
في 10 أيار تحتفل الكنيسة بعيد
القدّيس الرسول سمعان الغيور أحد الإثني عشر
وحده لوقا في إنجيله كنّاه ب “الغيور” (6: 15). سفر أعمال الرسل أيضاً ذكره بهذه الصفة (1: 13). في إنجيليّ متّى ومرقص ليس هناك سمعان آخر، إذا استثنينا سمعان بطرس، سوى سمعان المعرَّف عنه ب “القانوني” (متّى 10: 4 / مر 3: 18). أياًّ من الرسل يكون سمعان الغيور في ترتيب الإنجيليين الباقين ليس واضحاً. فإذا كان هناك مَن يماهيه بسمعان القانوني فإن هناك مَن يجعله إيّاه برثلماوس علماً أن كلا من سمعان القانوني وبرثلماوس مذكور في لائحتيّ متّى ومرقص. وثمّة مَن يماهيه بنثنائيل الوارد، حصراً، في إنجيل يوحنا والمعيَّد له، على حدة، في 22 نيسان.
فلا غرو، والحال هذه، أن تكون هناك تقليدات شتّى ارتبطت، قليلاً أو كثيراً، بالقدّيس سمعان الغيور. قيل إنه كان من قانا وإنه هو إيّاه العريس الذي حضر يسوع عرسه برفقة والدته وتلاميذه. وقد ترك بيته وذويه وعروسه وتبع المعلّم بعدما عرف بما جرى بشأن تحويل يسوع الماء خمراً. ثيودوريتوس المؤرخ أبدى أنه من قبيلة زبولون أو نفتالي. أما صفة “القانوني” فإذا كان ثمّة مَن يجعلها نسبة إلى قانا في الجليل، فإن هناك مَن يعتبر أن اللفظة تعني “الغيور”، في اللغة المحكية، آنذاك. القدّيس إيرونيموس، في الغرب، يقول بذلك. أما عن وصفه ب “الغيور” فإن هناك مَن يظن، كالمؤرّخ نيقيفوروس كاليستوس، أن سمعان عُرف بها، لاحقاً، بعدما عرف الربّ يسوع وغار له غيرة مباركة. هذا فيما يحسب آخرون أن صفة “الغيور” التصقت به، قبل أن يأتي إلى المسيح، لأنه كان ينتمي إلى جماعة الغيورين وهم المتطرّفون الذين تركّز سعيهم على تحرير إسرائيل من نير الرومان.
القائلون بأن سمعان الغيور هو إيّاه الرسول نثنائيل يروون عنه أنه قتل إنساناً في صباه إثر مشاجرة ودفنه تحت شجرة التين ولم يعلم به أحد. فلما جاء به فيليبس إلى يسوع بدا متحفّظاً حياله إلى أن قال له السيّد: “قيل أن دعاك فيليبس وأنت تحت التينة رأيتك”. إذ ذاك خرج من تحفّظه وقال ليسوع: “يا معلّم أنت ابن الله. أنت ملك إسرائيل” (يو 1). مَن غير الله علاّم القلوب؟!
أمّا عما جرى لسمعان بعد العنصرة فإن هناك مَن يدّعيأنه بشّر في مصر أو في موريتانيا وليبيا وأجزاء من أفريقيا. وثمّة مَن يجعل نطاق بشارته بلاد ما بين النهرين أو فارس أو حتى بلاد الإنكليز.
عن موته قال بعضهم إن كهنة وثنيّين شقّوه شقّاً وآخرون أنهم صلبوه. وفيما يجعل تقليد شرقي الرها موضع استشهاده يجعلون الموضع، في الغرب، “صوفيان” أو “سياني” في فارس. هذا التقليد الأخير يعود إلى القرن السادس للميلاد. كذلك يجعلون انتقال القدّيس سمعان، في الغرب، من مصر إلى بلاد فارس بمعيّة القدّيس الرسول يهوذا غير الإسخريوطي. وهذان الرسولان، يهوذا وسمعان، قيل إنهما استشهدا معاً في صوفيان. وهناك ما يشير إلى أن معظم رفات هذين القدّيسين موجود في كنيسة القدّيس بطرس في الفاتيكان وفي كاتدرائية تولوز الفرنسيّة.
أخيراً وليس آخراً، في سنكسار خدمة القدّيس اليوم ورد ما يلي:
“إن سمعان الغيور، إذ عانى التعذيب،
بدا كأنه يقول لمعلّمه، عن الموت الغالب:
إني باقتدائي بآلامك، أكابد صليبي الخاص.
في اليوم العاشر مُدِّدَ الرسول على الشجرة عن طيب خاطر”.
المرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الرابع