0

Next event in:

  • 00 DAYS
  • 00 HR
  • 00 MIN
  • 00 SEC
+

Robert Smyth Baden-Powell (The Founder of the Scout Movement)

Categories: News and Articles

يُعدّ روبرت بادن باول من أبرز الشخصيّات التربويّة في العصر الحديث، إذ أسّس الحركة الكشفية التي انتشرت في مختلف أنحاء العالم، وأسهمت في تنشئة ملايين الشباب على القيم الأخلاقيّة والاعتماد على النفس.

وُلد روبرت بادن باول في 22 شباط عام 1857 في لندن – إنكلترا. نشأ في أسرة متعلّمة، حيث كان والده أستاذاً في جامعة أكسفورد، لكن توفيّ والده وهو في الثالثة من عمره، فتولّت والدته تربيته. كان يعشق الطبيعة منذ صغره، غرست فيه حب الاستكشاف والاعتماد على الذات. ظهرت ميوله منذ الصغر نحو المغامرة والطبيعة، فكان يقضي أوقاته في الغابات القريبة من مدرسته، يمارس التخييم والتجوال، يتعلّم فنون التخفّي وطهي الطعام في الهواء الطلق ومراقبة الحيوانات، وهي المهارات التي شكّلت لاحقاً أساس “الكشفيّة”.

التحق بادن باول بالجيش البريطاني، وشارك في عدة حملات عسكريّة في إفريقيا والهند. وخلال خدمته، لاحظ أهميّة التدريب على المهارات الحياتيّة مثل الملاحظة، الانضباط، والعمل الجماعي. وقد تجلّت أفكاره بوضوح بعد مشاركته في حصار مافيكينغ (1899 – 1900)، حيث استعان بالصبية في مهام بسيطة كَرُسُل ومراقبين، ولاحظ قدرتهم على تحمّل المسؤوليّة.

في عام 1907، نظّم بادن باول أوّل مخيّم كشفي تجريبي في جزيرة براونسي بمشاركة 20 صبيّاً، والذي يُعدّ البداية الفعليّة للحركة الكشفيّة. وبعدها نشر كتابه الشهير الكشّافة للفتيان (ٍScouting for boys) عام 1908، فانتشرت فكرة الحركة الكشفيّة سريعاً حول العالم.

أهداف الحركة الكشفية:

تهدف الحركة الكشفيّة إلى:

  1. تنمية شخصيّة الفرد المتكاملة (جسدياً، عقلياً، وروحياً)، ليكونوا مواطنين صالحين في مجتمعاتهم.

  2. الإعتماد على النفس وتعزيز روح القيادة والمسؤوليّة.

  3. غرس القيم الأخلاقيّة مثل الصدق، التعاون، والانضباط .

  4. خدمة المجتمع والعمل التطوعي .

نظام الحركة الكشفية:

تعتمد الحركة الكشفيّة على نظام تربوي غير رسمي، يقوم على:

  1. الوعد والقانون الكشفي: التزام أخلاقي يربط الكشاف بقيم سامية.

  2. نظام الطلائع: العمل ضمن مجموعات صغيرة لتعزيز روح الفريق.

  3. التعلم بالممارسة: اكتساب المهارات من خلال الأنشطة العمليّة والميدانيّة.

  4. الترقي من خلال الأوسمة: نظام حوافز يعتمد على اكتساب مهارات جديدة وهوايات مختلفة.

  5. الاعتماد على النفس:  تدريب الأفراد على مواجهة التحديات.

  6. الحياة في الخلاء: استخدام الطبيعة كبيئة تعليميّة أساسيّة.

بعد نجاح التجربة الأولى، انتشرت الحركة الكشفيّة بسرعة في أوروبا ثم في العالم كله، وأُسّست منظمات كشفيّة وطنيّة في معظم الدول. وفي عام 1920، عُقد أول تجمّع كشفي عالمي (الجامبوري) في لندن، حيث تم إعلان بادن باول كأوّل قائد كشفي عالمي.

لا ترتبط الحركة الكشفية بدين معين، لكنها تؤكد على أهميّة الإيمان والقيم الروحيّة. يتضمن الوعد الكشفي عادةً الالتزام بالواجب نحو الله (أو القيم الروحية بحسب ثقافة المجتمع)، ممّا يعزز البعد الأخلاقي لدى الكشّافين.

اشترطت الحركة وجود بُعد روحي أو إيماني لدى الكشّاف، لكن مع احترام جميع الأديان. لذلك انتشرت الحركة في الدول الإسلاميّة والمسيحيّة والبوذيّة وغيرها، مع تكييف الوعد والقوانين بما يناسب ثقافة كل مجتمع. وقد شاركت في الحركة الكشفيّة عبر التاريخ جمعيّات مرتبطة بكنائس مسيحيّة، وفي المقابل توجد أيضاً جمعيات كشفيّة إسلاميّة ووطنيّة مستقلّة.

كان روبرت بادن باول مؤمناً بالمسيحيّة، وقد ظهرت القيم المسيحيّة بوضوح في كثير من كتاباته وأفكاره التربويّة، لكنّه لم يؤسّس الحركة الكشفيّة كحركة تبشيريّة أو دينيّة خاصة بالمسيحيّة فقط، بل أرادها حركة تربويّة عالميّة تستوعب مختلف الأديان والثقافات.

كان بادن باول يرى أن الدين عنصر أساسي في بناء شخصيّة الإنسان، وكتب في أحد أقواله المشهورة ما معناه:

“الدين ليس شيئاً منفصلاً عن الحياة، بل هو جزء من كل ما نقوم به”.

كما كان يشجّع الكشّافين على أداء واجباتهم الدينيّة والإلتزام بالأخلاق والإيمان بالله. وفي كتاباته، خاصة في الكشافة للفتيان، تحدّث عن أهميّة الصلاة، والصدق، وخدمة الآخرين، وهي قيَم متأثّرة بتربيته المسيحيّة.

توفي روبرت بادن باول عام 1941 في نيري – كينيا، لكنه ترك إرثاً عالمياً ما زال حياً حتى اليوم، حيث تستمر الحركة الكشفيّة في تربية الأجيال على القيَم الإنسانيّة النبيلة. كما ترك رسالة أخيرة للكشافين حثّهم فيها على

“محاولة ترك هذا العالم أفضل ممّا وجدتموه”.

وهكذا، يبقى بادن باول رمزاً عالميّاً للتربية الهادفة، وحركته الكشفيّة واحدة من أنجح الحركات الشبابيّة في التاريخ.

يحتفل أفراد الحركة الكشفيّة حول العالم ب اليوم العالمي للكشّافة في 22 شباط من كل عام، وهو تاريخ ميلاد المؤسّس روبرت بادن باول، وكذلك زوجته أوليف بادن باول التي وُلِدت في اليوم نفسه. ويُعرَف هذا اليوم ب “يوم المؤسّس” لدى الكشّافين، و “يوم التفكير العالمي” لدى المرشدات والكشّافات.