكات بغية إعادة توزيع الأعباء الماليّة. \n\n \nكان قسطنطين هادئاً، ساكناً، سيّداً على الأهواء التي تضني المقتدرين بعامة. على القطع النقديّة ظهر واقفاً ونظره إلى السماء كما ليؤكّد، بذلك، أن على الحاكم أن يكون رجل صلاة، وسيط سلام واتفاق في مُلكه. في قصره، كما قيل، أفرز صالة كان يعتزل فيها ليصلّي ويتأمّل في الكتاب المقدّس. كما كان يمضي لياليه، أحياناً، في كتابة الأحاديث التي كان يحث الشعب فيها على محبّة الحقيقة والفضيلة. وإذ علم ذات يوم أن أحداً ألقى حجراً على رسم يمثّله وطُلب منه أن يكون عقابه للجاني صارماً، مرّر يده على وجهه وابتسم قائلاً: “لست أُحسّ بأي جرح في وجهي وأنا بصحة جيّدة”. ثم ترك المتّهم يذهب في سبيله. كل مَن كان يدنو منه ملتمساً خدمة مباركة كان واثقاً من حصوله عليها. في ذلك الحين، كما عبّر العديد من الآباء القدّيسين، كان بالإمكان القول إن الله كان هو الحاكم بالفعل بين الناس. \n\n \nبعد أن احتفل قسطنطين بتبوّئه الثلاثين للعرش بقليل سنة 335 م، حمل شابور الثاني، ملك الفرس، على المسيحيّين في مملكته. ثم، إذ تنكّر لتحالفه مع قسطنطين، اجتاح أرمينيا. لذلك أعدّ الأمبراطور التقي جيشاً قوياً وخرج بنفسه للدفاع عن المسيحيّين. لكنه مرض في هيلينوبوليس ونُقل على وجه السرعة إلى ضواحي نيقوميذية حيث جرت عمادته. المعموديّة، في ذلك الزمان، كان المؤمنون يؤجّلونها، أحياناً، إلى سنّ متقدّمة، وقليلاً إلى ما قبل رقادهم توقيراً منهم لسرّ المعموديّة وظنّاً أن المؤمن بعد أن يعتمد لا يجوز له أن يخطئ وإلاّ لا تكون له مغفرة بعد. وفاته، كانت في يوم العنصرة المجيدة من العام 337 م. كان لا يزال يلبس الأبيض نظير المعتمدين حديثاً. وثمّة صلاة تُنسب إليه قبل وفاته جاء فيها: “الآن عرفت أني مغبوط حقاً. الآن عرفت أني صرت مستحقّاً للحياة الأبديّة. الآن عرفت أني أشترك في النور الإلهي”. \nحال وفاته نُقل جسد القدّيس قسطنطين المعادل الرسل إلى القسطنطينيّة حيث جرت الصلاة عليه بحضور شعبي كثيف، ثم أُدع كنيسة القدّيسين الرسل، وسط الأضرحة الحجريّة الفارغة للإثنيّ عشر رسولاً.
URL:https://holyshelter.com/event/saint-simeon/
CATEGORIES:Feast Days
ATTACH;FMTTYPE=image/jpeg:https://holyshelter.com/wp-content/uploads/2026/04/St-Simeon.jpg
END:VEVENT
END:VCALENDAR