

في 30 تشرين الثاني
تذكار القدّيس الرسول المجيد الكليّ المديح اندراوس المدعوّ أولاً
قنداق خدمة الرسول أندراوس:
“لنمدح المكنّى بالشجاع والمتكلّم بالإلهيات والمدعو أوّلاً في تلاميذ المخلّص، أخا بطرس، كما هتف نحو أخيه قديماً يهتف نحونا الآن: هلمّوا فقد وجدنا الذي تشتاق أنفسنا إليه”.
في التراث، هو الرسول الذي دعاه الرّب يسوع أولاً، واسمه معناه الشجاع أو الصنديد أو الرجل الرجل.
كان تلميذاً ليوحنا المعمدان، أول أمره (يوحنا 1: 35). فلما كان يوم نظر فيه معلّمه الرب يسوع ماشياً بادر اثنين من تلاميذه كانا واقفين معه بالقول: “هوذا حمل الله!” (يوحنا 1: 36)، فتبع التلميذان يسوع. “فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان؟ فقالا ربّي الذي تفسيره يا معلّم أين تمكث؟ فقال لهما تعاليا وانظرا. فأتيا ونظرا أين كان يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم. وكان نحو الساعة العاشرة” (يوحنا 1: 38 – 39). ومن تلك الساعة صار للربّ يسوع تلميذاً. إثر ذلك، أقبل أندراوس على أخيه بطرس وأعلن له: “قد وجدنا مسياً الذي تفسيره المسيح” (يوحنا 1: 41)، ثم أتى به إلى يسوع.
موطن أندراوس وبطرس كان الجليل الأعلى، وعلى وجه التحديد بيت صيدا فيها، ومنها فيليبس الرسول أيضاً (يوحنا 1: 44).
كانت مهنة أندراوس، كأخيه بطرس، صيد السمك (مرقص 1: 16)، وكان له بيت في كفرناحوم (مرقص 1: 29).
ورد اسمه ثانياً في لائحة الرسل، في كل من إنجيليّ متى (10: 2) ولوقا (6: 14) بعد بطرس، فيما ورد رابعاً في كل من إنجيل مرقص (3: 16) وأعمال الرسل (1: 13) بعد يطرس ويعقوب ويوحنا.
أكثر ما ورد ذكر أندراوس الرسول في إنجيل يوحنا؛ فإلى ما سبق ذكره نلقاه في الإصحاح السادس (8) يبلّغ الربّ يسوع، قبل تكثير الخبز والسمك، بأنّ “هنا غلاماً معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان. ولكن ما هذا لمثل هؤلاء”. ونلقى أندراوس مرة أخرى في الإصحاح الثاني عشر حين تقدّم يونانيون إلى فيليبس وسألوه قائلين نريد أن نرى يسوع. “فأتى فيليبس وقال لأندراوس ثمّ قال أندراوس وفيليبس ليسوع. وأما يسوع فأجابهما قائلاً قد أتت الساعة ليتمجّد ابن الإنسان” (20 – 23).
هذا جلّ ما نستمدّه عن أندراوس الرسول من الأناجيل وأعمال الرسل.
أما في التراث، فقد أورد أفسافيوس في تاريخه أنّه كرز بالأناجيل في سكيثيا، أي إلى الشمال والشمال الشرقي من البحر الأسود، وفي آسيا الوسطى، بين كازاخستان وأوزبكستان. كما ذكر كل من إيرونيموس وثيودوريتوس أنّه بشّر في إقليم أخائية في جنوب اليونان، فيما أشار نيقيفوروس إلى آسيا الصغرى وتراقيا، في البلقان، شمالي البحر الإيجي.
وفي بيزنطية، التي كانت آنئذ مدينة متواضعة، يقولون إنّ القدّيس أندراوس أقام عليها استاخيس، أول أسقف. ويقولون أيضاً إنّه رفع الصليب في كييف وتنبأ بمستقبل المسيحية بين الشعب الروسي. والقدّيس أندراوس شفيع اسكتلندا حيث يبدو أنّ سفينة غرقت بالقرب من المكان المعروف باسمه هناك وكانت تحمل بعض بقايا القدّيس.
أما رقاد الرسول فكان استشهاداً على صليب ما فتئ معروفاً منذ القديم باسم صليب القدّيس أندراوس، وهو على شكل X . جرى ذلك في باتريا في أخائية اليونانية حيث نجح الرسول في هداية الوثنيّين إلى المسيح إلى درجة أثارت القلق لدى أجايتوس الحاكم، لا سيما بعدما اكتشف أنّ زوجته ماكسيمللا قد وقعت في المسيحيّة هي أيضاً. وكان صلب أندراوس مقلوباً. لكن عدالة الله شاءت أن يقضي الحاكم بعد ذلك بقليل عقاباً.
أما رفات القدّيس فتوزّعت في أكثر من مكان، إلاّ أنّ جمجمته عادت أخيراً إلى باتريا في 26 أيلول 1974، فيما بقيت له يد في موسكو والبقية هنا وهناك.
المرجع: سِيَر القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الارثوذكسية (السنكسار) – الجزء الأوّل.