
في 30 نيسان تحتفل الكنيسة بعيد
القديس الرسول يعقوب الكبير – شقيق القديس يوحنا اللاهوتي (+44 م)
هو أحد الرسل الإثني عشر وشقيق القدّيس يوحنا اللاهوتي، صاحب الإنجيل الرابع، المعروف ب “التلميذ الذي كان يسوع يحبه”. يُذكران، في العادة، معاً وهما ابنا زبدي (متى 4: 21). كان يسوع يمشي عند بحر الجليل عندما التقاهما في السفينة مع أبيهما يصلحان شباكهما فدعاهما، فتركا أباهما زبدي مع الآجرى وذهبا وراءه (مر 1: 20). سمّاهما الرب يسوع بوانرجس أي ابني الرعد (مر 3: 17) لحماسهما وعنف مزاجهما. يعقوب عُرف بلقب “الكبير” تمييزاً له عن يعقوب المكنّى ب “الصغير” الذي هو يعقوب بن حلفى، أحد الإثني عشر. “أم ابني زبدي” مذكورة، بهذه التسمية، في إنجيل متَى 20: 20 و 27: 56 . في الموقع الأول ورد أنها تقدمت مع ابنيها إلى يسوع وطلبت منه أن يجلس ابناها عن يمين السيّد ويساره في ملكوته. وفي الموقع الثاني كانت بين نساء كثيرات تبعن يسوع من الجليل وكنّ يخدمنه، وقد وقفن من بعيد لما صُلب يسوع ينظرنه. وثمة من يقارن بين متى 27: 56 ومرقص 15: 40 فيعتبر أن أم ابني زبدي هي سالومة، وانها، باعتبار ما ورد في يوحنا 19: 25 ، أخت مريم، والدة الإله، وربما نسيبة لها. وكانت ليعقوب ويوحنا مكانة خاصة، بين التلاميذ، عند الرب يسوع. لهذا نراهما مع بطرس عندما أقام يسوع ابنة يايروس (مر 5: 37) ، وعند التجلًي الإلهي (متى 27: 1) وعندما كان في جثسيماني يحزن ويكتئب (متى 26: 37) . يعقوب هو أوّل شهداء الكنيسة من بين الرسل الإثني عشر. قتله هيرودوس الملك بالسيف (أع 12: 1 – 2) . هيرودوس أغريبا، ابن أرستوبولس وحفيد هيرودوس الكبير.
كذلك ورد في التراث بعض الأخبار الإضافية عن يعقوب. فنقل أفسافيوس القيصري (+340 م) ، صاحب “تاريخ الكنيسة” ، عن القدّيس اكليمنضوس الإسكندري (+215 م) ، في الكتاب السابع من مؤلّفه “وصف المناظر” ، رواية مفادها أن الشخص الذي قاد يعقوب إلى المحكمة تأثّر عندما رآه حاملاً شهادته، واعترف أنه هو أيضاً مسيحي. ثم أضاف أن الإثنين اقتيدا معاً إلى الخارج. وفي الطريق توسّل المكلَّف إلى يعقوب أن يسامحه. وبعد تفكير قصير قال له يعقوب: “سلام لك” وقبّله. ثم قُطعت هامتاهما في وقت واحد.
من جهة أخرى ذكر القدّيس أبيفانيوس القبرصي (+403 م) عن يعقوب أنه عاش عازباً بإمساك ونسك زائدين لا يأكل اللحم ولا السمك ولا يلبس سوى ثوب واحد. وقال عنه أيضاً إنه كان قدّيساً ومثالاً يُحتذى. كما كان أول الرسل الذين حظوا باتّباع المعلّم الإلهي اتّباع الشهادة. كابد شهادة الدم في أورشليم التي عاد إليها في السنة الحادية عشرة من صعود الرب يسوع بالجسد إلى السماء. القدّيس إيرونيموس قال عنه إنه كرز بالإنجيل لأسباط إسرائيل الإثني عشر في الشتات. وفي تقليد الكنيسة في إسبانيا أن يعقوب بشّر هناك. بعض مَن يشهد على ذلك القدّيس إيزيدوروس، أسقف سافيل الأسباني (+636 م) ، وكذلك أنسطاسيوس، البطريرك الأنطاكي، ربما الثالث (+628 م) في ما كتبه عن أعمال الشهداء. كذلك ورد أن يعقوب دُفن في أورشليم. لكن لم يمضِ عليه وقت طويل حتى نقله تلاميذه إلى اسبانيا حيث أُودع في إيريا فلافيا، المعروفة الآن ب El Padron ، على حدود غاليكيا. هناك تمّ اكتشاف رفات القدّيس في مطلع القرن التاسع للميلاد، في زمن حكم ألفونسو العفيف، ملك لاون. وبأمره جرى نقل الرفات إلى Compostella على بعد أربعة أميال من إيريا فلافيا. إلى ذلك الموضع كان الحجّاج يتدفّقون جيلاً بعد جيل. وإليه يُعزى العديد من العجائب والظهورات هناك.